loader

الأولى

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

رؤية مواطن

«أم الدنيا».. والقوي الأمين


قبل تسع سنوات كانت مصر على موعد مع انطلاقة هائلة، وثورة شعبية عارمة، نفضت عن برها وبحرها وسمائها ركام الماضي وأوجاع الأمراض والعلل التي ضربت جسدها، ونخرت في عظامها حتى علاها الشيب، وأصابها الضعف وتمكن منها الوهن في أغلب المجالات.
ولأن الشعوب الحية تمرض ولا تموت، ولأن الأمم الأصيلة لا تستسيغ الرقاد، ولا تجنح أبداً نحو الكسل والخمول، فقد هبت جموع الشعب المصري في ذلك اليوم، يوم 30 يونيو من العام 2013 فخلعت عن نفسها رداء الاستكانة، وثوب الخضوع، واستردت وجهها المشرق المنير، وكان الجيش ساعدها وظهيرها المخلص الأمين، إذ انضم إليها، وانحاز لطلباتها في ثورة غطت أرض الكنانة من الشمال إلى الجنوب، ومن الشرق إلى الغرب، وأثمرت بزوغ فجر جديد، فجر البناء والتعمير، فجر الإقدام على العمل والتمسك بالأمل، والإيمان القاطع بأن الإرادة الحرة لا تقف دونها العقبات أو العراقيل، ولا تمنعها المتاعب والصعاب عن تحقيق الإنجاز تلو الإنجاز.

تنفس شعب مصر الشقيقة الصعداء في ذلك اليوم، وخرج عن بكرة أبيه يحتفل باسترداده أم الدنيا وبعودة عافيتها إليها، حتى توج النصر يوم 3 يوليو بتعليق الدستور، وتولي رئيس المحكمة الدستورية حكم البلاد في مرحلة انتقالية تعد من أصعب المراحل التي مرت بها مصر، ومر بها شعبها الوفي الصبور.
لكن الشعب المصري الوفي ظل متعلقاً ببطل ثورة 30 يونيو المشير -وقتها- عبدالفتاح السيسي فطالبه بخوض أول انتخابات بعد الثورة، وألح عليه بالمطالبة، فنزل على إرادته واستجاب لندائه، وخلع سترته العسكرية وهو المحب لها والفخور بها، وخاض الانتخابات التي أجريت في يونيو 2014، وبعدها أصبح رئيساً منتخباً لمصر، بإرادة شعبية حرة، وحرصاً من أبناء الكنانة على أن تكون دفة القيادة بين يدي رجل أثبتت الأيام، وقطعت التجارب بأنه فعلاً القوي الأمين، الذي يخوض المعارك في ثقة وثبات، ويعمل للمستقبل ولا يرضى مطلقاً بالمسكنات وأنصاف الحلول.

ومنذ أن تقلَّد فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي مقاليد الأمور في الشقيقة الكبرى مصر والإنجازات تتوالى على الصعد كافة، حتى غدت أم الدنيا أيقونة ومثلاً يُحتذى في حُسن استثمار الموارد وتشغيل الطاقات، وعاد إليها وجهها الناصع بعد أن أصابه حيناً من الدهر شيء من الشحوب وشيء من الذبول.
المتأمل فيما حققه فخامة الرئيس السيسي خلال السنوات الثماني الماضية يكاد لا يصدق نفسه، لولا أن الإنجازات موجودة على أرض الواقع، وبادية للعيان، ولا تحتاج إلى إطالة بحث أو إدامة نظر للتنقيب عنها أو لرؤيتها بعين المتجرد الذي لا تعميه الأهواء والمآرب الضيقة فلا يبصر ما يبصره الآخرون.
وإذا أردنا أن نشير ولو من بعيد إلى بعض ما حققه فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي لمصر الحبيبة أو لما حققته مصر في عهده، فسوف يحتاج الأمر إلى صفحات وصفحات، ولكننا سنكتفي بمجرد إشارات يدركها ويفهمها كل من له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.

ففي مجال المشروعات الداخلية العملاقة يبرز بوضوح وجلاء تطوير القرى، وتبطين الترع، والدلتا الجديدة، والطرق والمرافق والإسكان والخدمات، وتطوير العشوائيات، وتنمية الصعيد، ومثلث ماسبيرو وسور مجرى العيون، والتحديث الشامل للقاهرة التاريخية بهدف استعادة الوجه الحضاري لها، وتحويلها إلى مقصد سياحي متطور، وكذلك شبكة الطرق والمحاور على مستوى الجمهورية التي يسَّرت الانتقال من محافظة لأخرى ومن مدينة لمدينة، فاختصرت الأوقات، وقللت المسافات، وأظهرت ما في الريف المصري من كنوز كانت مخبأة لا تراها العيون.
وعلى الصعيد الدولي حدّث ولا حرج، فتلك مصر أصبحت ملء السمع والبصر بعد أن استعادت مكانتها، واستردت موقعها في آسيا وفي أفريقيا وفي أوروبا وفي سائر القارات، فضلاً عن محيطها العربي الذي تعد قاطرته وحجر الزاوية فيه، وهذا يعني أن المصريين -في ظل قيادة فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي- انتصروا على الساحتين الإقليمية والدولية، ومدوا جسور التواصل مع الأشقاء، ومع شرق الدنيا وغربها في خطوات واثقة وبسياسة مدروسة تحفظ للقاهرة قرارها، وتصون البلاد عن التبعية أو الدوران في فلك الآخرين.

المجال ليس مجال عد أو حصر إنجازات الرئيس، ولا مجال الوقوف على ما حققته مصر في ظل رئاسته وقيادته، لكنه لمجرد تسليط الضوء على ما يمكن أن تحدثه الإرادة القوية، والعزم والتصميم، والتخطيط السليم المدروس من إنهاء لليأس، وقطع لدابر الكسل والخمول والنكوص عن طريق التنمية والبناء.
ولعل من نافلة القول أن نؤكد -بما لا يدع مجالاً لأي شك- أن عقدا من الزمان لا يُعدُّ شيئاً بالنسبة لأعمار الأمم والشعوب، لكنه عند الصادقين المخلصين زمن ليس بالقليل، فيه تتحقق الآمال، وتتحول الأماني والأحلام إلى حقائق ملموسة على أرض الواقع.

وهذا -بالضبط- هو ما فعله فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي، ففي بضع سنين حوّل مصر من العلة إلى الصحة، ومن المرض إلى العافية، ومن الخمول إلى البذل والجدِّ والابتكار، فعادت -كما كانت دائماً- درة الشرق وسحر الوجود.
حفظ الله مصر وشعبها ورئيسها من كل سوء، وأعلى رايتها بين الأمم، وأبقاها عزيزة أبيّة، وحصناً حصيناً لأمة العرب، وللشعوب المتوثبة، التي تأخذ منها المثل والقدوة، والقدرة على قهر المستحيل.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات