loader

الأولى

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

رؤية مواطن

سمو التواضع.. أمير الحزم والحسم


في 29 سبتمبر من العام 2020 كانت الكويت على موعد مع بزوغ فجر جديد، وإشراقة شمس أشاعت في أرجائها الهدى والنور، وملأت جنباتها خيراً وأمناً، ونثرت على أرضها أزاهير المحبة، وعطر الأمل، وبذور الإصلاح والنهضة والتنمية والبناء.

فقبل عامين تُوِّجت رحلة العطاء الطويلة التي امتدت قرابة ستة عقود بتولي حضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح سُدّة الحكم حيث أصبح الحاكم السادس عشر للكويت، موئل الحرية، وموطن الأحرار.

وبتولي سموه مسند الإمارة بمبايعة رسمية وشعبية تمَّت في سلاسة بالغة وبرضًا كامل، وبقناعة تامة من مختلف التوجهات والتيارات بدأ أمير التواضع، أمير الحزم والحسم مرحلة جديدة في سجل سموه الحافل بالإنجازات، الغنيّ بالمواقف المشرفة، الثري بالقرارات المدروسة الواعية التي وقف إلى جانبها الصواب في كل أمر، وفي كل ميدان ومنحى واتجاه.

ولعل اختيار سموه - رعاه الله - عضده وأخاه سمو الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح ولياً للعهد كان الخطوة الأولى في طريق إعادة البناء وتعزيز التنمية، والسير بخطى ثابتة واثقة على طريق الإصلاح والتشييد، ومواجهة كل مظهر من مظاهر القصور، وكل موطن من مواطن الضعف أو الخَوَر مهما كان صغيراً أو غير واضح للعيان.

لقد استعان الرجل الحازم الحاسم بالرجل القوي الأمين، فالتقت الشخصيتان الفريدتان على أمر قد قُدْر، وراحا معاً يصححان الأخطاء، ويعالجان الأدواء، بمبضع دقيق كل الدقة، حيث لا يترك أثراً لعلة أو مرض.

ومضى صاحب السمو - حفظه الله تعالى ورعاه- في طريقه داخلياً وخارجياً، فالتأم على يديه الكريمتين الصف الخليجي بعد أن كادت تعصف به اختلافات لم يكن لها جذور، وتباين في الرؤى يحدث مثله في سائر الدول والأقطار، حيث كانت قمة العلا الثمرة اليانعة التي استمتع بها وتذوق حلاوتها أبناء دول مجلس التعاون الخليجي عندما انقشعت سحابة الصيف الخليجية بجهود صاحب السمو وبصدق نوايا إخوانه قادة الخليج.

وفي الإطار العربي كانت لصاحب السمو أمير البلاد - متعه الله بالصحة والعافية - بصمات واضحة، وخطوات غير منكورة، إذ أشاع بين كل العواصم أن لكل بلد قراره واستقلاله وسيادته على أن يكون كل ذلك مقروناً بالعمل المشترك، وبالتعاون المشترك، وبالتوافق المشترك، إيماناً من سموه بأن كل شقيق لشقيقه ناصر ومعين، وكل أخ لأخيه ردء يحميه ويصونه ويدفع عنه الأذى والشرور.

ولو عرجنا إلى مكانة الكويت بين دول العالم في السنتين الأخيرتين لوجدناها قد مُلئت تقديراً واحتراماً وزادت رسوخاً وثباتاً حتى أضحت - رغم صغر مساحتها الجغرافية - عظيمة التأثير دائمة الحضور في مختلف المنابر واللقاءات الدولية.

وبالعودة إلى الشأن المحلي، وإلى البيت الكويتي سيدرك كل متابع ومهتم أن صاحب السمو أمير البلاد المفدى يوليه كل الاهتمام، ويرعاه كل الرعاية، فالمواطن عند سموه سيد في بلده، وعلى حكومته أن تسعى جاهدة لتوفر له الأمن والأمان والخير والرفاهية، وأن تبادله حباً بحب، وثقة بثقة، وعطاء بعطاء.

ومن هنا كان المواطن على رأس اهتمامات سموه فوجَّه دائماً إلى الاهتمام بالشباب، وفتح آفاق المستقبل أمامهم لأنهم هم بُناتُه وهم صانعوه، ومن واجب من سبقهم أن يسلِّم الراية إليهم خفاقة ترفرف بزهو وثقة وكبرياء في عنان السماء.

وكذلك لم يغفل سموه - رعاه الله - عن تشجيع المبدعين والمتميزين من الكوادر الوطنية في مختلف التخصصات إيماناً بأن السواعد وحدها - ولو كانت مفتولة قوية - لا تستغني عن عقول راجحة وأفكار خلَّاقة تُعبِّد لها الطريق وترسم خرائط السير وتستكشف التضاريس وتضع الخطط الموصلة إلى الأهداف والغايات.

أما الشأن السياسي والبرلماني، وهو حديث الساعة الذي ينشغل به اليوم المواطنون عامة والناخبون منهم على وجه الخصوص حيث تجرى انتخابات برلمان 2022 في شفافية كاملة، ووسط حياد حكومي واضح وملموس، فحدِّث ولا حرج، وقُلْ عنه ما تشاء، واكتب ما تريد، فللمرة الأولى ترفع الحكومة يدها مطلقاً عن تلك الانتخابات، وتترك الأمور كلها لاختيار المواطن، فلا تزكية لأحد على أحد، ولا تقديم لتيار على حساب آخر، تنفيذاً للتوجيهات الأميرية السامية التي تضمنها الخطاب التاريخي لصاحب السمو،

وألقاه نيابة عن سموه ولي العهد سمو الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح،
حيث شدَّد على أن يكون رئيس المجلس، ورؤساء ومقررو وأعضاء اللجان من صنع النواب أنفسهم بعيداً عن أصوات الحكومة التي ستقف على الحياد، حارساً أميناً على اختيارات الشعب واختيارات ممثليه تحت قبة عبدالله السالم.

ولعل من حُسن الطالع أن تبدأ السنة الثالثة من حكم صاحب السمو أمير البلاد المفدى الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح متزامنة مع قفزة نوعية هائلة في المجال البرلماني، قفزة آثر سموه أن يتخذها ويُقدِم عليها واثقاً كل الثقة ومؤمناً كل الإيمان بأن الكويت يجب أن تعود إليها الريادة، وأن تزداد أمناً وأماناً ورفعة وسلاماً لتظل ديرة الأمجاد وموطن الشرفاء.

وفي الختام نقول لصاحب السمو وهو يبدأ عامه الثالث على سُدَّة الحكم: امض بنا - كعادتك - نحو ذرا المجد والرفعة والتقدم، ونحن خلف سموكم سائرون، وواثقون من أنكم واصلون بسفينة الكويت إلى مكانها اللائق ومكانتها التي تتطلع إليها الأفئدة والعيون.

حفظ الله سموكم ومتعكم بالصحة والعافية والعمر المديد، وحفظ الكويت دار العز والكرم من كل سوء ومكروه.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات