loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

رأي

التأجير الطوعي للعقل


في الحقيقة أنني فكرتُ كثيراً قبل أن أكتب هذا الموضوعِ في ثلاث نواحٍ مهمةٍ في رأيي وهي على التوالي:
الأولى/ عن كيفية ومتى يتم تأجير العقل طوعاً؟
الثانية/ المؤثرات المباشرة وغير المباشرة على ذلك.
الثالثة/ طرائق تفكير العقل أثناء مرحلة التأجير....
دائماً ما نكرر كلمتين (غسيل دماغ) وعندما ننطق هاتين الكلمتين فإننا نعي المعنى الحقيقي لهما، بل ونقصد ما نعي.
لكن السؤال كيف يُغسل الدماغ؟
للإجابة عن هذا السؤال علينا أن نقف على بعض الأمور:
الأول/ الظرف الزماني والمكاني والاجتماعي 2/ من وقع عليه الفعل فرداً أو جماعةً.
3/الأهداف من ذلك!
ولكي نتعرف على معنى غسل الدماغ فإنما ذلك يعني (تفريغه من محتواه جزءاً  أو كلاً واستبدال المحتوى المتراكم بمحتوى جديد أو ببعضه )...ليس ذلك بالضرورة الانضمام إلى مدرسة أو  جامعة لتقوم بهذه المهمة، وذلك بسبب عدم صعوبتها لدى الجهات التي تقصد ذلك بتوجههم إلى بعض الأفراد أو حتى بعض المجتمعات وبالذات المجتمعات التي لم تنل حظاً وافراً من المعارف الإنسانية والتقنية وليس شرطاً الفقيرة منها حيث انها تنبهر بكل جديد...
الانبهار هو شدة الإعجاب بما يَستجد أو يُستحدث من المنجزات العلمية أو التقنية أو حتى من السلوكيات الاجتماعية دون النظر إلى مصادرها  سواءً كان ذلك من الشرق أو من الغرب، ولذلك فإن المنتجين يحسِنون تحقيق أهدافهم للوصول إلى المستَهدفين، فيبتكرون الطرق المؤثرة في جلب مصالحهم من الجماعة المستهدَفة فرداً أو جماعة بعد عمل الدراسات التي تحقق أهدافهم للترويج لأي منتج.....
عوداً إلى الناحية الأولى التي هي؟ كيفية ومتى يتم تأجير العقل؟
أظن أن كيفية استئجار العقل إنما يتم بعدة طرائق مقصودة، وهي التي تصلنا عبر ترويج وسائل الدعاية والإعلام الرسمية وغير الرسمية وكذلك أجهزة التواصل الاجتماعي في تحسين هذا المنتج أو ذاك لتحقيق الانبهار لدى المتلقي، ومتى كان الانبهار يكون  المتلقي جاهزاً لتفريغ مساحةٍ من عقله ليحل محله هذا الجديد..
أما متى؟ فهي تعني الزمان الذي يحدده المُنتِج لترويج منتجه ولايكون ذلك إلا مع ماتقتضيه المصلحة..
أما الثانية (المؤثرات المباشرة وغير المباشرة على ذلك) فإنني أقصد بها المتلقي نفسه ومدى استعداده وقدرته الاستيعابية للمؤثرات الخارجية من جهةٍ وقدرته على تفكيك المعلومات إلى ما يمكنه التحقق من أهداف طرحها في البعدين الزماني والمكاني....
ومن أجل تحقيق ماتصبو له الجهات المستفيدة،  فإنها تُكلف متخصصين اجتماعيين ونفسيين لرفع تقارير عن حالة المستَهدفين للتعرف على مدى قبولهم لطرح مقاصدهم أياً كانت، فإن كانت هذه الدراسات غير مشجعة بسبب الإحساس بقدرة المستَهدفين على التحسين و التقبيح العقلي ين (الرفض أو القبول) هنا سيكون  التفكير في طرق بديلة للعمل على تغيير مفاهيم ونمط تفكير ذاك المجتمع الذي لم يستجب لمقاصدهم...
أما الثالثة (طرائق تفكير العقل أثناء مرحلة التأجير)
للعقل أنماط تفكير متعددة وطرائق مختلفة كل عن الآخر، لكن في هذه الحالة فإني أحسب أن العقل يؤجر لجهة ما تأجيراً طوعياً في كثير من الحالات التي يكون شرطها (الانبهار) دون أي مقابل وربما ذاك الفرد أو ذاك المجتمع يدافعون دفاع المستميتين عن أفكارِ ومعتقدات من انبهروا بهم... في هذه الحالة تكون حالة العقل (مستلبة) وربما يكون المستلَب في حالة عدم القدرة على التفكير المطلق دون وعي أو ببعض وعي...
أعود مرةً أخرى للتطرق إلى الظرف الزماني والمكاني والاجتماعي؟
إذ لاشك أن المروجين لفكرة معينةٍ فإنهم يحسنون التقدير في متى؟ وكيف؟ وأين؟ ومن؟
وبالتالي فهم يركزون على تلك المسارات تركيزاً فنياً منسجماً مع كل الظروف بعد تهيئتها سواءً الزمان أو المكان أو حالة المجتمع..
أما من سيقع عليه الاختيار فلن يكون ذلك فرداً ولا أفراداً وإنما في هذه الحالات تستهدف مجتمعات بأكملها لتحقيق الأهداف المقصودة...
أما (الأهداف من ذلك) فأحسب ذلك هو السيطرة من أجل التمكن من استلاب العقول و وضعها في حالة الانبهار الدائم بعد إيهام المتلقين بأنهم يعيشون في مجتمعات متخلفة بل وأكثر من ذلك، كأن يُشعرونهم بأنهم في وضع الدونية والانحطاط بعد تشويه كل المنتجات الماضية والحاضرة في مجتمعاتهم من أجل قيادتهم بكل يسر وسهولة وتقبلهم كلَّ المنتجات دون أدنى تفكير.
إن بعضنا في حقيقة الأمر وصل به حد الانبهار وشدة الإعجاب بكل المنتجات الأميركية والغربية ما جعله يجلد نفسه ويحتقرها وذلك بطرح الأسئلة!!!
ماذا قدمنا من منتجات تستفيد منها الإنسانية؟
هل اخترعنا الكهرباء وهل اخترعنا الشبكة العنكبوتية وهل وهل إلى ما لانهاية للأسئلة، معتقداً أن ذلك هو التحضر والتمدن والرقي الإنساني متناسياً أن التمدن والتحضر (منظومة متكاملة تتسيدها الأخلاق بما تمثله من حب للفضائل ومقتاً للرذائل)....إن الانبهار وشدة الإعجاب بما يسمى الحضارة الغربية صاحبه الانبهار بما يُسمى الديموقراطية وحقوق الإنسان والحريات الشخصية التي أنتجت لهم الانسلاخ من القيم الإنسانية الفاضلة والانحلال الذي أوصلهم إلى إباحة الشذوذ وتغيير الجنس وزواج الجنس الواحد وتحليل السفاح....
ولم تكتفِ تلك الدول من إباحة كل تلك الممارسات الشاذة التي هي ضد فطرة الإنسان السوي وضد كلَّ الديانات السماوية والأرضية، بل سنَّت التشريعات والقوانين التي تحمي كلَّ ذلك الانحطاط والتردي، بل أزيد من ذلك فإنهم سنَّوا القوانين التي تُجرم كل من يعترض على ذلك بجزاءات مشدَّدةٍ، لقد وصل الأمر بتلك الدول أن تُمنهج مناهج لتدريس المواد المتعلقة بذلك...
لاشك أن كل ذلك بداية لسقوط تلك الدول، وهذه سنن كونية (حضارات سادت ثم بادت)،
أود أن أطرح السؤال التالي:
ألايجب علينا أن نعيد التفكير في كل ذاك التردي والانحطاط الأخلاقي والترذل؟
حتى نعرف أن ذلك لايمت من قريب ولا من بعيد إلى الديموقراطية ولا لحقوق الإنسان ولا للحريات الشخصية التي يتشدق بها البعض بصلة...
ولذلك وجب علينا أن نفهم معنى الحضارة بأنها منظومة كاملة لاتتجزأ على رأسها الفضيلة والفضائل وأن نتوقف عن تحسين القبيح وتقبيح الحسن بادعاء أن ما أراه حسناً ربما يراه غيري قبيحاً وبالعكس..... النور نور والظلام ظلام.
أخيراً أقول الحمد الله الذي أرسل محمداً رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هادياً ومبشراً ونذيراً ليتمم مكارم الأخلاق..


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات