loader

الأولى

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

رؤية مواطن استلهموا العبر والعظات من ثورة الإمام الحسين عليه السلام


تمر الأيام وتمضي السنون، ويبقى الإمام الحسين - عليه السلام- شامة وضاءة في جبين الزمن، ورمزاً ثابتاً وراسخاً للتضحية والفداء من أجل الحرية، ورفع الظلم عن كاهل الآمنين، تمر الأيام وتمضي السنون وتبقى ذكرى الإمام الحسين - عليه السلام - مناسبة تقضُّ مضاجع الطغاة والظالمين، وشوكة في حلوق المستبدين الذين لا يرقبون في مؤمن إلًّا ولا ذمة، ولا تردعهم آي القرآن، لأنهم لا يهابون إلا عصا السلطان، وبطش نظرائهم من المفسدين والمجرمين.
تمر الأيام وتمضي السنون فلا يزيد مرور ثورة الإمام الحسين عليه السلام ومضيها على الظلم والظالمين إلا ألقًا واتقاداً، ونوراً وضياء لتظل تهدي الحيارى، وتساند الأحرار، وتشدّ ظهور الباحثين عن الأمن والأمان، والسلم والسلام، والقسط والعدالة، وكل القيم الإنسانية الطيبة التي يبحث عنها المؤمنون الطائعون، ويفرُّ منها الفاسدون الحاقدون.
ثورة الإمام الحسين - عليه السلام- التي بلغت مداها، ووصلت إلى ذروتها في العاشر من المحرم سنة 61 هـ ليست ككل الثورات تطفو ثم تخبو، بل إن مرور الزمن لا يزيدها إلا توهجاً، فهي بحق أم الثورات لأنها تمثل وقوف الحق شامخاً منتفضاً، فتياً أبياً، عالياً وغالياً في مواجهة الباطل المتجبر، والطاغوت المتكبر، الذي لا يلبث أن يسقط ويتردى لتدوسه الأقدام وتطأ على أعناقه نعال الرجال.
ولعل سائلاً يسأل: لماذا تكون ثورة الإمام الحسين - عليه السلام - أم الثورات، وعنوان الحريات، وذروة الكرامات، والمحرك الرئيس للأمم والشعوب في الماضي والحاضر والمستقبل، وفي الشرق والغرب، وفي الشمال والجنوب على حد سواء؟
الجواب: بالقطع سهل ميسور ويكمن في أن قائد تلك الثورة ليس من آحاد الناس فهو سبط النبي محمد - صلى الله عليه وآله وسلم - وابن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - عليه السلام - وابن فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين.
هو الإمام الحسين سيد شباب أهل الجنة الذي لم يخرج بطراً ولا أشراً ولا مفسداً وإنما خرج آمراً بالمعروف ناهياً عن المنكر، ساعياً إلى إصلاح الأمة ومواجهة الطغاة والظالمين.
خرج الإمام عليه السلام - رافضاً الاستبداد والتسلط على رقاب الناس، ساعياً إلى نصرة الحق والمحافظة على الحرمات، خرج ثائراً يعلنها بكل وضوح وجلاء: والله لا أعطيكم بيدي إعطاء الذليل ولا أقر إقرار العبيد ويعليها قوية مدوية إني لا أرى الموت إلا سعادة، والحياة مع الظالمين إلا برما.
وإذا كان الإمام الحسين - عليه السلام- قد استشهد في العاشر من محرم من العام 61 هـ، فإن قضية عاشوراء ومعنى عاشوراء ولبَّ عاشوراء، كل ذلك لم تكتمل فصوله ولم ولن تنتهي أحداثه، فالشهادة تزيد في أعمار الشهداء، وها هو الحسين عليه السلام لايزال وسيبقى قمراً منيراً يهدي إلى الحق وإلى سواء السبيل بسيرته العطرة، وبسلوكه المثالي، وبطولته التي أضحت مضرب الأمثال، فقد اعتمد عليه السلام في حياته كلها قوة المنطق، بينما اعتمد أعداؤه على منطق القوة، فانتصر عليهم شهيداً انتصاراً أبدياً، بينما ظل من نقموا عليه يجرون أذيال الخزي والعار وهي الهزيمة البالغة في أجلى صورها، وفي أوضح معانيها.
إننا إذ نتذكر اليوم عطاء الإمام الحسين، وجهاد الإمام الحسين، وكفاح الإمام الحسين - عليه السلام-، لا نفعل ذلك ترديداً لما مضى وانقضى ولا استعادة لتاريخ يظن البعض أن صفحاته قد طويت وعلاها الغبار والنسيان، بل نفعل ذلك ليقيننا أن الجذوة لاتزال متقدة، وأن الثورة لا تزال مشتعلة طالماً بقي حق مهضوم وباطل معلوم، فالإمام الحسين عليه السلام ثورة على كل ظالم، وعون لكل مظلوم حتى وهو في مرقده شهيداً وسيداً لشباب أهل الجنة، كما أخبر بذلك جده المصطفى عليه أفضل الصلاة وأتم السلام.
ما أحوجنا اليوم إلى استلهام العبر والعظات من ثورة الإمام الحسين - عليه السلام- وما أحوجنا إلى السير على نهجه في مواجهة الأباطيل ومقاومة الأراجيف، والتصدي للمجرمين، الذين يحاولون أن يحيلوا أمن بلادنا خوفاً، وسلامها حرباً، وخيراتها فقراً، وعطاءها بخلاً ومنعاً، وهم عن ذلك بإذن الله عاجزون وسينقلبون على أعقابهم خاسرين.
فيا أبناء الكويت من كل مشرب ومذهب، ويا أولاد الكويت من كل جماعة وطائفة وحِّدوا صفوفكم، ونقُّوا ضمائركم، والتفُّوا حول قيادتكم التفاف السوار بالمعصم، ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واتخذوا من ذكرى الإمام الحسين - عليه السلام- منطلقاً للإصلاح، والقضاء على الفساد والمفسدين، فتلك الذكرى تمثل أشعة من النور تضيء السبيل وتعبّد الطريق، وتدفع إلى كل فوز وفلاح وعزة وانتصار.
حفظ الله الكويت، وأبعد عنها شرور الأشرار وكيد الفجار والمغرضين، وحفظ قادتها الأمناء المخلصين صاحب السمو أمير البلاد المفدى الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح، وسمو ولي عهده الأمين الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، وحفظ شعبها الحرَّ العظيم.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات