loader

الأولى

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

رؤية مواطن

عَبْرةُ الصِّدق والإخلاص


في لحظة إنسانية واضحة، وفي تأثر بشري بيِّن، غالب سمو نائب الأمير ولي العهد الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح دموعه، وهو يتلو في ختام كلمته التي افتتح بها دور الانعقاد الأول من الفصل التشريعي السابع عشر قول الحق تبارك وتعالى: ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهّاب.
التأثر البالغ والعَبْرةُ الخانقة والإحساس المرهف الذي اختتم به سمو نائب الأمير ولي العهد كلمته في قاعة عبدالله السالم ترجمت بصدق وعفوية ما في قلب هذا القائد الفذ من صدق المشاعر، ورهافة الحس، والحرص البالغ على أداء الأمانة، والقيام بالمسؤولية تجاه الوطن وتجاه المواطنين.
إنها دموع الفرح والوفاء، وعَبْرةُ القوي الأمين، الذي يصون العهد، ويفي بالوعد، ويبذل قصارى جهده ليفتح أمام أبنائه المواطنين أبواب الأمل، وليوفر لهم أسس العمل لنهضة الكويت وبناء مجدها، ووصل حاضرها بماضيها من جهة، وبمستقبلها من جهة أخرى، حتى يظلَّ كتابُ التاريخ شاهداً على أصالة الكويتيين، وعلى نُبل القيادة.. ووفاء القيادة، ويسجل بأحرف من نور كريم عطائها، وبديع صنائعها، وقوة الأواصر التي تربط بينها وبين جموع المواطنين.
فما أغلى عَبْرتك يا سمو نائب الأمير، وما أغلى دمعتك التي حملت رسالة إلى الجميع، مضمونها أن سلسلة حكام الكويت سلسلة من ذهب، تتعدد حلقاتها، ويمسك بعضها بعضاً، في تآزر واضح، وحرص لا يخفى، على تحقيق مصلحة الكويت وإبقاء رايتها عالية خفَّاقة في يد من يحملها على مر السنين، وتوالي الدهور.
وإذا كان قد أثَّر في سموكم تذكر الأمراء السابقين، واستدعاء ما حققوه من إنجازات ونجاحات، فذلك خُلق الأفاضل، وتلك مشاعر الرجال الأوفياء الصادقين.
وإذا كانت العَبْرةُ التي خنقت سموكم مبعثها ما رأيتم في عيون الحضور من ملامح الرضا، وأمارات السعادة بما حققتموه من نجاح في ظل قيادة حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدّى الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح - حفظه الله ورعاه - وأتم عليه نعمة الصحة والعافية - فهي إذن دموع الفرح بما أصبحت عليه الحياة السياسية والعلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، إذ أصبح واضحاً وجلياً أنه لم يعد هناك مجال للمشاحنات والتجاذبات التي لا تُسمن ولا تُغني من جوع، وإنما المجال للتعاون والتعاضد والتساند من أجل الوطن.. ومستقبل الوطن.
وكما قلتم يا سمو نائب الأمير وولي العهد.. إذا كان الخطاب السّامي الذي ألقيتموه في 22 يونيو الماضي هو خطاب العهد الجديد، فإن خطابكم أمس هو وثيقة العهد الجديد التي تحمل رسائل وإرشادات لما سيكون عليه العمل في المرحلة المقبلة.
لقد وصلت رسالتكم يا سمو نائب الأمير، وأظن - بل أوقن- أن الجميع استوعبوها وعرفوا منها المحتوى والمضمون، الذي سيكون محل التنفيذ الفوري من قِبل الحكومة ومجلس الأمة، والإعلام وسائر مؤسسات الدولة فضلاً عن المواطنين أنفسهم الذين هم حماة الوطن وحرّاس حدوده، وبناة مستقبله المشرق الوضّاء المنير.
ولعلّ الجميعَ يدرك أن تلك الكلمات ليست لاستعراض كلّ ما تضمنته كلمة سمو نائب الأمير ولي العهد الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، فذلك يستدعي صفحات وصفحات وصفحات، لكنها وقفة سريعة أمام المشاعر الفياضة والأحاسيس المرهفة لصفوة الرجال في الأوقات الفاصلة، والمناسبات الكبرى.
لقد كان سمو الشيخ مشعل - بحق وأمانة وصدق - قياديا في التوجيه وتاريخياً في التصويب، وأبويا في النصح.
فإلى سموه نقول: يا مشعل الحقِ والهدى والنور، امضِ بنا على طريق البناء، واسلك بنا سبل الرشاد، فنحن خلفك ومعك نصون وطننا، ونحمي أرضنا ونذود عن ترابه وحياضه بقيادة صاحب السمو أمير البلاد المفدى الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح -حفظه الله ورعاه- وسدد على طريق الخير خطاه.
وعلى نهج سمو نائب الأمير ولي العهد الشيخ مشعل الأحمد سار سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ أحمد نواف الأحمد الجابر الصباح إذ أكد في الخطاب الأميري على الثوابت والأصول، وعلى الأولويات والأساسيات من دون أن يهمل بقية القضايا أو ينحيها جانباً، إذ أكد - بكل ثقة واطمئنان - أن برنامج عمل حكومته يستوعب مجمل أولويات المرحلة، المتسمة بالواقعية وقابلية التنفيذ وفق برنامج زمني محدد يكفل تلبية وتطلعات المواطنين.
ولقد كان رئيس الوزراء دقيقاً، ومحدداً وواضحاً وهو يؤكد أن أولويات الحكومة تضم جودة التعليم، والخدمات الصحية، والرعاية السكنية، واستدامة المالية العامة للدولة، وتنويع الإيرادات غير النفطية، وإعادة هيكلة القطاع العام، ومكافحة الفساد وتعزيز النزاهة وتجفيف مصادر غسيل الأموال، إضافة إلى مكافحة المخدرات، وتنفيذ المشروعات التنموية ومشاريع الطاقة المتجددة، إلى غير ذلك مما يحقق رؤية الكويت 2035.
وليس من شك في أن الناظر المتأمل في هذا البرنامج يجد أنه ترجمة لما يدور في أذهان الشعب وممثليه في قاعة عبدالله السالم، وبالتالي فإنّ الآمال عريضة، والتفاؤل بالغ مداه في أوساط المواطنين.
إنها بداية تبشر بكلِّ خير، فالجواب - كما يقولون - يظهر من عنوانه، وقد اتضح بالفعل أن عنوان المرحلة المقبلة هو التعاون والإنجاز.
فلتسر السلطتان على بركة الله متسلحتين بتوجيهات القيادة ورغبات المواطنين، ليكون النجاح لهما حليفا في ظل القيادة الرشيدة لصاحب السمو أمير البلاد وولي عهده الأمين حفظهما الله ورعاهما.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات