loader

الأولى

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

رؤية مواطن

قمة جدة.. جسر دبلوماسي لحل كل الأزمات


في عبارات محدَّدة وبكلمات مختصرة معبِّرة، أوجز ولي عهد المملكة العربية السعودية الشقيقة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان نيابة عن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله ورعاه-، مقاصد القمة العربية التي استضافتها جدة يوم الجمعة الماضي عندما قال بوضوح وجلاء مخاطباً العالم كله: إننا ماضون للخير والسلام وللتعاون والبناء، بما يحقق مصالح شعوبنا، ويصون حقوق أمتنا ، كما أننا لن نسمح بأن تتحول منطقتنا إلى ميادين للصراعات، ويكفينا مع طي صفحة الماضي تذكر سنوات مؤلمة من الصراعات، عاشتها المنطقة، وعانت منها شعوبها، وتعثَّرت بسببها مسيرة التنمية.
هذه الكلمات الصادرة عن قيادة واعية رشيدة، وسياسة حكيمة سديدة تقطع يقيناً بجملة من الحقائق التقى عليها القادة العرب، وحزموا أمرهم على تبنيها وإشاعتها ونشرها في المنطقة والعالم، وبين الأمم والشعوب، نظراً لأهميتها في تصحيح الحاضر وُصنع المستقبل، بعد تجاوز هفوات الماضي وزلات السنين التي جعلت بعض الدول في شقاق، وبعضها في احتراب يوشك أن يأتي على الأخضر فيها واليابس.
أولى الحقائق التي حملتها كلمات صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان هي أن الدول العربية، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية الشقيقة لن يثنيها شيء عن طريقها المرسوم، وهدفها المنشود وهو صناعة الخير والسلام من أجل أن يتفرغ الجميع للتعاون وللبناء، وللسعي نحو مزيد من التقدم ومزيد من الارتقاء لكي تنعم الشعوب بحاضرها، وتنظر بعين الأمل والتفاؤل إلى مستقبلها، غير مشغولة بمعارك جانبية، واختلافات سطحية يمكن القضاء عليها قضاءً مبرماً إذا صدقت النوايا، وقدَّم الكل مصلحة الأوطان، قبل المصالح الذاتية الضيِّقة التي لا تحقق خيراً ولا يأتي من ورائها إلا الخسران والبوار.
أما الحقيقة الثانية التي تضمنتها كلمة رئيس القمة والتي عبَّرت عما يجيش في نفوس أصحاب الجلالة والفخامة والسمو من الملوك والرؤساء والأمراء فهي أنه لن يسمح أحد لأحد بأن يحوِّل المنطقة إلى بؤرة للصراعات والنزاعات، ومكان لغرس بذور الخلافات، بعدما تبين للجميع أن الكل يدفع الثمن، وأن أشجار الفتنة والشقاق لا تزهر ورداً، وإنما تخرج المرَّ والأشواك والعلقم الذي تزدريه الأفواه، وتئن منه الحلوق.
والحقيقة الثالثة التي أشار إليها بن سلمان هي أن صفحة الماضي المليئة بالمحن يجب أن تُطوى وتنتهي، فاللبيبُ من يتعظ بغيره، والحصيف من يتعلم من أحداث الزمن وتجارب السنين.
وفضلاً عما قدمته المملكة العربية السعودية الشقيقة على لسان سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، والذي يعد بحق خارطة طريق للعمل العربي المشترك، فإن قمة جدة قدمت نجاحات، وحققت طفرات هائلة نحو المستقبل عندما أقامت جسراً دبلوماسياً متيناً لحلحلة كل الأزمات، ووضع حد لكل الخلافات، ومن هنا حظيت نتائج تلك القمة برضا رسمي وشعبي بالغ في كل الأوساط، التي رأت فيها بداية لمستقبل واعد تهنأ فيه الأمم والشعوب بما تستحقه من أمن وأمان وسكينة وسلام، وعز وارتقاء.
ولعل أبرز ما حققته قمة جدة يكمن في التوافق الكامل على جملة نقاط في غاية الأهمية يأتي في مقدمها وعلى رأسها:
- الترحيب بالاتفاقات السعودية- الإيرانية التي تفسح المجال لعقد مثلها بين طهران وبقية الدول التي لم تكن معها على وفاق ووئام.
- تعزيز الدور العربي في سورية الشقيقة، لبناء ما تهدم من جدار الثقة، وترميم ما تقوَّض من الأواصر القوية التي يجب أن تربط الشعب الواحد، ولو تعددت توجهاته، واختلفت آراؤه.
- البناء على بذور التهدئة في السودان التي وضعتها اجتماعات الفرقاء في جدة، ليظل السودان موحداً يؤوي أبناءه، ويحمي ثرواته، ويفيض بالخير على أشقائه وجيرانه.
- دعم الحوارات الجارية في بيروت لإنهاء الفراغ الرئاسي اللبناني، الذي طال أمده، وامتد أثره السلبي على كل المؤسسات فضلاً على المواطن الذي يتطلع إلى العودة لما كان عليه لبنان هوليوود الشرق ومهوى أفئدة المحبين.
- مساندة جهود الحل السلمي في اليمن، وتجديد الدعم لـ المجلس الرئاسي، وصولاً إلى إنهاء الفرقة، ونبذ الشقاق.
- التأكيد على محورية القضية الفلسطينية، وأنها أم القضايا، وأن تلاحق الأحداث، وتكاثر النزاعات الدولية، لا يمكن أن يهيل عليها التراب، ولا يمكن أن يجعلها تخبو أو تخفت في صدور العرب والمسلمين.
- الرفض القاطع لأي ميليشيا مسلحة تخرج على أي دولة من الدول، فالميليشيات لا تبني أوطاناً، ولا تقيم بلداناً، ولا تخلِّف سوى التخلف والتقهقر والدمار.
وإذا كان البيان الختامي الصادر عن قمة جدة قد تطرق إلى بنود بعينها، وقضايا بذاتها فإنه لم يغفل أبداً الدعوة إلى التنمية المستدامة، من خلال تكاتف الجهود وتكاملها، ومكافحة الجريمة والفساد بحزم وعزم وقوة لا تلين، كما دعا إلى تفعيل الإمكانات المتوافرة من أجل تحقيق نهضة شاملة، أساسها التضامن، وأصلها الوحدة، وهدفها تحقيق طموحات الشعوب.
باختصار شديد نقول: إن قيادة القمة ممثلة في خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله ورعاه- الذي ناب عنه ولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان في افتتاحها ورئاستها قد وضعت النقاط على الحروف، وتطرقت لكل القضايا العربية- العربية، والعربية- الأجنبية بمنتهى الشفافية والصراحة والوضوح، فجمعت الشمل ورتقت الفتق، وضمَّدت الجراح، ولم يبق إلا أن يستمر الجميع على نهج الوفاق سائرين، ونحو الغد المشرق متطلعين، بقلوب مطمئنة، وبنفوس هادئة، وبعزيمة لا توهنها الصعاب، أو تفت في عضدها العقبات والعراقيل.
عاشت المملكة العربية السعودية داعية إلى الخير، صانعة للسلام، وعاشت أمتنا العربية والإسلامية محبة للأمن والأمان، حريصة كل الحرص على خير ورفاهية الشعوب.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات