loader

الأولى

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

رؤية مواطن

لأجل الأجيال القادمة استمروا بالتعاون والإنجاز


بث تعاون السلطتين التنفيذية والتشريعية في الجلسة الخاصة الخميس الماضي جواً من التفاؤل الشعبي نحو الاستقرار والإنجاز في المرحلة المقبلة.

واستطاع البرلمان تحقيق المعادلة الصعبة المفقودة منذ سنوات بسبب التأزيم والانشغال بالأمور غير المجدية، حيث أدرك أخيراً أن مهمته التشريع أولاً ثم الرقابة على الأداء الحكومي حتى لا تكون الكفة مائلة دائماً لصالح المناوشات والاستجوابات وتضييع المصالح العامة للبلاد.

رأينا في تلك الجلسة كيف أن الإنجاز يتحقق بالتعاون والتفاهم لا التناحر والاختلاف، كما كان التنسيق بين الأعضاء والوزراء على أعلى مستوى ليخرجوا بنتيجتين إيجابيتين وهما إقرار قانون المدن السكنية وإضافة شرائح جديدة للتأمين الصحي عافية.

حدث ما نادينا به منذ سنوات بإتاحة الفرصة للشركات العالمية والقطاع الخاص بمساعدة الحكومة في مشاريعها وتنفيذ أفكارها، فالاعتماد على الجهد الحكومي وحده به الكثير من السلبيات مثل زيادة الأعباء عليها وهدر الوقت وكذلك الضغط على المال العام وأيضاً عرقلة الكثير من المشروعات.

قد تكون القضية الإسكانية على رأس الأولويات والشغل الشاغل للأسرة الكويتية حيث إن تراكم الطلبات الإسكانية والتي وصلت إلى أكثر من 93 ألف طلب تسبب بكثير من المشكلات أهمها عدم الاستقرار الأسري ودفع ما يقارب ثلث دخل العائلات على الإيجارات وأيضاً استقطاع جزء كبير من الميزانية العامة للمشاريع الإسكانية.

ماذا فعلت الدول المجاورة لتصل إلى ما وصلت إليه الآن من تنويع للموارد وسرعة في إنجاز المشروعات وفتح مجالات جديدة لسوق العمل عبر توظيف العديد من المواطنين؟.. هذا السؤال يجب أن يكون محور التفكير الحكومي أولاً والشغل الشاغل للبرلمان ثانياً لإيجاد أرض تشريعية صلبة لتحويل الحلم إلى واقع والطموح إلى حقيقة، فلا عيب ولا ضرر في الاستفادة من تجارب الآخرين.

إن إتاحة المجال للشركات الاستثمارية والعقارية لبناء المدن سيسهم في تسريع عجلة الإنجاز الإسكاني بالإضافة إلى إيجاد الكثير من الفرص الاستثمارية والتجارية والحرفية والترفيهية لتكون في النهاية المصلحة متبادلة لجميع الأطراف.. الحكومة والشعب والكيانات الخاصة.

الواقع الإقليمي والدولي اختلف منذ عقود عما كنا نعمله منذ بداية بناء الدولة الحديثة في الكويت، فلم تعد الحكومات في الدول هي المهيمنة على المصالح والخدمات، ولم يعد العمل الفردي مجدياً وسط عالم متسارع بالتنمية والتطوير والإعمار، ولم يعد الاتكال وحده على الحكومات يحقق الأمور الإيجابية، فالذراع الاقتصادية الخاصة أصبحت صاحبة اليد الطولى في العمل والإنجاز ودعم الموازنات المالية لما تملكه من خبرة ورؤوس أموال وأيضاً أفكار غير اعتيادية.

بيع النفط والصرف من مداخيله لم يعد يكفي الحاجة، والركون إلى التنمية الخرسانية دون عوائد مالية أصبح كمن يحفر حفرة ويرمي برمالها على جانبه الآخر فلا هو بنى المشروع ولا هو حقق من عمليات الحفر والجهد والتعب سوى كومة من تراب ليس لها أي ثمن.

مع قانون المدن السكنية سنرى المناطق الجديدة عبارة عن تجمعات اجتماعية واقتصادية متكاملة، فكم بنينا من مدن وعانى سكانها الجدد الأمرين بسبب النقص في الخدمات والمرافق، حتى أصبحت نسبة الإنجاز لدينا مدينة كل 10 سنوات وهذا الأمر سيقودنا إلى مشكلات كثيرة لو استمررنا به أكثر.

إننا نحيي ما انتهت إليه جلسة مجلس الأمة الخاصة الأخيرة ونشيد بتعاون السلطتين آملين الاستمرار على هذا النهج نفسه والنأي عن أي أمر يعكر صفو العلاقة حتى لا نعود إلى دائرة الصراعات وضياع المزيد من الوقت فالعالم لا يتوقف.. إما أن نجاريه بالسرعة وإما نقف موقف المتفرج على الأمم الأخرى وما تحققه من تطور ونمو.

رسالة أخيرة.. على الجميع أن يعي ويدرك أن الأجيال المقبلة لن ترحمنا وستسألنا ماذا فعلنا لها؟ وماذا قدمنا لها؟ الحياة ماضية إلى مزيد من التعقيد والصعوبة فإما أن نكون على قدر المسؤولية ونسلم أبناء المستقبل بلداً متعافياً معمراً ومتقدماً وإما نكتب لهم رسالة عنوانها سامحونا على التقصير.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت


المزيد