loader

وطن النهار

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

لبيك يا حُسين


يحيي العالم الإسلامي ذكرى استشهاد الإمام الحسين -عليه السلام-، وواصلت الحسينيات في الكويت إحياء شعائر ليالي عاشوراء من شهر محرم الحرام 1445 هجري، والتي استذكرت خلالها مشاهد واقعة كربلاء وفصول يوم الطف حيث تساقط شهداء المعركة واحداً تلو الآخر من الأصحاب وأهل بيت النبي واطفالهم وشهدت ليلة أمس الاول ليلة شهادة الابن الاكبر للإمام الحسين - عليه السلام - علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ويعرف بـعلي الأكبر، من شهداء واقعة (الطف)، وهو ابنه من ليلى بنت أبي مرة واستشهد يوم عاشوراء بعد أن قاتل قتالاً شديداً، وذُكر أنه أوّل شهيد من بني هاشم، ودفن إلى جوار أبيه في حرم الإمام الحسين في كربلاء. وقد وصفه الإمام الحسين عليه بأشبه الناس خَلقاً وخُلقاً ومنطقاً برسول الله - صلى الله عليه واله وسلم.
وذكر المؤرخون أنّه لما كان في آخر الليلة التي بات فيها الحسين عليه السلام عند قصر بني مقاتل، أمر بالاستسقاء من الماء، ثم أمر بالرحيل، فلما ارتحلوا من قصر بني مقاتل وساروا ساعة، خفق الحسين عليه السلام برأسه خفقة، ثم انتبه وهو يقول: «إنا لله وإنا إليه راجعون»، والحمد للّه رب العالمين. قال ذلك مرّتين أو ثلاثاً. فأقبل إليه علي بن الحسين عليه السلام على فرس له، فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون والحمد لله رب العالمين»، يا أبت جعلت فداك، مم حمدت اللّه واسترجعت؟ قال: يا بني إني خفقت برأسي خفقة، فعنّ لي فارس على فرس، فقال: القوم يسيرون والمنايا تسري إليهم، فعلمت أنّها أنفسنا نعيت إلينا. قال له عليه السلام: يا أبت لا أراك اللّه سوءاً، ألسنا على الحق؟ قال : بلى والّذي إليه مرجع العباد. قال: يا أبت إذن لا نبالي أن نموت محقين، فقال له: جزاك اللّه من ولد خير ما جزى ولداً عن والده.
بروزه للقتال
لما رأى الإمام إصرار ولده الأكبر على القتال وتفانيه في محاربة القوم صاح: يابن سعد قطع الله رحمك كما قطعت رحمي ولم تحفظني في رسول الله، وسلط عليك من يذبحك على فراشك. ثم قال: اللهم اشهد على هؤلاء فقد برز إليهم أشبه النّاس برسولك محمّدٍ خَلقاً وخُلقاً ومنطقاً. وكنّا إذا اشتقنا إلى رُؤيةِ نَبيك نَظرنا اِليه.
ثم قال: اللّهم امنعهم بركات الأرض، وفرقهم تفريقاً، ومزقهم تمزيقاً، واجعلهم طرائق قدداً، ولا ترض الولاة عنهم أبداً، فإنّهم دعونا لينصرونا ثم عدوا علينا يقاتلوننا، ثمّ رفع صوته وتلا: «إنّ اللهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وآلَ إبراهِيمَ وآلَ عِمْرانَ على العالَمين، ذُريةً بَعضُها مِنْ بعض واللهُ سَميعٌ عليمٌ».
تقدّم علي الأكبر(ع) نحو القوم فقاتل قتالاً شديداً وقتل جمعاً كثيراً بلغ المئة وعشرين، ثم رجع إلى أبيه وقال: يا أبت العطش قد قتلني وثقل الحديد قد أجهدني، فهل إلى شربة ماءٍ من سبيل؟ فقال له الحسين: قاتل قليلاً فما أسرع ما تلقى جدّك محمداً - صلى الله عليه وآله وسلم - فيسقيك بكأسه الأوفى شربة لا تظمأ بعدها. وبعد أن ودّع أبّاه عاد علي الأكبر مرّة ثانية الى المعركة وقاتل قتال الشجعان.
ففعل ذلك مراراً وأهل الكوفة يتقون قتله فبينما هو يقاتل قتال الأبطال بصر به مرة بن منقذ العبدي فقال: علي آثام العرب إن مرّ بي إن لم اثكله أباه، فمرّ الأكبر يشدّ على الناس كما مرّ في الأوّل فاعترضه مرّة بن منقذ وطعنه، فصرع واحتواه القوم فقطعوه بأسيافهم.
فلمّا بلغَت روحه التّراقي قال رافعاً صوتَهُ: يا أبتاهُ هذا جَدّي رسول الله قد سَقاني بكأسه الأوفى شِرْبةً لا أظمأ بعدها أبداً وهو يقولُ العَجَل العَجَل فإنّ لك كأساً مذخورة، ثم فاضت روحه الطاهرة
وقوف الحسين - عليه السلام
فجاء الحسين عليه السلام حتّى وقف عليه ووضع خدّه على خدّه وهو يقول: قَتَل اللهُ قَوْماً قتلوك ما أجْرأهُم على الرّحمن وعلى انتهاك حُرْمَةِ الرّسول، ثمّ قال: على الدّنيا بَعْدَك العَفَا ورمى بدم الأكبر نحو السماء ذكرت بعض المصادر أن الإمام الحسين عليه السلام أخذ بكفه من دم ولده ورمى به نحو السماء فلم يسقط منه قطرة. وبعد أن أقبل الحسين إلى ابنه، وأقبل فتيانه إليه، قال لهم: احملوا أخاكم، فحملوه من مصرعه حتى وضعوه بين يدي الفسطاط الذي كانوا يقاتلون أمامه. فخرجت زينب عليها السلام ومعها سائر النسوة يندبن علياً الأكبر وهي تُنادي: يا حبيباه! ويا ابن أخاه! وجاءت فأكبّت عليه، فجاء الحسين عليه السّلام فأخذ بيدها وردّها.
وأحيت الحسينيات قصة استشهاد علي بن الحسين علي الأكبر عليه السلام واكد الخطباء ان الله قريب من الكل بنفس المسافة مجازا لانه تعالى إن كان آقرب لمكان عن اخر فسيخلو منه مكان دون مكان اخر وهذا لا يكون للبارئ عز وجل فهو في كل مكان وفي كل زمان واذا قلنا انه قريب مسافة فقد حددناه في صفة وقال امير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام من وصف الله سبحانه فقد قرنه ومن قرنه فقد ثناه ومن ثناه فقد جزأه ومن جزأه فقد جهله ومن جهله فقد اشار اليه ومن اشار اليه فقد حده ومن حده فقد عده وكل هذا لا يليق كصفات الله ويجب ان يجل وتكون صفاته جلالية».
وأضافوا: الروايات الواردة في أهمية الدعاء حيث يقول النبي صلى الله عليه وسلم أعجز الناس من عجز عن الدعاء وأبخل الناس من بخل بالسلام، والامام الرضا عليه السلام يقول: عليكم بسلاح الأنبياء قيل وما سلاح الانبياء قال الدعاء، وعن الامام جعفر الصادق قال: ان الدعاء يرد القضاء. فاكثروا من الدعاء فانه مفتاح كل حاجة، ولفت ان للدعاء اهمية في حياة الإنسان، والسؤال الذي يطرح أليس الدعاء تدخلاً في امر الله عز وجل وان حالة الدعاء تخالف واقع الانسان الذي مفترض ان يكون راضياً بالقضاء والقدر وان ما يصيب الانسان نتاج حكمة الله ومصلحة الفرد والمجتمع؟ فلماذا ندعو ونصر على الله ولا نقنع وهذا اشكال الجاهل بفلسفة الدعاء، وفلسفة الدعاء اكبر قدر من الفيوضات الالهية على الخلق. وتابعوا: الدعاء يبعث الطمأنينة في قلوب البشر ويبث روح الامل عند الانسان «قل ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم» وهو ملاذ الانسان بالشدائد والنوائب قال تعالى: «أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء»، ويقال ان الدعاء يثبت في نفس الانسان الشجاعة لاحساسه بالمدد والعون ممن يدعوه ولا يخيبه، وعندما يصل الانسان لهذا الاطمئنان يكون طاردا لثلاث حالات عند الانسان وهي الخوف والقلق والاضطراب، وهي أمور تعتبر مصدر جميع الامراض العضوية في جسد الانسان بحسب قول علماء النفس.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات