loader

الاخيرة

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

رؤية مواطن

تعاونوا.. من أجل الكويت


يتفضل اليوم سمو نائب الأمير سمو ولي العهد الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح بافتتاح دور الانعقاد العادي الأول من الفصل التشريعي السابع عشر لمجلس الأمة نيابة عن صاحب السمو أمير البلاد المفدّى الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح حفظه الله تعالى ورعاه.
يأتي ذلك بعد أن قال الشعب الكويتي كلمته وأمضى إرادته، واختار في حرية مطلقة وشفافية كاملة 50 نائباً يمثلونه تحت قبة عبدالله السالم، وذلك في الانتخابات التي أجريت في اليوم السادس من شهر يونيو الحالي، وشهدت إصراراً شعبياً على المشاركة في صنع الحاضر وبناء المستقبل من خلال الإقبال الملحوظ على صناديق الاقتراع في مختلف الدوائر.
وإذا كان الشعب قد قام بدوره ولبى النداء الوطني، فتقاطر أبناؤه على اللجان الانتخابية قياماً بواجبهم، والتماساً لبرلمان يبني ولا يهدم، ويراقب ولا يخوّن، ويشيد ولا يهدِّد، فإن الدور الآن على السلطتين التشريعية والتنفيذية اللتين يجب أن تكونا متعاونتين، لا متخالفتين من أجل العود الحميد إلى طريق البناء المؤدي إلى النهضة والرفعة والارتقاء.
ومع افتتاح مجلس 2023 اليوم تدخل الكويت مرحلة جديدة يأمل المواطنون أن تكون خيراً من سابقاتها، وأفضل من نظيراتها التي ساد فيها الاختلاف، وظهر الشقاق، بينما غاب أو توارى الائتلاف والوفاق بين الحكومة والمجلس، الأمر الذي أدى إلى تراجع في أداء السلطتين، انعكس سلباً على مصالح الوطن والمواطنين.
إنّ الحصيف الواعي، والذكي الفطن هو الذي تعلمه التجارب، وتزيده السنون حكمة وحنكة، ومن ثم فإن على أعضاء السلطتين التشريعية والتنفيذية بمجرد أن يؤدوا اليمين الدستورية أن يتركوا آلام الماضي جانباً، ولا يلتفتوا إلى ما فات إلا ليأخذوا منه العبرة والعظة، فالتاريخ عند كلّ العقلاء شعاع ينير طريق المستقبل، ويقي من السقوط في العثرات، ويمنع من تكرار الإخفاق أو الوقوع في براثن الفشل.
وليعلم أعضاء مجلس الأمة أنهم مع الفريق الحكومي جناحان لطائر واحد، لا يمكنه التحليق بواحد منهما، وليتأكد أعضاء الحكومة من تلك الحقيقة نفسها، فليس جناحُ يغني عن جناح، وليس اليمين بأفضل من اليسار، فكلُّ يؤدي دوره، وكلٌّ يقوم بواجبه من دون أن تتغول سلطة على أخرى، أو تدعي واحدة منهما بأنّها أكثر نفوذاً وأعزّ مكانة، وأقوى شكيمة وتأثيراً.
إنَّ التعاون مطلوب، والتساند مطلوب، والتوافق مطلوب، وكلُّ ذلك لا يعني التهاون أبداً، ولا يعني إغماض العيون عن الكبائر والموبقات إذا أطلّت برأسها، أو ظهرت لها أظفار وأنياب، لكنه يعني النأي عن الترصد، والبعد عن التصيد، وتجاوز الحكم على النوايا والتفتيش في الضمائر، كما يعني ألا نوجّه الاتهامات أو نوزعها ذات اليمين وذات الشمال من دون بينة أو دليل.
فيا أعضاء السلطتين: الكويت تناديكم وتشدُّ على أياديكم وتقول لكم: كفى إضاعة للأوقات والجهود، كفى تشكيكاً في الذمم والضمائر، كفى بحثاً عن المصالح الشخصية الضيّقة، كفى تبادلاً للاتهامات، كفى صناعة للمؤامرات والنزاعات، فالعالم من حولنا، بل وجيراننا الأقربون يمضون نحو مستقبلهم بخطى واثقة سريعة وبهمم عالية رفيعة، أما نحن فنتراجع القهقرى، وفي أفضل الأحوال تظل مكانك راوح، وهذا ما لا يليق بالكويت التي كانت إلى عهد قريب ملهمة الشعوب الشقيقة والصديقة وقبلتها التي يولون وجوههم شطرها بحثاً عن التميز في كلِّ مجال وفي كلِّ ميدان.
إنّ جموع المواطنين يحدوهم أمل كبير في أعضاء الحكومة الجديدة التي يقودها ويرسم خطاها سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ أحمد نواف الأحمد الجابر الصباح، فقد جمع تشكيلها بين الخبرة والوجوه الشابة الطامحة، وعند الصنفين القدرة الكاملة على العمل والإنجاز، كما أن لديهم الدافع لتحقيق ما عجزت عنه حكومات سابقة، فأعطوهم الثقة، وامنحوهم الوقت الكافي ليؤكد كلُّ منهم أنه أهل للمشاركة في تنفيذ سياسة قيادتنا الحكيمة، والسير وفق توجيهات صاحب السمو الأمير الشيخ نواف الأحمد، وسمو نائب الأمير ولي العهد الأمين الشيخ مشعل الأحمد، اللذين يضربان المثل والقدوة في العطاء للكويت ولأبناء الكويت الأوفياء.
أمَّا أنتم يا أعضاء مجلس الأمة، فقد اختاركم الشعب، وحمّلكم أمانة تمثيله، والتحدث بلسانه، فكونوا صوته المسموع، وعَلَمه المرفوع، ولا تنازعوا فتفشلوا، ولا تكونوا حجر عثرة أمام نهضة الكويت التي ترجونها، ويرجوها معكم كل مواطن غيور، وكل مواطن لبيب، بل امنحوها كلّ ما تستطيعون، وأعطوها من خلاصة أفكاركم وتجاربكم ما وسعكم العطاء، لأنها الأم الرؤوم التي منحتنا وأعطتنا فأكثرت المنح وأجزلت العطاء.
ومهما يكن شكل الرئاسة أو مكتب المجلس، ومهما يكن تشكيل اللجان، فالأمل معقود على الجميع، والثقة موجودة في أنّ القادم أجمل وفي أن المستقبل سوف يتجاوز ثغرات الماضي القريب، وزفرات وآهات المواطنين التي يصدرونها بين الحين والآخر من فرط ما شعروا به من ألم، وما أحسوا به من وجع بسبب الصراعات التي لا تسمن ولا تغني من جوع، ولا تعود على الكويت إلا بقدر من الخسارة وشيء من الضياع.
فهل تكون الحكومة ويكون البرلمان على مستوى ثقة وآمال الوطن والمواطنين؟
هذا ما ستجيب عنه الأيام القليلة المقبلة، وإنّا لمنتظرون، وإنّا لمتفائلون. حفظ الله الكويت بلداً آمناً مطمئناً، وحفظ صاحب السمو الأمير وسمو ولي العهد قيادة واعية حكيمة، وحفظ أبناء الكويت سوراً يحميها، وسلاحاً يدفع عنها كلَّ طامع ويحميها من كلِّ فاسد ومن شرور المفسدين. جواد أحمد بوخمسين


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات