loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

رأي

ابن سلول


هو عبدالله بن أبي بن سلول وكانت البداية قبل هجرة النبي صلى الله عليه وسلم، يوم كانت يثرب تعيش توتراً بين الأوس والخزرج ما إن تهدأ ثائرته قليلاً حتى يعود للاشتعال مرّة أخرى، وانتهى الصراع على اتفاقٍ بين الفريقين يقضي بنبذ الخلاف وتنصيب ابن سلول حاكماً على المدينة، ووئدت هذه الفكرة بدخول الإسلام أرض المدينة واجتماعهم حول راية النبي صلى الله عليه وسلم، وتبخرت احلام ابن سلول في أن يكون سيد المدينة.
أصبحت نظرة ابن سلول لهذا الدين تقوم على أساس أنه قد حرمه من الملك والسلطان، وبذلك صارت مصالحه الذاتية وأهواؤه الشخصيّة وراء امتناعه عن الإخلاص في إسلامه، فقد أضمر الحقد والضغينة فقام بحبك المؤامرات ضدّ المسلمين، وبثّ بذور الفتنة والخلاف بينهم،من خلال بثّ الإشاعات المغرضة، وصنع المكائد الخبيثة، وله الكثير من الأعمال التي قام بها وأحدثت شقاقاً بين المسلمين، فهو من حرّض يهود بني النضير على قتال النبيّ والمسلمين، وعرض عليهم الوقوف إلى جانبهم في تلك الحرب، والكثير من الأعمال التي جعلت المسلمين يلقبونه بـ(كبير المنافقين) والذي بسببه قال تعالى: (وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلاَ تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ).
والآن كم ابن سلول لدينا في المجتمع، كم ابن سلول دخل المجلس أو اصبح وزيراً، كم ابن سلول رجل دين وينصح ويعظ المجتمع، كم ابن سلول مهاجر ويغرد من بلد المهجر،كم ابن سلول كاتب او ناشط سياسي.
في زمننا هذا تعددت اشكال ووظائف ابن سلول لكن الهدف واحد، عبد الله بن سلول رغم قلة امكاناته قديما لكنه استطاع ان يفرق بين المسلمين ويبث الشك في قلوبهم، فماذا نتوقع اليوم مع وجود مواقع التواصل الاجتماعي التي سهلت كثيرا على ابن سلول الحالي، ان مكمن المصيبة انهم وللأسف من بني جلدتنا، ويتكلمون بألسنتنا، وينتسبون لديننا، وينتمون لوطننا.
ومن أخطر الأنواع هو ابن سلول السياسي (النفاق السياسي)، الناجم عن ثقافة مجتمعية متدنية، حيث يستغل ابن سلول السياسي هذا التدني من اجل تحقيق مآربه واهدافه المريضة على حساب القيم والاخلاق والمبادئ والاعراف، وفي اعتقاده لكي يكون سياسياً ناجح يجب ان يحترف الكذب والنفاق وتضليل الرأي العام.
ولقد عرفه كوبر وهوج هو قيام السياسيّ بسلوكيات متنافرة تتناقض مع معتقداته، وأفكاره المعلنة أمام الشّعب، ففي الوقت الذي ينتقد الآخرين كونّهم تجاوزوا القيم والضوابط الأخلاقيّة، إلاّ أنّه يقوم بتلك السّلوكيات غير المقبولة نفسها، وينطوي اسلوب ابن سلول السياسي على مبالغات لغوية وذهنية فاضحة، يكون لها وقع صاخب على الآذان، ويكثر من المبالغات السياسية التي تؤدي إلى فقدان الاصطلاحات في معناها الحقيقي، مثل (زمن الانجازات والانتاجية والترابط) (سنعمل على تحقيق أمنيات ونحقق تطلعات الشعب) (سنحارب الفساد) وانتقائية من اقتباسات ومقولات لمشاهير وعلماء واحيانا ابيات شعر تبهر من يسمعها، عبارات ظاهرها جميل وواقعها جوفاء، تزيد من جعل الواقع أكثر تعقيد وتأزيم...
للأسف هذا زمان يمرح فيه كثير من امثال ابن سلول السياسي… لقد أضحى ظاهرة بارزة في حياتنا واصبح له تأثير واضح في المجتمع، انهم يملؤون الدنيا بخطاباتهم الهادفة لتحقيق مصالحهم الشخصية، وهنا يقع المجتمع فريسة كذبهم، انها ظاهره تقف وراء كل الأمراض والعلل التي يعاني منها المجتمعات، من تشدد وتطرف، وكراهية وخوف، وعنصرية، وقهر وتخلف وغياب للحقوق والحريات، انه آفة المنظومتين السياسية والاجتماعية…وانقسم المجتمع كل فئة تدافع عن ابن سلول سياسي يخصها وأصبحت حسابات مواقع التواصل تصدح بالتراشق السياسي وتبادل الاتهامات حتى وصل الأمر إلى الطعن بالأعراض، قال عليه افضل الصلاة والسلام «إن أخوف ما خاف عليكم بعدي منافق عليم اللسان».
الحديث عن النفاق والمنافقين سواءً في السابق أو في اللاحق، حديث يبدأ ولا ينتهي، واستغرق الحديث عنهم ما يقرب من ثلاثمئة وأربعين آية من كتاب الله العزيز، حتى قال ابن القيم رحمه الله: كاد القرآن أن يكون كلّهُ في شأنهم، ان اليهود أعداؤنا، لكن الله سبحانه حصر العداوة بالمنافقين في قوله تعالى سبحانه: {هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ} وذلك لإثبات الأولوية والأحقية للمنافقين بهذا الوصف.
• النفاق هو أن تتعامل مع كل نساء الأرض كما لو انهن ناقصات عقل ودين، وعورات وحبائل شيطان، وحطب جهنم، إلا أمك تتعامل معها على أن الجنة تحت اقدامها.(سعيد ناشد).


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات