loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

كل خميس

التعليم العالي البحريني في يومه العالمي


في اليوم العالمي للتعليم الموافق 24 يناير الحالي ووفقاً لمقررات الجمعية العامة للأمم المتحدة، أعلنت مملكة البحرين من خلال الأمين العام لمجلس التعليم العالي الدكتورة الشيخة رنا بنت عيسى بن دعيج آل خليفة أن مملكة البحرين في سبيلها إلى تطوير مخرجات التعليم العالي مواكبة منها لما يحدث من تحديث متسارع في هذا القطاع التنويري العريض.
ومما لا شك فيه أن بوابة البحرين لإنجاز هذا التطوير تتمثل في تعظيم الاستثمار في البشر، ومنحه الأولوية حتى يتحقق السلام مع النماء، والاستقرار مع الازدهار، والوئام الوطني مع التنوير المجتمعي.
هنا لابد أن نضع عشرات الخطوط تحت السياسة التعليمية الجديدة لمملكة البحرين، خطوط عريضة قائمة على البناء فوق ما فات، وإلى جانب ما تحقق، حيث تشييد الصروح الثقافية والعلمية يحتاج دائماً إلى بُعد نظر، إلى عمق بصيرة، إلى سياسات واضحة، واستراتيجيات مرحلية محددة.
لم تكن البحرين بعيدة عن فكرة تطوير مخرجات تعليمها العالي، كانت ومازالت وستظل فناراً مشعاً للإنسان ليس في حدود الجزيرة اليانعة الصغيرة فحسب إنما على امتداد المنطقة بأسرها، تخرج فيها جهابذة رجال المال والاقتصاد والأعمال والتجارة، قادت خلال مرحلة تاريخية فارقة في تجارة الترانزيت وتصويب مسارات القطاعات المالية والمصرفية بعد الحرب الأهلية في لبنان منذ منتصف سبعينيات القرن الماضي، ونجحت البحرين في أن تكون مركزاً طليعياً طبيعياً لكل مصرف يبحث له عن مأوى، ولكل مؤسسة مالية تتطلع إلى التواجد ضمن نظام مصرفي معترف به في مختلف أرجاء المعمورة ويحظى بالاحترام المنشود، ثم نجحت المملكة في سياسة تنويع مصادر الدخل بعد أن أيقن صانع القرار فيها أن النفط مورد ناضب ولا يمكن التعويل عليه لتحقيق التنمية المستدامة.
وها نحن اليوم في اليوم العالمي للتعليم العالي نعول الكثير على تطوير مخرجات هذه المنظومة، على تحقيق الاعتراف بالاعتماد الأكاديمي الذي تحقق على المستوى المحلي ليمتد إلى الدول الشقيقة في الإقليم.
بالأمس كانت المملكة العربية السعودية التي اعتمدت سلطاتها التعليمية واعترفت بالجامعات البحرينية المعتمدة أكاديمياً، وها نحن اليوم مازلنا ننتظر قراراً شجاعاً آخر من السلطات التعليمية في دولة الكويت الشقيقة.
هنا يمكن للتبادل الأكاديمي والمعرفي أن يبلغ مداه، وأن يحقق مرتجاه، وأن يصب في قنوات كانت تجري فيها مياه آسنة بفعل حالة استثنائية كانت تمر بها الجامعات في المنطقة بأسرها.
نحن لا نطلب المستحيل من دولة الكويت الشقيقة ولا من غيرها من دول المنطقة، نحن نطلب ونتمنى أن يتحقق لنا المطلوب والطبيعي، نطلب معاملة بالمثل، ونحتاج إلى التعاون والتنسيق مع أشقائنا في المنطقة حتى يتحقق لنا مراد التعاون والتكامل العلمي والبحثي، وأن نكون في طليعة الأمم والدول التي تحقق التنمية البشرية من خلال تطوير مخرجات التعليم، وبالتحديد التعليم العالي.
نحن في الجامعة الأهلية بالبحرين والتي تشرفت بتأسيسها عام 2001 استبقنا اليوم العالمي للتعليم العالي باستحداث برامج جديدة، ودراسات محدثة تواكب التوجه لعصرنة وتحديث هذا القطاع، أهمها بكالوريوس الآداب في اللغة الإنكليزية والترجمة، والماجستير في كل من المحاسبة الجنائية وتكنولوجيا المعلومات وانترنت الأشياء وعلوم التغذية والعلاج الطبيعي وغيرها من البرامج التي يتم من خلالها استخدام التقنية الفارقة بأقصى معدلاتها وبأعلى تراكماتها المعرفية والعلمية.
اليوم العالمي للتعليم العالي هو يوم تنويري جديد يجب ألا يمر هكذا مرور الكرام من دون إنجاز، من دون تعاطٍ ووعي بأهميته، أو من دون توجيه مؤسسات التعليم العالي الرسمية في المنطقة بضرورة أن نكون على المحك، وأن نبلغ من التعاون مداه، وأن نعلو بمخرجات التعليم العالي لدينا إلى ما بعد مستواه، وأن نكون على قلب رجل واحد نسبق الأحداث، ونتجاوز البيروقراطية والبروتوكولات التي عفا عليها الزمن، هي مجرد قرارات قائمة على الوعي بأهمية التنسيق، والقناعة بضرورة التعاون والتكامل والتبادل الأكاديمي الخلاق.
في بلدان العالم المتقدم يتعاون الجميع من أجل فكرة جديدة، لهدف أسمى من التناحر والتنافس والازدواجية، لوطن وعالم جديد يتكاتف فيه الجميع من أجل الانتصار على الطبيعة الغاضبة.
اليوم العالمي للتعليم العالي جاء في وقته ونحن على أبواب فصل دراسي جديد يستعد فيه الطلبة إلى الذهاب مجدداً لمواقعهم في جامعاتهم لكي يقفوا بدقة على مستجدات العلوم والفنون والآداب، فهل آن الأوان لكي نضع أيدينا في أيديهم وأن نفسح لهم المجال لكي لا يذهبوا إلى الخارج حتى يتلقوا تعليماً توفره جامعاتنا المعتمدة في البحرين والمنطقة، أم أننا مازلنا نغط في سباتنا، وفي تلكؤنا وفي تباطؤ خطواتنا، والعالم من حولنا يمضي بسرعة مذهلة ولا يأبه بمن يتكل ومن يتراجع ومن يتعثر؟!


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات