loader

الاخيرة

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

مراقب

استحقاقات الديموقراطية والخطوط الحمر


لا شك بأننا كبلد دستوري ديموقراطي هناك استحقاقات دستورية وديموقراطية يجب الالتزام بها وتحمل بعض سلبياتها من أجل الحصول على إيجابياتها ونيل ثمارها متى حان قطافها.
فهناك حق النائب في استخدام صلاحياته الدستورية في التشريع والسؤال والاستجواب وتقديم طلبات المناقشة والتحقيق، يقابل هذه الحقوق التزام النائب بأن يكون مخلصاً للوطن وللأمير، وأن يحترم الدستور وقوانين الدولة، ويذود عن حريات الشعب ومصالحه وأمواله، ويؤدي أعماله بالأمانة والصدق. وعدم التدخل في أعمال السلطتين القضائية والتنفيذية.
هذه الحقوق وتلك الواجبات غالباً ما يصاحبها انحراف في الاستخدام، وسوء في الممارسة قد يكبر أو يصغر، قد يضيق أو يتسع حسب فهم والتزام النائب مواد الدستور وقسمه عليه وعلى اللائحة الداخلية للمجلس وقدرة الوزارة والوزير على التعامل معها.
النائب في الكويت متمسك بحقوقه على أبعد الحدود، بل أحيانا يسعى إلى توسيعها بما يمس الخطوط الحمر للدولة، فتتحول هذه الحقوق والأدوات التي وفرها الدستور للنائب لكي يقوم بدوره في الرقابة والتشريع من أداة للبناء إلى أداة للهدم، ومن وسيلة للعلاج إلى فيروس ينشر المرض العضال في مؤسسات الدولة، ومن وسيلة للمساءلة إلى سلاح للانتقام.
والأخطر من ذلك عندما نكون أمام وزير ضعيف أو قليل الخبرة كثير الخوف من شيء اسمه «استجواب» فيبدأ مسلسل التنازل عن الحقوق الوزارية يقابله تمدد في الصلاحيات البرلمانية خارج نطاق القانون واللوائح فكل مساحة حق ينسحب منها الوزير أو الحكومة تقابلها حركة تمدد نيابية طبيعية.
إن مسلسل التنازل والتراجع ما أن يبدأ فإنه لن ينتهي أو يتوقف عند حد معين، فالتنازل ليس له قاع، بل غالبا ما ينتهي هذا النهج الى واحد من اتجاهين، إما تدمير المؤسسة الحكومية سواء كانت وزارة أو هيئة، وإما مواجهة واستجواب الذي كان يخشاه الوزير منذ البداية ولكنه يحدث في النهاية، ولكن بعد خراب مالطا.
لذلك لا بد من البداية أن تكون الخطوط الحمر واضحة في التعامل بين الوزير والنائب، وبين الوزارة والمجلس، الدستور والقانون هما المسطرة، والمصلحة العامة هي الطريق نحو تحقيق هذا التوازن، ونزاهة السلطة التنفيذية وعدالة الوزير هما خط الدفاع الأول عن هذه الخطوط، ووسيلة الصمود في مواجهة كل تلك الضغوط.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات