loader

وطن النهار

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

«هذولا عيالي».. أخمدت نار الفتنة ووحدت الصفوف لمواجهة المجرمين

الذكرى الثامنة لتفجير مسجد الإمام الصادق «عليه السلام».. الكويتيون اليوم أكثر قوة وصلابة بوجه الإرهاب


يستذكر الكويتيون في مثل هذه الأيام من كل عام التفجير الإرهابي لجامع الإمام الصادق عليه السلام، الذي أدمى قلوبهم وأغرق مآقيهم بالدموع، لكنهم يستذكرون معه تلك المشاعر الجياشة التي عبروا من خلالها عن تلاحمهم الشديد وتكاتفهم الفريد.

في ذلك اليوم الحزين، الذي تصادف ذكراه الأليمة التاسع من رمضان (صادف في 26 يونيو 2015)، خلّف 26 شهيدا ونحو 227 جريحا، كانوا يؤدون صلاة الجمعة في الشهر الفضيل، يستعيد الكويتيون أيضا ذلك التلاحم الفريد بين القيادة الحكيمة وشعبها الوفي، في وجه كل من تسول له النيل من لحمة المجتمع الكويتي وتعاضده.

واظهر ذلك الإجرام، الذي لم تشهد له البلاد مثيلا طوال مسيرتها، للعالم أجمع بصورة جلية وقوف أبناء الكويت صفا واحدا في وجه الراغبين في العبث بأمن الوطن وأمان أبنائه، وفي إحداث شرخ في صفه المتماسك وبنيانه المتين. يستذكر الكويتيون في ذلك اليوم أيضا تلك الوقفة الأبوية الحانية والحكيمة من سمو أمير البلاد الراحل الشيخ صباح الأحمد، عندما زار موقع الحدث بعيد وقوعه مباشرة، ليطمئن على أبنائه ويتفقد المصابين ويطلق عبارة سموه الخالدة (هذولا عيالي)، معبرا فيها سموه عن تأثره البالغ ومؤازرته الأبوية لذوي الشهداء والمصابين.

كما يستذكرالجميع اليد والرعاية الحانية التي قدمها سمو أمير البلاد الشيخ نواف الأحمد لذوي الشهداء والمصابين.

ومن أبرز صور التلاحم التي شهدها المجتمع الكويتي عقب ذلك الحادث، توافد الآلاف من أبناء الكويت والمقيمين فيها، لحضور صلاة الجنازة الموحدة، التي جمعت أطياف المجتمع الكويتي، ومجلس العزاء على ضحايا التفجير الآثم، الذي أقيم في مسجد الدولة الكبير في اليوم التالي لوقوعه، بحضور سمو أمير البلاد الراحل الشيخ صباح الأحمد، وسمو أمير البلاد الشيخ نواف الأحمد عندما كان سموه آنذاك وليا للعهد وكبار المسؤولين والوزراء. وشهدت الكويت حينذاك مبادرة بتكريم أهالي وذوي الشهداء والمصابين في (قصر بيان)، وأوامر سموه باعتبار ضحايا الحادث الأليم شهداء، ومنحهم ما يستحقون من عناية واهتمام.

كما تمت بتوجيهات سامية عمليات ترميم المسجد من آثار التفجير تحت إشراف الديوان الأميري، وإعادة افتتاحه رسميا قبل مرور عام على الحادثة بيوم واحد، وهو ما جسد تلك اللحمة الوطنية الفريدة بين الحاكم والمحكومين.

وأثبتت تلك المواقف وغيرها للعالم أجمع أن الكويت واحدة ضد أي عمل إرهابي أو تخريبي يهدف إلى إثارة الفتنة فيها وضد كل من يحاول زعزعة بنيان الوحدة الوطنية فيها.

وكان مسجد الإمام الصادق في منطقة الصوابر، تعرض في ذلك اليوم لتفجير إرهابي نفذه فهد سليمان القباع، بمساعدة عدد من الأشخاص المؤيدين للفكر المتطرف.

وبعد دقائق قليلة من وقوع التفجير، سارع الأمير الراحل الشيخ صباح الاحمد إلى زيارة المسجد المستهدف من دون أي ترتيبات أمنية، رغم حساسية الأوضاع والظروف الأمنية في مثل تلك اللحظات الحرجة والخطرة في آن معا.

ووصل الشيخ صباح الذي أجهش بالبكاء إلى مكان التفجير الإرهابي محتضنا المصابين وأهل الضحايا، وأطلق عبارته الشهيرة هذولا عيالي. في لفتة إنسانية صادقة وذات دلالة واضحة لا تقبل الشك أو التأويل بأن جميع الكويتيين سنّة وشيعة متساوون، ولهم نفس القدر والمكانة لدى قيادة بلدهم.

وكان لهذه العبارة العفوية والعميقة وقع مؤثر جدا أفلح في امتصاص الغضب من النفوس المشحونة، حتى أصبحت شعارا يجسد يوما بعد آخر نموذجا فريدا للعلاقة والتماهي بين القائد وشعبه بشكل عكس إصرار الكويتيين على التمسك الدائم بوحدتهم الوطنية في وجه جميع مشاريع التخندق والتفتيت والتقسيم المذهبي المقيت.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات