loader

الأولى

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

رؤية مواطن

نحو محطة تنويع مصادر الدخل


الزيارة الرسمية التي قام بها سمو ولي العهد الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح - حفظه الله ورعاه - إلى بكين، تلبية لدعوة وجهها إلى سموه الرئيس الصيني، والتي حضر خلالها حفل افتتاح الدورة التاسعة عشرة للألعاب الآسيوية التي تستضيفها مدينة هانغتشو مثَّلت محطة مهمة، ونقطة مؤثرة في تاريخ العلاقات القوية الراسخة الممتدة بين الكويت والصين. وقد جاءت تلك الزيارة امتداداً لسلسلة طويلة من اللقاءات والمباحثات التي تتم بين قيادتي البلدين منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية الكاملة بين الدولتين في عام ????، كما أنها بتفاصيلها الدقيقة ونتائجها الهائلة ترجمت بوضوح عمق الروابط وطبيعة المصالح المشتركة والاحترام المتبادل الذي يجمع الكويت وبكين.
ومثلما كانت الكويت أول دولة خليجية تقيم علاقات دبلوماسية عالية المستوى مع الصين، كانت كذلك في صدارة الدول العربية التي توقع معها مذكرة تفاهم بشأن البناء المشترك لمبادرة الحزام والطريق التي ترمي - ضمن ما ترمي- إلى تطوير الاقتصاد الكويتي، وتنويع مصادر الدخل، وفق الرؤية التنموية الاستراتيجية للكويت.
وقد مثَّل الاستقبال الرسمي الحافل، والحفاوة الصينية البالغة التي قوبل بها سمو ولي العهد ترجمة صادقة لعمق العلاقات بين البلدين الصديقين اللذين يتمتع كل منهما بسجل حافل من العمل الدبلوماسي الرفيع، ومن العمل الدائم الحثيث لإرساء دعائم الأمن والاستقرار في شتى دول العالم.
وليس يخفى على أي متابع لطبيعة العلاقات بين الدول عموماً وللعلاقات الاقتصادية على وجه الخصوص أن ما بين الكويت وبكين أكبر من مجرد تعاون ثنائي، وأبعد من مستوى الارتباطات الرسمية، فالقيادة الكويتية تؤمن منذ أمد بعيد، بأن الصين قوة هائلة، وقطب عالمي مؤثر، وبأن التعاون معها تعود ثماره بالخير والنفع والفائدة على البلدين في مختلف المجالات.
من هنا فقد زاد تعاون الدولتين معاً، ونما وازدهر بمضي السنوات حتى بلغ حجم التبادل التجاري والاقتصادي بينهما 31 ملياراً و480 مليون دولار في العام الفائت 2022، في الوقت الذي وصل عدد الشركات الصينية العاملة داخل الكويت إلى ما يزيد على 60 شركة تسهم في تنفيذ وإنجاز العشرات من المشروعات العملاقة التي تتصل جميعها بالبنية التحتية، وبالتنمية الاقتصادية.
وليس من شك في أن السياسة الدولية الحصيفة التي تنتهجها الكويت، وتتخذها أساساً ومنطلقاً للتعامل مع مختلف دول العالم، وكذلك النظرة الثاقبة التي تنطلق منها، وتسير في ضوئها قيادتنا الحكيمة الواعية المتمثلة في حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح- حفظه الله تعالى ورعاه- وفي عضده سمو ولي العهد الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، سدد الله على طريق الخير خطاه، جعلت الكويت ترى في بكين شريكاً قوياً، وصديقاً وفيّاً على مدى السنين، فولّت الوجه إليها، منذ أمد بعيد، غير منصرفة عن حليفاتها الأخريات مثل أميركا وروسيا وإنكلترا وفرنسا وألمانيا وغيرها من دول العالم، ومن دون أن تتخلى عن واجباتها تجاه بقية الأقطار الشقيقة والصديقة في سائر القارات.
وإذا كانت زيارة سمو ولي العهد إلى بكين قد أكدت سعي الكويت إلى تعزيز علاقات الصداقة مع تلك الدولة العظمى، فإنها برهنت في الوقت ذاته على أنَّ القيادة الكويتية تستشرف المستقبل دائماً وتضعه نصب أعينها، ولا تكتفي أبداً ببناء الحاضر، وترسيخ أسسه وقواعده وأصوله، ولذلك تضمنت الزيارة توقيع عدد من الاتفاقيات الثنائية في جميع المجالات الحيوية، التي يدور أبرزها حول الخطة الخمسية للتعاون بين البلدين خلال الفترة من 2024 إلى 2028.
ولو أردنا أن نشير، مجرد إشارات، إلى عناوين تلك الاتفاقيات لبرز في واجهتها مجالات رئيسة هي:
(1) منظومة الطاقة الكهربائية، وتطور الطاقة المتجددة.
(2) المناطق الحرة والاقتصادية.
(3) مشروع ميناء مبارك الكبير.
(4) التطوير الإسكاني.
(5) المنظومة الخضراء لإعادة تدوير النفايات.
(6) البنية التحتية لمحطات معالجة مياه الصرف الصحي.
ومما تقدم يتضح أنه بقدر ما تهتم القيادة الكويتية بعلاقاتها مع الصين، وتحرص على تقويتها والإضافة إليها، فإن بكين تهتم بالقدر نفسه بتلك العلاقات وتسعى كذلك إلى تنميتها وزيادتها، ثقة بالقيادات الكويتية الحكيمة، وإيماناً بدور الكويت المحوري الذي تقوم به إقليمياً ودولياً، مستندة في ذلك إلى تجارب سابقة، ومشاركات كثيرة أثبت فيها البلدان أن السياسات المتزنة، والقرارات المدروسة، والتعاون البناء، كل ذلك يدفع إلى مزيد من الشراكات التي تعود بالنفع والفائدة على مواطني البلدين الصديقين.
وتأسيساً على كل ما تقدم، وعلى النتائج الباهرة التي أسفرت عنها زيارة سمو ولي العهد إلى الصين، يمكننا أن نقول ونحن مطمئنون كل الاطمئنان إن قاطرة الاقتصاد الوطني الكويتي اتجهت بالفعل نحو محطة تنويع مصادر الدخل التي سمعنا كثيراً عنها، وقرأنا كثيراً عنها، لكننا لم نلمس لها وجوداً على أرض الواقع، رغم مضي السنين وطول الانتظار.
ولعل ما يبعث على الأمل، ويزيد قدر التفاؤل أن سمو ولي العهد الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح - حفظه الله تعالى- هو الذي يتولى الأمر بنفسه، ويقوم عليه بالرعاية الكاملة، وبالمتابعة الدقيقة، وبالتوجيه السديد تنفيذاً لرغبة حضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح -حفظه الله تعالى ورعاه.
لقد أثبتت التجارب، وأكدت الأيام، وبرهنت المواقف على أن مشعل الخير إذا قال فعل، وإذا فعل أنجز، وإذا أنجز أعجز، وإذا وعد أوفى، فالرجل - كما يعلم الجميع - صانع الإنجازات، ومذلل العراقيل والعقبات، بما آتاه الله - عز وجل - من عقل راجح، وفكر ثاقب، وإرادة صلبة لا تخفت ولا تخبو، ولا تعرف إلا طريق النجاح، وتحويل الأماني إلى حقائق ملموسة، وأعمال ثابتة راسخة شامخة تزيد البناء قوة، وتضيف إليه كل يوم مزيداً من الأركان واللبنات.
فَسِرْ يا سمو ولي العهد على بركة الله، تحوطكم رعايته وعنايته، ويلازمكم توفيقه في جميع التجارب وسائر الخطوات.
حفظ الله تعالى الكويت من كل مكروه أميراً وولي عهد وشعباً ملتفاً حول قيادته، فخوراً بما تحققه وتقدمه من مشروعات وإنجازات.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات