loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

رأي قانوني

مجلس أمة 2023 والفرصة الذهبية


أصدر 49 نائبا في الأسبوع الماضي بيانا أسموه «بيان الخارطة التشريعية»، أكدوا فيه تمسكهم الدائم والمستمر بالدفاع عن حقوق الشعب الكويـتــي ومصالـحـــه والتزامهم بأولويات الشعب الكويتي وتوزيعها على أدوار الانعقاد، متعهدين فيه بإنجاز حزمة من القوانين خلال فترة الصيف لأهميتها وضرورة إقرارها. وشدد البيان على ضرورة أن تبدأ هذه القوانين بالإصلاح السياسي وقوانين الإسكان وربات البيوت. خطوة أولى مباركة تعكس مقدار الحماس والجدية والطموح لدى نواب مجلس 2023 من أجل تحقيق الأهداف التي تصب في صالح الوطن والمواطن. ولكن الملاحظ أن الشعب لم يتحمس لها كثيرا بسبب تكرارها في مستهل كل فصل تشريعي دون أن تحقق من الأولويات المرسومة إلا النزر القليل بسبب الاصطدام الحكومي - النيابي المستمر الذي يقضي على المجلس في وقت مبكر من عمره. لذلك كنا نتوقع أن يكون أول أولويات بيان الخارطة التشريعية لهذا المجلس، هو الحرص على التعاون البناء بين السلطتين التنفيذية والتشريعية وتفادي الاصطدام بينهما بقدر الإمكان. من دون الاستقرار السياسي والتعاون الحميم بين هاتين السلطتين لا يمكن تحقيق الأولويات النيابية، ومن دون وعي النواب المنتخبين بوزن سلطاتهم مقارنة بوزن السلطات التي منحها الدستور لصاحب السمو أمير البلاد والتي يمارسها في مجلس الأمة بواسطة وزرائه، لن يكون للمجلس إنجاز وعمر طويل يسمح له بتحقيق أولوياته. فإذا كان التنسيق فيما بين نواب الأمة مهم فالتنسيق بين ممثلي الأمة والحكومة أهم. نحن نرى بأن أمام مجلس أمة 2023 فرصة ذهبية، إن أحسن استغلالها سيكمل مدته وقد يعاد انتخابه مرة ثانية، وإن لم يحسن استغلالها ويبادر بالتعسف في استخدام حقه بالاستجواب فسيأتيه الموت من كل مكان. سيكون أمام هذا المجلس برنامج عمل الحكومة 2022-2026 الذي لا نتوقع أن يطرأ عليه تعديل نظرا لجودته. فهو برنامج متكامل مدروس بدقة وعمق، يؤكد على النهج الحكومي الجديد الذي يسعى إلى تعزيز البناء المستقبلي للدولة والعمل على وضع أسس منهجية واتخاذ التدابير والإجراءات اللازمة لتحقيق الأهداف الاستراتيجية للدولة، محورها الأسرة الكويتية باعتبارها أساس المجتمع، وتعزيز النمو الاقتصادي والاستدامة المالية، وتطوير دعائم التنمية الاجتماعية والرعاية الصحية.. يتكون هذا البرنامج من 10 محاور رئيسة نذكر منها: الإصلاح السياسي، الحوكمة والرقمنة، العدالة والأمن، الصحة، التعليم، الإسكان.. وتتضمن 30 مجالا يندرج تحتها 117 مبادرة تعبر عن اتجاهات الحكومة، ومتضمنة الأدوات التشريعية والجهات المسؤولة عنها والمدد الزمنية لكل برنامج وتفاصيل أخرى لا يسع المجال لذكرها، تجعل بيان الخارطة التشريعية نقطة في محيطه. فليس للحكومة والمجلس - كما نرى- إلا استغلال هذه الفرصة والتمسك بهذا البرنامج وتسليط الضوء عليه إعلاميا، والعمل على تنفيذه في المدة المقررة له. ومن حسن حظ مجلس أمة 2023 كذلك، أن تتزامن مدته مع تحسن المناخ السياسي الإقليمي والدولي الذي بدأ يجنح نحو السلام رويدا رويدا. وهو يشكل فرصة ذهبية للمجلس، عليه أن يحسن استغلالها لتعينه على الانسجام مع الحكومة من أجل إنجاز مرحلة مهمة من مراحل رؤية كويت 2035. اللهم هل بلغت؟ اللهم فاشهد.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات