loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

رأي قانوني

أثر المرحلة الانتقالية على الدستور الحالي


ذكرنا في مقالنا الأخير المنشور بتاريخ 8/2/2022 عرضا مختصرا للخلفية التاريخية الدستورية للدستور الحالي، منذ نشأة الكويت حتى استقلالها في عام 1961. واستكمالا لمقالنا السابق نجد من الضروري أيضا، ألا نغفل عن الأحداث القانونية والسياسية التي وقعت في الفترة من اعلان الاستقلال عام 1961 وحتى العمل بالدستور الحالي عام 1963. فبعد شهرين تقريبا من اعلان استقلال الكويت في تاريخ 19/6/1961، صدر المرسوم الأميري رقم 12 بتاريخ 26/8/1961 بالدعوة الى اجراء انتخابات عامة لتكوين مجلس تأسيسي يتولى اعداد الدستور الحالي. وحتى تتم الانتخابات ويتكون المجلس التأسيسي ليتولى مهمته باعداد الدستور، كان لابد خلال هذه الفترة من صدور القانون رقم 1/1962 متضمنا النظام الأساسي للحكم الذي يعتبر بمثابة الدستور المؤقت الذي طبق خلال الفترة الانتقالية الواقعة بين الاستقلال وصدور الدستور الحالي. وهو دستور مؤقت، مكتوب ومختصر، من صنع أمير البلاد المغفور له الشيخ عبدالله السالم الصباح، منحه لشعبه وانتهى بتاريخ 29/1/1963 وهو يوم العمل بالدستور الحالي. وفي هذا الدستور المؤقت، كان فيه الأمير هو الرئيس الأعلى للدولة، وذاته مصونة لا تمس ولا يتحمل أي تبعة، وهو الذي ينشئ المصالح العامة ويعين الوزراء ويقيلهم، وهو الذي يتولى رئاسة مجلس الوزراء ويقوم باصدار القوانين بعد موافقة المجلس التأسيسي عليها. كما يتولى الأمير والمجلس التأسيسي السلطة التشريعية، وقد أخذ الدستور المؤقت بأسلوب انفراد السلطة التنفيذية بحق اقتراح القوانين فلم يمنح هذا الحق للمجلس التأسيسي، وللأمير كذلك الحق في التصديق على القانون، بل له حق الاعتراض والامتناع عن التصديق عليه. وقد حدث ذلك في أواخر عام 1962 عندما تقدمت الحكومة بمشروع قانون وعدل عليه المجلس التأسيسي تعديلا لم يحز على موافقة الحكومة فامتنع الأمير عن التصديق عليه، فذهب القانون الى غير رجعة، لأن الدستور المؤقت أعطى للأمير حق اعتراض مطلق، وليس مجرد حق اعتراض توفيقي. ولم يمنح هذا القانون للمجلس التأسيسي من حق سياسي فعلي، سوى حق السؤال فلم يمنحهم  حق تكوين لجان تحقيق، أو تقديم استجوابات، أواثارة المسؤولية السياسية للحكومة.
وبعد التطرق لأهم ما جاء به الدستور المؤقت في الفترة الانتقالية يحق لنا أن نتساءل عن ظروف طرفي العقد الدستوري ووزن العلاقة فيما بينهما وسلطة وقوة كل منهما تجاه الآخر عند صياغة مواد الدستور الحالي والتوقيع عليه. هذا ما سوف نبينه في مقال قادم باذن الله. اللهم هل بلغت؟ اللهم فاشهد.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات