loader

ديوان Diwan

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

بريطانيات.. «ميد- إن- إنجلاند»


أمبريال أيرويز في عام 1927- 1928 خصصت حكومة إمارة الكويت مكاناً واسعاً وساحة رملية لا يوجد بها أي نوع من العوائق كالمباني والأشجار أو البيوت، لتكون هذه الساحة أول مطار في البلاد، وكانت تقع خلف سور الكويت الثالث بالقرب من دروازة الشعب والتي تعرف شعبيا بدروازة «البريعصي»، وبطبيعة الحال هذا المطار لم يكن به أي مدرج لهبوط واقلاع الطائرات، لأن الطائرات كانت تقلع وتنزل على الأرض الرملية. والمعروف أن أول شركة طيران استعملت مطار الكويت كنقطة توقف للتزود بالوقود والاستراحة وهي في طريقها من لندن الى الهند أو بالعكس كانت شركة «أمبريال أيرويز» وهي عُرفت فيما بعد باسم «الخطوط الجوية البريطانية لما وراء البحار»، اما أسمها الحالي «الخطوط الجوية البريطانية» «برتش أيرويز»، وتم ذلك في عام 1932. كان الناس سعداء لنزول الطائرات في الكويت فهذا الحدث كان شيئاً خارقاً للعادة، وفي أحد الأيام عندما كان مقرراً لإحدى طائرات «أمبريال أيرويز» الهبوط بمطار الكويت هذا للتزود بالوقود، أعد لهذه المناسبة احتفال كبير في المطار حضره صاحب السمو الشيخ أحمد الجابر الصباح أمير الكويت وجمع غفير من المواطنين، وقد تجمهر الناس في المطار قبل ساعة من موعد وصول الطائرة، وكانوا يحملقون في السماء ويرمون ببصرهم إليها ليكونوا أول من يشاهد الطائرة وهي تقترب استعداداً للهبوط. ومن الزيارات والأحداث الهامة في هذا المطار ما حدث عام 1934، عندما كان اللورد ولينكدون النائب الانجليزي في الهند ومعه زوجته في رحلة لهما من الهند الى لندن، وكان من المقرر لطائرة «أمبريال أيرويز» التي يستقلانها أن تهبط في مطار الكويت للراحة والتزود بالوقود، فرأى السيد ديسكون المقيم السياسي في الكويت أن يحتفل بوصول اللورد وزوجته، فأقام خيمة كبيرة وضعت داخلها الكراسي المريحة وفُرشت الأرض بالسجاد وقد أجرى السيد ديسكون معهم بعض المناقشات السياسية. كانت شركة «أمبريال أيرويز» تستعمل في رحلاتها الى الكويت طائرات من نوع هانيبال وهنجست وهورسا، وهناك حادثة يذكرها كثير من الكويتيين من الذين عملوا بهذا المطار في تزويد الطائرات بالوقود، فيقول واحد منهم، إنه في أحد أيام شهر فبراير من عام 1934 بينما كانت احدى طائرات هذه الشركة وهي نوع هورسا واقفة في المطار، هبَّت عاصفة قوية جرفت معها الطائرة وأسقطتها أرضاً، وقد تسبب هذا الحادث في كسر جزء من جناح الطائرة، فاضطرت الشركة الى ارسال طائرة اخرى لنقل الركاب وأحضرت معها بعض قطع الغيار اللازمة وعدداً من الفنيين للقيام بتصليح الجزء المعطوب، مكثت هذه الطائرة وطاقمها في الكويت لمدة ستة أسابيع، قضوها في خيمة خارج سور الكويت. وبعد الاصلاح أشار السيد ديسكون المقيم السياسي في الكويت بأن توقف الطائرة بعكس اتجاه هبوب الرياح، وأن تربط أجزاؤها بالحبال والأوتاد بالأرض منعاً لتكرار هذا الحادث. ولكن طاقم الطائرة لم يستمع لنصيحة المستر ديسكون، ولم يمض يوم واحد حتى هبَّت عاصفة أخرى أصابت بالضرر الجناح المعطوب وكسرت أجزاء أخرى مما جعل المستر ديسكون يتميز غيظا ويعنف كابتن الطائرة والفريق الفني ويهدد الشركة بوقف رحلاتها الى الكويت، وبعد اصلاح الطائرة للمرة الثانية، غادرت أرض الكويت الى القاهرة يوم السادس من أبريل عام 1934. وفي شهر أبريل من عام 1948 أضافت شركة «أمبريال أيرويز» محطة الكويت على جدول محطاتها المنتظمة في منطقة الخليج كنقطة توقف لطائراتها المائية المسافرة من لندن الى الهند وبالعكس، وكانت احدى هذه الرحلات تبدأ من ساوثامبتون ثم سايروكوس في جزيرة صقلية ثم الاسكندرية والبصرة ثم الكويت، وكانت الرحلة تستغرق يومين ونصفاً، وكانت الاسكندرية محطة للوقوف لليلة واحدة من بعد الظهر حتى صباح اليوم التالي، ولما كان الركاب ينامون في الطائرة فقد كانت هذه الطائرة مزودة بكل أسباب الراحة، إذ كان بعضها يتكون من طابقين فيهما مكان مريح للنوم ومطعم وبار، وعند هبوط الطائرة على سطح الماء بالكويت كانت شركة يوسف أحمد الغانم ترسل سفينة لسحب الطائرة نحو الساحل. البنك البريطاني كانت الكويت مركزاً مالياً مهماً بمنطقة الخليج العربي، نظراً لضخامة أسطولها البحري الكبير الذي يعمل بالتجارة والنقل بين الكويت والبصرة وبومبي وكراتشي ومدن شرق أفريقيا. وكانت الحرب العالمية الثانية على أشدها، وكان رجال المال والأعمال لديهم معاملاتهم المالية الكثيرة في مجال الاستيراد وإعادة التصدير وتبادل العملات (الصرافة) فكان والظروف هذه تحتاج الكويت الى بنك ومصرف حديث لاستكمال حركة دوران المال وتيسير العملات التجارية. عرفت الكويت أول في عام 1942، عندما افتتحت بريطانيا بنكاً بالمنطقة باسم «البنك الامبراطوري الإيراني»، ثم اتخذ البنك اسماً آخر «البنك البريطاني في ايران والشرق الأوسط» ثم استقر البنك على الاسم «البنك البريطاني للشرق الأوسط»، وكانت المحطة الأولى لهذا البنك في ايران ثم في العراق بكل من بغداد والبصرة والموصل، وكانت الكويت المحطة الثالثة لهذا البنك، ثم تم افتتاح فروع له في مسقط والبحرين، والمعروف أن هذه الدول (السابقة الذكر) كانت ترتبط ببريطانيا العظمى باتفاقات للحماية والوصاية والصداقة. قبل افتتاح البنك في الكويت تمت مفاوضات بين البنك وحاكم البلاد الشيخ أحمد الجابر الصباح، وطلب البنك من الأمير فترة امتياز لمدة 25 عاماً، ولكن الشيخ أحمد الجابر اقترح فترة امتياز لمدة 5 سنوات في بداية العمل، ثم يعاد النظر للفترة المقترحة. افتتح البنك البريطاني فرعاً له في الكويت في عام 1942، وكان موقعه في الوسط التجاري بقلب مدينة الكويت، في سوق التجار، واقتضى هذا الأمر دمج عدد من المحال والدكاكين، حتى يصبح المكان لائقاً للعمل كبنك، ثم تم بناء غرفة من الكونكريت كخزانة لحفظ الأموال، وكان لهذه الغرفة باب حديدي قوي، له مفتاحان الأول يحتفظ به مدير البنك والثاني بيد أحد كبار الصرافين، وكان الأول عبدالله سنان ثم جاء من بعده منصور الصراف. وبدأ البنك باكورة عمله في الكويت بالمعاملات البنكية العادية المعهودة في كل بنوك العالم، كفتح الحساب الجاري، واعطاء القروض للراغبين نظير فائدة تصل الى خمسة في المئة، في عام 1946 بدأ البنك بفتح الاعتمادات المستندية عندما بدأ التجار في الكويت في استيراد البضائع من اوروبا واميركا، عندما كانت اغلب الاعمال التجارية تتم مع الهند. واستمر البنك البريطاني للشرق الأوسط في تقديم خدماته المصرفية في سوق التجار حتى شهر نوفمبر من عام 1949، حتى تم نقل البنك الى مقر جديد يقع في ساحة الصفاة في قلب المدينة، وتم افتتاح هذا المقر في احتفال كبير حضره الشيخ أحمد الجابر والقنصل البريطاني في الكويت وعدد من كبار التجار والأعيان، والجدير بالذكر أن هذا المبنى كان مكيفاً تكييفاً مركزياً وكان هذا في حد ذاته شيئاً جديداً يبعث على السرور. كانت أعمال البنك البريطاني خلال الحرب العالمية الثانية بقيد افتتاح هذا الفرع هو التجارة بالعملات الأجنبية التي ازدهرت في هذه الفترة. لان جزءاً كبيراً من القوات البريطانية متواجدة في كل من ايران والعراق مما أدى الى زيادة الطلب على الدينار العراقي والتومان الايراني، لغرض صرفها على القوات الموجودة في المنطقة، أما العملات الرئيسية الأخرى كالدولار الاميركي والجنيه الاسترليني لم يكن الطلب عليه كبيراً في الكويت، نظراً للتعامل التجاري والاستيراد يتم مع الهند بشكل رئيسي. بدأ بعض التجار بفتح الاعتمادات بالبنك عندما ازداد استيراد البضائع من أوروبا وأميركا بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية. وكانت القنصلية البريطانية في ذلك الوقت تقوم باصدار تراخيص الاستيراد للتجار وتزودهم بكتاب الى البنك البريطاني فرع الكويت، تطلب اليه بيعهم الجنيهات الاسترلينية لاستيراد البضائع من بريطانيا او الولايات المتحدة أو غيرها من الدول. قدم البنك البريطاني للشرق الأوسط خدماته للكويت في الوقت الذي لم يكن عدد كبير من المواطنين لم يكونوا على دراية بعمل البنوك او الهدف من افتتاحها، وكان اغلب الناس لاهين ولاهثين في البحث عن لقمة العيش لهم سواء بالعمل بمهنة الغوص على اللؤلؤ أو السفر الى الهند للتجارة. لم يعرف البنك أو الهدف من قيامه سوى قلة من الناس من الذين كانوا دائماً على سفر الى الخارج وخاصة الى الهند، وشاهدوا بأم اعينهم كثيراً من مظاهر الحضارة والمدنية كالقطارات والبنايات العالية والمركبات ودور السينما وأخيراً البنوك.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات