loader

الأولى

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

رؤية مواطن

إصلاحٌ جذري.. نحو البناء والتعمير


فترة بعد أخرى، تلوح في سماء الكويت أمارات وعلامات، تؤكد أن هذا البلد محفوظ بحفظ الله - تعالى- وأنه مصون بعطاء قادته الأمناء المخلصين، وبجهود أبنائه الأوفياء الطيبين.
فما إن تتلبد الأجواء - بعض الوقت - بغيوم القضايا المصنوعة، أو بعواصف المشاكل المفتعلة حتى يقيِّض الله تعالى للكويت من يبدد غيومها، ويعيد إليها صفاءها ونقاءها، ويخلِّصها من أردان التشرذم والفُرقة والاختلاف، فتعود إلى طبيعتها آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغداً من كل مكان.
وليس من شك في أن الأمن والأمان والسلم والسلام والطمأنينة والوئام من أبرز النعم التي أنعم الله بها على الكويت، حتى أضحت في عيون العالم قبلة الأصفياء، وجوهرة من جواهر الخليج والمنطقة العربية بأسرها، فهي بحق بلدة طيبة وربَّ غفور.
أقول هذا وأسجله كلمة كلمة، وحرفاً حرفاً بعدما أصبح واضحاً لدى القاصي والداني، وعند البعيد قبل القريب أن الكويت استعادت في الآونة الأخيرة ثوب العافية، وارتدت لباس الصحة، وراحت تدوس بقدميها مراتع الفساد، ومواطن التجاوز لتمهد الطريق نحو البناء والتعمير من خلال إصلاح جذري بدأت عجلته في الدوران، ولا أظن أن أحداً سيكون بمقدوره أن يعطلها أو يوقفها أو يتسبب في ضياع بوصلتها من جديد.
إن الخطاب الأميري التاريخي، الذي ألقاه سمو ولي العهد الشيخ مشعل الأحمد - حفظه الله ورعاه- كان النبراس وكان المصباح وكان السراج الذي أضاء الطريق، وأشرقت به شمس الكويت.
ولم يكن ذلك الخطاب مجرد أقوال أو محض أمانٍ أو مجرد أوهام وأحلام، بل شقّ طريقه نحو التنفيذ والتفعيل منذ اللحظة الأولى، فبدأ الإصلاح، وظهر النور، ودارت مكائن التعمير في كل مكان، إيذاناً بانطلاقة عهد جديد لحمته وسداه أن الشرفاء والأكفاء أولى بالقيادة، وأن قيمة المرء فيما يحسنه ويجيده، وفي قدر عطائه لوطنه بغض النظر عن الاسم والمكانة، وعن الصعود والأفول.
وإذا كانت القيادة السياسية ممثلة في حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح وسمو ولي العهد الأمين الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح - حفظهما الله ورعاهما- قد فتحت أبواب الإصلاح على مصاريعها، فقد بدأت الحكومة بنفسها، حيث كان سمو الشيخ أحمد النواف رئيس مجلس الوزراء مثلاً يُحتذى في العمل الميداني الجاد، وفي القدرة الهائلة على اتخاذ القرار السليم في الوقت السليم بشفافية كاملة، ومن دون أي مواربة أو مداراة، سعياً إلى الإصلاح المنشود، وإلى تحقيق ما تصبو إليه الكويت من الرفعة والتقدم والازدهار.
لقد فتح سمو رئيس الحكومة ملفات كانت مطوية ونفض الغبار عن أمور كانت متوارية، وجدد شباب عدد من المؤسسات والهيئات الحكومية، ونزل بنفسه إلى المواقع والميادين متفقداً أحوالها، وموجهاً قيادتها، وداعياً المواطنين إلى المطالبة بإنجاز معاملاتهم بغير واسطة ومن دون تدخل أي شخصية كبيرة كانت أو صغيرة، مادامت تلك المعاملات قانونية ولا تعطي من لا يستحق ما لا يستحق.
الواضح إذن لكل ذي عينين أن المواطن الكويتي مرتاح كل الارتياح لما لمسه بنفسه من تطور، ومن تغير نحو الأفضل والأحسن، وأنه كذلك مستبشر كل الاستبشار بحكومة يقودها سمو الشيخ أحمد النواف، ذلك الرجل الذي يعتمد على سياسة الباب المفتوح، فليس عنده ما يخفيه أو ما يعوقه عن الصراحة والمكاشفة وإقصاء المقصرين.
وإذا كان الأمر كذلك بالنسبة إلى السلطة التنفيذية، التي أعاد إليها سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ أحمد النواف ثقة الشعب بها، فإن الدور الآن على السلطة التشريعية ممثلة في مجلس الأمة الجديد، الذي بدأت منافساته، وعما قريب ستحدد مخرجاته، باختيار الشعب، وبإرادة الشعب، ومن دون أي تدخل حكومي لمصلحة مرشح على حساب آخر.
إن المسؤولية الملقاة على عاتق الناخبين ليست سهلة أو بسيطة، فهم الذين سيحملون ممثليهم إلى قبة عبدالله السالم، وهم الذين سيحددون الوجهة، ويُعبِّدون الطريق لتعاون السلطتين من أجل مصلحة الوطن والمواطن، ولذلك فإن عليهم التريث والتمهل عند الاختيار ليضمنوا وتضمن الكويت معهم حسن الانتقاء.
وليس يخفى على أحد أنه إذا تعاون المجلسان، وغلَّب كل مسؤول مصلحة البلد العامة على مصالحه الذاتية الضيقة، وعمل حقاً من أجل الوطن بدلاً من الحزب والجماعة والقبيلة، فسوف يتحقق الأمل ويعلو البناء.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات