loader

كتاب النهار

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

رؤية عزيز

سياسة بسياسة!


هلا والله شلونك، اليوم بيكون جزء من كلامي باللهجة العامية، أول شي شكراً إنك قاعد تقرا مقالتي، ثاني شي عندي لك سؤال، ما تلاحظ شي؟ كل شي تسيَّس، تقعد تفكر بالسياسة، تنام تحلم بالسياسة، تاكل وتسولف عن السياسة، تفتح راديو السيارة تسمع سياسة، تشغل يوتيوب تسمع بودكاست عن السياسة، تفتح التلفزيون مقابلة عن السياسة، كل شي صار سياسة، حتى تشجيعك لفريق معيَّن صار إنك تكون مع طرف على طرف بالسياسة، تشجع نادي الكويت يتهمونك إنك مع فلان، وإذا شجعت القادسية يعني إنت مع جماعة علّان، تروح ديوانية أول سؤال ينطرح عليك إنت حكومي ولا معارض، تبي تترقى لازم نشوف رايك السياسي أول بعدين مهاراتك وشهادتك، السياسة قسمتنا للأسف ، قسّمت كل شي جميل، إنزين وبعدين؟ تعال السطر الياي وأقولك اللي ببالي.

الكويت ربما هي أكثر الدول تعاطياً للسياسة وتسييس حياتها ونشاطاتها العامة، وعلى إثر ذلك فقد أصبح حلم المواطن بأن يكون سياسيا لا أكثر، فعندما تتنطع بالسياسة ستتسابق عليك الكاميرات وتنهال عليك إضافات التواصل الاجتماعي، فتتحمس أكثر وتظن نفسك أنك مانديلا، وتؤسس لك تيارا سياسيا مكونا من اثنين وهما أنت وصاحبك الذي يجاملك، وتتوالى الفوضى والعبط السياسي بأن يصدر هذا التيار بياناً ينشر على تويتر ويتكلم بالجمع وبلسان الشعب، إلى أن ينشق صاحبك الذي يجاملك عن تيارك ويؤسس له تيارا سياسيا بدون أعضاء، أو يكون هناك مجموعة أشخاص بقروب واتساب تطلب منهم أن يصدروا بيانا بدون أي صفة، وهكذا تتوالد التيارات السياسية ويتكاثر هواة السياسة لأنه الطريق الأسرع للشهرة وللترشح للبرلمان.

تخيل معي كم سياسيا وكم تيارا لمع وخفت بريقه بهذه الطريقة التي ذكرتها لك، وكم من كويتي الآن يتكلم عن السياسة وأنت تقرأ مقالي هذا، فتمر الشهور والسنوات على هذا الحال ونحن لا نشعر بأن السياسة قد أنهكتنا كثيراً، أخذت من وقتنا وجهدنا وتعبنا ونحن لسنا بصنّاع قرار أصلاً، نحن فقط متابعون ومشجعون، والمشكلة أن بإدماننا السياسي هذا حرمنا أنفسنا من تطوير مهاراتنا وهواياتنا وحتى أعمالنا، فجعلتنا السياسة نتحنط أمام شاشات الهاتف نراقب تصريحاً جديداً لناشط سياسي ولنائب لنعلّق عليه، وبذلك أهملنا حتى الثقافة وبناءها وتطويرها وإعادة صياغتها،

فكم من سياسي ظهر لنا في العقد الأخير مقابل مثقف ومفكر؟ ليس هناك مقارنة أصلاً، لأن الجمهور عاوز كده؛ المهم السعودية مشغولة بموسم الرياض وقطر بكأس العالم والإمارات بمسبارها المتجه للمريخ ونحن ننتظر تغريدة سياسي لينظِّر علينا بالديموقراطية، لا أعني بالقول بأن نعتزل السياسة ولا نلقي لها بالاً في شؤون حياتنا، بل أن تسييس الحياة وجعل كل يومنا سياسيا على حساب بناء الثقافة والنهضة وعلى حساب وقتنا وجهدنا وهواياتنا هو ظلم لأنفسنا، والسلام.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات