loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

كل خميس

مملكة البحرين.. وميثاقها الوطني


احتفلت مملكة البحرين في الرابع عشر من فبراير الحالي بالذكرى الـ21 لإطلاق ميثاق العمل الوطني، ليس مصادفة أن تتزامن الذكرى مع عيد الحب، وليس مفاجأة أن يأتي ميثاق وطني ليؤسس على تواجد، ويُبنى على ما فات، ويرتفع بما تحقق على المدى من سنين.
ليس غريبا أن يأتي مشروع الإصلاح من قمة الهرم السياسي فيتلقفه الشعب بالحب والبهجة والإيمان، في حين أن معظم المشاريع الإصلاحية كانت تأتي من القاعدة الشعبية العريضة حتى تصل بعد معاناة وصراعات إلى قمة الهرم السياسي فإما أن يأخذ أو لا يأخذ بها، إما أن يتحقق التوافق، وإما أن يمتد الصراع.
من هنا ونحن نؤرخ لحقبة متناهية في التألق من تاريخ مملكتنا الحبيبة البحرين، كان لزاما علينا أن نضع الحصان أمام العربة، لا أن نتوقف عند مرحلة مضت والسلام، ولا أن نعيد تفسير الماء بالماء، ولا حتى أن نقاوم رغبتنا الدؤوبة وسعينا الحثيث في إعادة اختراع العجلة، أو إعادة اكتشاف كروية الأرض، فالزمن يتغير، والأحداث تتلاحق، والميثاق الوطني لمملكة البحرين مازال يعيش في جوانح أبنائه، ومازالت فضائله ترفرف على المرأة في عيدها، وعلى الوطن في مختلف ممارساته السياسية وقيمه الأخلاقية، وسجالاته الفكرية.
مازلنا نعيش ذلك الميثاق الذي أسس لمملكة عصرية، وأيد كل ما جاءت به حقوق الإنسان في بلدان الديموقراطيات العريقة، بل واستبق الجميع في فلسفة التعايش والتسامح واحترام الآخر.
من هنا جاء الميثاق الذي شرفت بأن أكون من كتابه بل وعضوا ممثلا لقطاع التعليم في اللجنة العليا التي مهدت وأعدت وكتبت وقدمت المشروع إلى أمير البلاد آنذاك ليتم التصويت عليه من كل جموع الشعب البحريني بـ«نعم الكبيرة» وبنسبة مشاركة فاقت 90% وتأييد بنحو 98,4%.
من أين تأتي الشرعية إذا؟ من هذا الإجماع الشعبي. ومن أين لنا هذا الإجماع الشعبي؟ من ممارسات تجذرت رؤاها في صميم عادات وتقاليد المجتمع البحريني على مر الزمان، لذا كان يجب أن يكون لهذا المشروع الإصلاحي الكبير لملك البحرين ذلك الزخم الذي بدا وتلك الرؤى التي تفاعلت وهذه الأماني التي تحققت.
مملكة البحرين في تلك الأيام كانت تعيش أزهى عصورها، وكنا في اللجنة العليا للميثاق نجتمع يوميا لساعات طويلة، نتناقش، نتحاور، ونكتب، ثم نصحح المسار، وباعتراف الجميع أن المادة الأولى في البند الأول من المشروع كان ينص صراحة على أن الجامعات الأهلية والخاصة منارات إشعاع علمي وحضاري لذلك خرجت هذه الجامعات وعلى رأسها الجامعة الأهلية من قلب هذا المشروع الكبير، وبدا واضحا أن الدولة تتجه لتشجيع القطاع الخاص للاستثمار في التعليم الجامعي، وأن اليد الحكومية الواحدة آن لها أن تنضم إلى اليد الأخرى حتى تستطيع أن تصفق للمرحلة، وأن نعلنها صراحة بقيام مملكة دستورية هي الأولى في تاريخ هذه الجزيرة الوادعة ربما تتلقفها دول شقيقة أخرى بالمنطقة حتى يأخذ الإصلاح الشامل مساراته المتعددة ورؤاه الدستورية الواعدة، ودنياه الحميمية التي يلتقي فيها القائد بشعبه، والأمة بميراثها الوطني التليد.
لقد مرت 21 سنة على ميثاق العمل الوطني البحريني ونحن نمر عاما بعد الآخر بأصعب الامتحانات وأعقد الخيارات، وأخطر التحديات والمنقلبات، لكننا بعون الله وتوفيقه ثم بوقفة شعب البحرين الوفي خلف قيادته الحكيمة تمكنا من عبور أصعب المراحل وأعتاها، ونجحنا في تطويع الأزمات المتلاحقة التي كانت ومازالت ترِد إلينا من الخارج وأهمها جائحة كورونا التي أثبتت تكاتفا شعبيا واسعا بين مفردات أطيافه المختلفة وفئاته ودولته المستقرة وقيادته الحكيمة.
الجميع أصبح على قلب رجل واحد، والجميع وضع يده في يد الله، بقسم واحد لا يتزعزع، وبإيمان صلب صنوانه الأمن والأمان والاستقرار لهذه البلاد العظيمة وعنوانه: إن لوعد الله علينا حق، وإن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا.
وبالفعل لم يضِع أجرنا جزاء أعمالنا، ولم يكن لوعد الله علينا سوى الإيمان الأعمق بالرؤى التي طرحها الملك خلال مسيرة العمل الوطني بعد التصويت على الميثاق وقيام المملكة الدستورية وتصويب المسارات الديموقراطية بقيام النيابة العامة ومجلسا للتشريع من غرفتين «نيابية منتخبة انتخابا حرا مباشرا» وأخرى للشورى يتم تعيين أعضائها من النخب المتفكرة بين جموع المجتمع والناس.
لقد أنجزت مملكة البحرين ميثاقا قابلا للحياة، رغم صعوبة الحياة، وحققت من خلاله طموحات شعب ما كان لها أن تتحقق لولا العدالة التي أرساها والتمكين الذي حققه، والاستقرار الذي رسخه، وكل عام والبحرين الحبيبة والمنطقة الغالية بألف خير.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات