loader

وطن النهار

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

حسيـن منـي وأنـا منـه


10 محرم الحرام هو يوم تقول الدنيا كلها «عظم الله أجركم يا مسلمين» باستشهاد الإمام الحسين (ع) بواقعة كربلاء التي لا تزال تذكر من قرن وأكثر من 4 عقود، تتوارث فاجعة ومصيبة العالم الاسلامي بمصيبة أهل بيت الرسول الاكرم بقتل الامام الشهيد (ع)، و معركة كربلاء أو الطف هي معركة وقعت على ثلاثة أيام وختامها في يوم 10 محرم عام 61 للهجرة الموافق 12 أكتوبر 680م وكانت بين الحسين بن علي بن أبي طالب ابن بنت النبي محمد، الذي أصبح المسلمون يطلقون عليه لقب (سيد الشهداء) وجيش يزيد بن معاوية، والإمام الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام والمكنى بأبي عبد الله (4 ــ 61 هـ) ثالث أئمة المذهب الجعفري الـ12 تولى أمر الإمامة بعد استشهاد أخيه الإمام الحسن (ع) لـ11 عاماً حتى استشهاده بواقعة الطف وهو ثاني أبناء الإمام علي (ع) وسيدتي فاطمة الزهراء (ع) كما أنه السبط الثاني للنبي محمد (ص) وأسماه النبي (ص) حسينا بعد ولادته وأخبره أنه سوف يقتل على يد مجموعة من أمته وكان النبي (ص) يحب الحسن والحسين (ع) حب كبيرا حيث قال المصطفى (ص) (حسين مني وأنا من حسين أحب الله من أحب حسينا حسين سبط من الأسباط) والإمام الشهيد هو أحد أصحاب الكساء الذين نزلت في حقهم آية التطهير وآية المباهلة، وان الإمام الحسين سيد شباب أهل الجنة وإن الحسين مصباح الهدى وسفينة النجاة نقول الامام الحسين (ع) من اشرف بيت عرفته الدنيا بيت سيدنا ونبينا محمد (ص).
واحداث واقعة كربلاء (الطف) بالـ10 من محرم حيث جهز عمر بن سعد رجاله وفرسانه فوضع على ميمنة الجيش عمرو بن الحجاج الزبيدي وعلى ميسرته شمر بن ذي الجوشن وعلى الخيل عروة بن قيس، وكانت قوات الإمام الحسين (ع) تتكون من 32 فارساً و40 رجلا من المشاة وأعطى رايته أخاه العباس بن علي وقبل أن تبدأ المعركة لجأ جيش ابن زياد إلى منع الماء عن الامام الحسين وصحبه (ع) فباتوا يعانون العطش، وبدأ رماة الجيش الأموي يمطرون الامام الحسين وأصحابه (ع) بالسهام وأصيب الكثير من أصحاب الحسين، ثم اشتد القتال ودارت رحى الحرب وغطى الغبار أرجاء الميدان واستمر القتال ساعة من النهار ولما زال غبار المعركة كان هناك 50 قتيلا من أصحاب الامام، واستمرت الحرب بميدان كربلاء وأصحاب الحسين يتساقطون الواحد تلو الآخر واستمر الهجوم والزحف نحو من بقي مع الامام (ع) وأحاطوا بهم من كل الجهات وتم حرق الخيام واستشهد ابناء الامام علي الأكبر وعبد الله وعثمان وجعفر ومحمد وأبناء أخيه الامام الحسن (ع) أبو بكر والقاسم والحسن المثنى وابن أخته زينب (ع) عون بن عبد الله بن جعفر الطيار، ومن آل عقيل عبد الله بن مسلم وعبد الرحمن بن عقيل وجعفر بن عقيل ومحمد بن مسلم بن عقيل وعبد الله بن عقيل، وفي آخر ساعات المعركة ركب الامام الحسين (ع) جواده يتقدمه أخوه العباس بن علي بن أبي طالب حامل اللواء إلا أن العباس توجه لبحر العلقمي وهو جزء من نهر الفرات ليأخذ الماء للامام، واصحابه ولكن العباس لم يستطع ان يشرب شربة ماء واحدة إيثارا لأخيه الحسين (ع) وسرعان ما وقع صريعا من جنود العدو ولم يبق في الميدان سوى الإمام الذي أصيب بسهم فاستقر السهم في نحره وتزايدت ضربات الرماح والسيوف تمطر جسده الشريف حتى تم فصل رأس الامام (ع) عن جسده وتركوا خيلا تلقب بالاعوجي تمشي وتسير فوق الجسد الشريف، وكان في يوم الجمعة من عاشوراء في المحرم عام 61 هجرية عن عمر 56 عاماً ولم ينج مُن القتل سوى الامام (علي بن الحسين) الملقب بزين العابدين (ع) فحفظ نسل اهل بيت النبوة.
وان خروج الإمام سيد الشهداء (ع) لم يكن من أجل منصب او جاه أو زعامة بل كان من دين جده سيدنا محمد (ص) حيث قال (إني لم أخرج أشرا ولا بطرا ولا مفسدا ولا ظالما إنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي) وقال عليه السلام (أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر وأسير بسيرة جدي) ولذا نقول ان الإمام الحسين (ع) هو نور الحرية ورفض الظلم وحامي الدين الاسلامي بعد وفاة جده (ص) حيث كان فداء للإسلام حين قال (إن كان دين محمد لم يستقم إلا بقتلي يا سيوف خذيني)، واجمل ما قيل بالإمام سيد الشهداء كان على لسان الشاعر العراقي الكبير الراحل محمد الجواهري بعنوان (آمنت بالحسين) (فِدَاءً لمثواكَ من مَضْــجَعِ تَنَـوَّرَ بالأبلَـجِ الأروَعِ - بأعبقَ من نَفحاتِ الجِنـانِ رُوْحَاً ومن مِسْكِها أَضْـوَعِ - وَرَعْيَاً ليومِكَ يومِ «الطُّفوف» وسَقْيَاً لأرضِكَ مِن مَصْـرَعِ - وحُزْناً عليكَ بِحَبْسِ النفوس على نَهْجِكَ النَّيِّـرِ المَهْيَـعِ - وصَوْنَاً لمجدِكَ مِنْ أَنْ يُذَال بما أنتَ تأبـاهُ مِنْ مُبْـدَعِ - فيا أيُّها الوِتْرُ في الخالدِينَ فَـذَّاً، إلى الآنَ لم يُشْفَـعِ - ويا عِظَةَ الطامحينَ العِظامِ للاهينَ عن غَـدِهِمْ قُنَّـعِ - تعاليتَ من مُفْزِعٍ للحُتوفِ وبُـورِكَ قبـرُكَ من مَفْـزَعِ - تلوذُ الدُّهورُ فَمِنْ سُجَّدٍ على جانبيـه ومـن رُكَّـعِ - شَمَمْتُ ثَرَاكَ فَهَبَّ النَّسِيمُ نَسِيـمُ الكَرَامَـةِ مِنْ بَلْقَـعِ - وعَفَّرْتُ خَدِّي بحيثُ استراحَ خَـدٌّ تَفَرَّى ولم يَضْـرَعِ - وحيثُ سنابِكُ خيلِ الطُّغَاةِ جالتْ عليـهِ ولم يَخْشَـعِ - وَخِلْتُ وقد طارتِ الذكرياتُ بِروحي إلى عَالَـمٍ أرْفَـعِ - وطُفْتُ بقبرِكَ طَوْفَ الخَيَالِ بصومعـةِ المُلْهَـمِ المُبْـدِعِ - كأنَّ يَدَاً مِنْ وَرَاءِ الضَّرِيحِ حمراءَ «مَبْتُـورَةَ الإصْبَـعِ»- تَمُدُّ إلى عَالَـمٍ بالخُنُـوعِ وَالضَّيْـمِ ذي شَرَقٍ مُتْـرَعِ - تَخَبَّطَ في غابـةٍ أطْبَقَـتْ على مُذْئِبٍ منـه أو مُسْبِـعِ - لِتُبْدِلَ منهُ جَدِيـبَ الضَّمِيرِ بآخَـرَ مُعْشَوْشِـبٍ مُمْـرِعِ - وتدفعَ هذي النفوسَ الصغارَ خوفـاً إلى حَـرَمٍ أَمْنَـعِ - تعاليتَ من صاعِقٍ يلتظي فَإنْ تَـدْجُ داجِيَـةٌ يَلْمَـعِ - تأرّمُ حِقداً على الصاعقاتِ لم تُنْءِ ضَيْـراً ولم تَنْفَـعِ - ولم تَبْذُرِ الحَبَّ إثرَ الهشيمِ وقـد حَرَّقَتْـهُ ولم تَـزْرَعِ - ولم تُخْلِ أبراجَها في السماء ولم تأتِ أرضـاً ولم تُدْقِـعِ - ولم تَقْطَعِ الشَّرَّ من جِذْمِـهِ وغِـلَّ الضمائـرِ لم تَنْـزعِ - ولم تَصْدِمِ الناسَ فيما هُـمُ عليهِ مِنَ الخُلُـقِ الأوْضَـعِ - تعاليتَ من «فَلَـكٍ» قُطْـرُهُ يَدُورُ على المِحْـوَرِ الأوْسَـعِ - فيابنَ البتـولِ وحَسْبِي بِهَا ضَمَاناً على كُلِّ ما أَدَّعِـي - ويابنَ التي لم يَضَعْ مِثْلُها كمِثْلِكِ حَمْـلاً ولم تُرْضِـعِ - ويابنَ البَطِيـنِ بلا بِطْنَـةٍ ويابنَ الفتى الحاسـرِ الأنْـزَعِ - ويا غُصْنَ «هاشِـمَ» لم يَنْفَتِحْ بأزْهَـرَ منـكَ ولم يُفْـرِعِ - ويا واصِلاً من نشيدِ الخُلود خِتَـامَ القصيـدةِ بالمَطْلَـعِ - يَسِيرُ الوَرَى بركابِ الزمانِ مِنْ مُسْتَقِيـمٍ ومن أظْلَـعِ - وأنتَ تُسَيِّرُ رَكْبَ الخلـودِ مـا تَسْتَجِـدُّ لـهُ يَتْبَـعِ - تَمَثَّلْتُ يومَكَ في خاطـرِي ورَدَّدْتُ صوتَكَ في مَسْمَعِـي - وَمَحَّصْتُ أمْرَكَ لم أرْتَهِـبْ بِنَقْلِ » الرُّوَاةِ » ولم أُخْـدَعِ - وقُلْتُ: لعـلَّ دَوِيَّ السنين بأصـداءِ حادثِـكَ المُفْجِـعِ - وَمَا رَتَّلَ المُخْلِصُونَ الدُّعَاةُ من «مُرْسِلِينَ» ومنْ «سُجَّـعِ»- ومِنْ «ناثراتٍ» عليكَ المساءَ والصُّبْحَ بالشَّعْـرِ والأدْمُـعِ - لعلَّ السياسةَ فيما جَنَـتْ على لاصِـقٍ بِكَ أو مُدَّعِـي - وتشريدَهَا كُلَّ مَنْ يَدَّلِي بِحَبْلٍ لأهْلِيـكَ أو مَقْطَـعِ - لعلَّ لِذاكَ و«كَوْنِ» الشَّجِيّ وَلُوعَاً بكُـلِّ شَـجٍ مُوْلـعِ - يداً في اصطباغِ حديثِ الحُسَيْن بلونٍ أُُرِيـدَ لَـهُ مُمْتِـعِ - وكانتْ وَلَمّا تَزَلْ بَـــرْزَةً يدُ الواثِـقِ المُلْجَأ الألمعـي - صَناعَاً متى ما تُرِدْ خُطَّةً وكيفَ ومهما تُـرِدْ تَصْنَـعِ - ولما أَزَحْتُ طِلاءَ القُرُونِ وسِتْرَ الخِدَاعِ عَنِ المخْـدَعِ - أريدُ «الحقيقةَ» في ذاتِهَـا بغيرِ الطبيعـةِ لم تُطْبَـعِ - وجَدْتُكَ في صورةٍ لـم أُرَعْ بِأَعْظَـمَ منهـا ولا أرْوَعِ - وماذا! أأرْوَعُ مِنْ أنْ يَكُون لَحْمُكَ وَقْفَاً على المِبْضَـعِ - وأنْ تَتَّقِي – دونَ ما تَرْتَئـِي- ضميرَكَ بالأُسَّـلِ الشُّـرَّعِ - وأن تُطْعِمَ الموتَ خيرَ البنينَ مِنَ «الأَكْهَلِيـنَ» إلى الرُّضَّـعِ - وخيرَ بني «الأمِّ» مِن هاشِمٍ وخيرَ بني » الأب » مِنْ تُبَّـعِ - وخيرَ الصِّحابِ بخيرِ الصُّدُورِ كَانُـوا وِقَـاءَكُ، والأذْرَعِ - وقَدَّسْتُ ذِكراكَ لم انتحِـلْ ثِيَـابَ التُّقَـاةِ ولم أَدَّعِ - تَقَحَّمْتَ صَدْرِي ورَيْبُ الشُّكُوكِ يِضِـجُّ بِجُدْرَانِـهِ الأَرْبَـعِ - وَرَانَ سَحَابٌ صَفِيقُ الحِجَاب عَلَيَّ مِنَ القَلَـقِ المُفْـزِعِ - وَهَبَّتْ رِياحٌ من الطَّيِّبَـاتِ و«الطَّيِّبِيـنَ » ولم يُقْشَـعِ - إذا ما تَزَحْزَحَ عَنْ مَوْضِعٍ تَأَبَّى وعـادَ إلى مَوْضِـعِ - وجَازَ بِيَ الشَّـكُّ فيما مَعَ «الجدودِ» إلى الشَّكِّ فيما معي - إلى أن أَقَمْتُ عَلَيْهِ الدَّلِيـلَ مِنْ «مبدأٍ » بِدَمٍ مُشْبَـعِ - فأسْلَمَ طَوْعَا ً إليكَ القِيَـادَ وَأَعْطَاكَ إذْعَانَـةَ المُهْطِـعِ - فَنَوَّرْتَ ما اظْلَمَّ مِنْ فِكْرَتِي وقَوَّمْتَ ما اعْوَجَّ من أضْلُعِـي - وآمَنْتُ إيمانَ مَنْ لا يَـرَى سِوَى العَقْل في الشَّكِّ مِنْ مَرْجَعِ - بأنَّ (الإباءَ) ووحيَ السَّمَاءِ وفَيْضَ النُّبُوَّةِ، مِـنْ مَنْبَـعِ - تَجَمَّعُ في (جوهرٍ) خالِصٍ تَنَزَّهَ عن (عَرَضِ) المَطْمَـعِ)، واختم واقول يا حسين.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات