loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

البحرين في رمضان


كل عام وأنتم بخير.. بهذه الكلمات يستقبل الناس في البحرين شهر رمضان الفضيل، وسط حالة طوارئ في كل بيت، كل عام وأنتم بخير على جميع مواقع التواصل الاجتماعي بين الأحبة والأصدقاء، يختفي القلق من المجهول، ويفرح الأطفال ساعة مدفع الإفطار، ويهلل الجميع بظهور هلال الشهر الكريم ليس في السماء فحسب إنما على موائد الرحمن، وعلى وجوه الناس، وفي مناسكهم بالمساجد والبيوت والمجالس الرمضانية البحرينية.

هذه المجالس يتجاوز عددها اليومي الـ 50 مجلسًا في مختلف محافظات المملكة، يستقبل خلالها رب المجلس في بيته كل الأصدقاء، والأقارب والشخصيات العامة.

رمضان يجمعنا.. نعم يجمعنا، فالمجالس في القرى والمدن سواء، ما يتم تقديمه من حلوى ومكسرات وشاي أو قهوة عربية في قرية قلاقي بمحافظة المحرق هو نفسه ما يتم تقديمه في المنامة والرفاع وقرى المحافظة الشمالية، حتى الغبقات الرمضانية التي تبدأ بعد الإفطار ولا تنتهي إلا قبل السحور، أطباق موائدها متشابهة إن لم تكن هي نفسها، لا فرق بين غني ومحدود الدخل، ولا بين تاجر أو مسؤول أو موظف بسيط، الخير كل الخير نجده على موائد الإفطار، والخير كل الخير نلتقطه في ألفاظ وكلمات كل المسلمين في البحرين وحتى المقيمين من أصحاب الديانات الأخرى.

كل الناس.. كل الناس يمارسون الطقس نفسه، وكل الناس يحترمون المناسك ذاتها بل ويقيمون شعائرها من البيت إلى المسجد إلى المجلس إلى موائد الإفطار والسحور والغبقات، الجميع يدعو بالخير للجميع، ولا أحد يبخل بكلمة حق لا يُراد بها سوى الحق.

أما الأسواق فهي شيء آخر، هي المجمعات التجارية والأزقة القديمة في المنامة والمحرق والقرى البحرينية العريقة، هي حلوى شويطر، وتكة أمين وأبل، ومكسرات الجزيرة والمحمصة اللبنانية وغيرها، وهي أسواق السمك التي تعاني على حساب أسواق اللحوم والدجاج التي تنتعش ويزيد الإقبال عليها، ونحمد الله ونشكر فضله أننا لم نعانِ من اختفاء سلعة أو شح منتج، مثلما هو الحال طوال الشهر الفضيل.

وأغلب الظن أن العادات والمناسك نفسها لا تختلف في أي بيت أو بلد خليجي عما نعايشه في البحرين خلال الشهر الفضيل، وربما الاختلافات بسيطة بين المشرق والمغرب العربي وبقية الدول الإسلامية.

إنها نعمة أن يتجمع مليار وربع المليار نسمة في وقت واحد بعد أذان المغرب على مائدة واحدة، مستقبلين حالة الفرح ومدفع الإفطار بكل بهجة وإصرار على أن يكون هذا الشهر أفضل، وهذه الأيام خير وبركة، وتلك الحالة الروحانية الخالصة دافع إيماني قوي بأن ديننا الإسلامي الحنيف يأتي إلينا بكل ما هو جميل، وكل ما هو فضيل، وكل ما هو أصيل.

شهر رمضان في مقاهي البحرين العريقة يرتادها كل أبناء الخليج والمقيمين الأجانب، ولدرجة أن بعضها يشهد تجمعًا ليليًا متنوعًا تشعر خلاله أن الدنيا مازالت بخير.

حتى المشروبات الرمضانية مختلفة، وحتى تلك التي تأتينا من مصر العربية أو الشام، جميعها جميعها تفرض تنوعًا محمودًا ومذاقًا متنوعًا حميدًا، وحالة خاصة من البهجة والاستمتاع بليالي الشهر الفضيل خارج نطاقات تم التعارف عليها منذ قديم الأزل.

بلادنا بخير، وأسواقنا بخير، وحتى مشاريع إفطار صائم التي تقدمها بعض المؤسسات عند إشارات المرور للسيارات العابرة والتي يكون أصحابها متأخرين عند العودة من أعمالهم لتناول طعام الإفطار مع الأسرة وقت أذان المغرب، هي الأخرى مناسك بحرينية وخصال أصيلة اعتدنا عليها كل سنة، وأبهرتنا مشاهدها وبعض الشباب يأتون إليك بالعصير والماء والتمر وربما بعض السندويشات لكسر صيام يوم طويل وأنت في الطريق لتناول وجبة الإفطار مع أسرتك وأحبائك.

هي تقاليد بحرينية اعتدنا عليها خلال السنوات القليلة الماضية، ناهيك عن تبادل الأطعمة والحلوى والمشروبات بين الجيران في المنطقة الواحدة، هذه هي الأخرى حكاية، حيث تتبادل سيدات كل منطقة أشهى أطباقها، وألذ مأكولاتها، وأجود ما تصنعه أيادي البحرينيات رغم انشغالهن في أعمالهن وفي مواقعهن الوظيفية.

الكل على قلب رجل واحد، يعيشون الشهر الفضيل في البحرين، لا تفرقة بين مذهب ومذهب، ولا بين جنس وآخر، فالكل تجمعهم المحبة والتعايش والتسامح والقبول بالآخر ومشاركته أفراحه وأتراحه، وكل عام وأمتنا بألف خير.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات