loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

أدناة الدون

حتى لا تكون حرباً عبثية أخرى


لم أكن من مؤيدي حماس ولا أزال كونها ذراعا تابعا لتنظيم الإخوان المسلمين وكانوا سببا في الانقسام والاقتتال الفلسطيني-الفلسطيني منذ سنوات طويلة. إضافة إلى قيامهم في فترات سابقة باستفزازات الكيان الصهيوني أتت وبالا على الشعب الفلسطيني باسم المقاومة بينما ينعم قادتها برغد العيش في الخارج والتباكي على الداخل. كما لن أنسى غدر منظمة التحرير التي كانت تشمل كل الفصائل الفلسطينية بوطننا الحبيب وتأييدها للاحتلال العراقي الغاشم في عام 1990، رغم الدعم الكويتي الهائل للقضية الفلسطينية الذي يشهد عليه القاصي والداني. كان درسا بالغ الأهمية غير في فكر وتعامل الدبلوماسية الكويتية مع هذه القضية، لسنا وحدنا فقط بل ودول مجلس التعاون الخليجي أجمع بدعمها الكبير لها. لكنني لا أستطيع تجاوز الإجرام الصهيوني وارتكابه المجازر بحق الأبرياء بحجة القضاء على حماس، وحصار خانق لقطاع غزة جعل من العيش بأمان وكسب الرزق الكريم أمرا مستحيلا في ظل اقتصاد مدمر. ما تسبب في حالة الانفجار لدى الشعب الفلسطيني بسبب الأوضاع اللاإنسانية التي يعانون منها. كان من الممكن أن يكون هذا الوضع مختلفا لو قبل الكيان الصهيوني بحل الدولتين وإحلال السلام، أو بمبادرة الملك الراحل عبدالله بن عبدالعزيز رحمه الله للسلام الشامل في عام 2002 لإقامة الدولة الفلسطينية مقابل التطبيع مع الدول العربية. لكن هذا الكيان المسخ رفض كل ذلك خصوصا بعد وصول التيار المتطرف والمتعصب من أرييل شارون إلى الأسوأ منه تطرفا وعنصرية النتن ياهو. وما نراه اليوم من تدمير لغزة ما هو إلا تعبير عن عقلية المجرمين الذين يحكمون هذا الكيان الغاصب. والمؤسف أن الدول الغربية الداعمة له هي السبب الرئيسي في استمراه بغطرسته.
إن ما يثير التساؤلات هو ما نوع السلام الذي يريده الكيان الصهيوني سواء مع الفلسطينيين أو الدول العربية؟! هل يريدون سلاما عادلا مستداما، أم سلاما ذاعنا لهم ولأهوائهم؟! كيف يمكن التطبيع معهم وهذا ديدنهم؟!
وختاما، وهنا الأمر شديد الأهمية والحساسية في سبيل وقف هذه الحرب المستعرة الدائرة في قطاع غزة وإنقاذ ما يمكن إنقاذه في سبيل حقن دماء الفلسطينيين، أن ينبذ الفلسطينيون خلافاتهم التي لا تنتهي ووضع مصالحهم الضيقة جانبا، وتوحيد صفوفها بالفعل لا بالقول لخلق جبهة قوية في التفاوض، وأن تعلم حماس أنهم ليسوا أهل الجهاد والمواجهة وحدهم من الفلسطينيين، وأن الجهاد ليس قتالا فقط في مواجهة الكيان الصهيوني، بل سياسة وتفاوض وتحركات سلمية أيضا، حتى تتحقق أهدافهم بقيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية والظفر بالأمن والأمان والقرار المستقل والعيش بكرامة كبقية الشعوب، فهذه الحرب إن لم تخرج بمكاسب تحقق ذلك فلن تكون سوى حرب عبثية أخرى تجني الخراب والدمار والدماء. وفي هذه الحالة هل ستتحمل حماس مسؤولية هدر دماء الأبرياء الذين لا ذنب؟! هذه المرة لا يكفي هذه المرة مناداتهم شهداء ويلا خلصنا؟!!


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات