loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

البلاغ

«غزة» وشرط القوة في القانون الدولي


يسألوني في هذه الأيام الحرجة الحساسة كأستاذ قانون، عن حكم القواعد القانونية في القانون الدولي العام، وعن موقف هيئة الأمم المتحدة والمنظمات الدولية لحقوق الإنسان، تجاه ما يقع حاليا على سكان «غزة» في دولة فلسطين الأبية من جرائم وحشية لا إنسانية؟ في حقيقة الأمر، هذا السؤال سبق وأن أجبت عن مثيل له في عام 2006 من خلال مقال لنا نشر بتاريخ 8 أغسطس 2006 بمناسبة الحرب السادسة التي شنتها إسرائيل الهمجية المجرمة على لبنان الجميل وجنوبه الرهيب في حرب تموز 2006. واليوم نقول ما أشبه جرائم اليوم بالأمس وما أشبه حرب تحرير الجنوب اللبناني عام 2006 من حرب تحرير غزة من الطوق الظالم الإسرائيلي عام 2023!! إن ما حدث في غزة بتاريخ 7 أكتوبر 2023 أعاد بذاكرتي سبعة وثلاثين سنة الى الوراء، عندما كنت طالبا متحمسا في كلية الحقوق بجامعة الكويت، أتلقى محاضرات القانون الدولي العام القيمة، على لسان الاستاذ الدكتور محسن الشيشيكلي رحمه الله. فلقد فاجأنا استاذنا العزيز بقوله، في جملة اعتراضية مقتضبة «إن هذا القانون الدولي العام الذي أُدرّسْه لكم وما يحمله من نصوص قانونية ملزمة، ومبادئ مسطورة في مدونات هيئة الامم المتحدة ومجلس الأمن الدولي ومنظمات حقوق الإنسان، تظل نصوصا جامدة لا تحركها إلا القوة التي تتمتع بها الدول ومصالحها المشتركة، فيا ابنائي الاعزاء إن القوة بجميع مظاهرها هي بمنزلة شرط ضروري يجب ان يتوافر في أي دولة تريد ان تحتمي وتستشهد بقواعد القانون الدولي، أي بعبارة أخرى إن تفعيل قواعد القانون الدولي لدى هيئة الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية المنبثقة عنها، مشروط بشرط واقف غير مرئي لا تُفعَّل إلا بتحققه وهو شرط القوة العسكرية ومظاهر القوة الأخرى وإلا لن تغنم منه في أحسن المواقف إلا الشجب والاستنكار».انتهت جملة استاذنا الاعتراضية التي لم نستوعبها جيدا آنذاك. فجاء «حزب الله» في عام 2006 واستوعبها وترجمها لنا على أرض الواقع بتطبيق عملي لا يمكن ان يغيب عن أذهاننا، مما أجبر القانون الدولي على التفاعل معه والاستجابة لطلباته. جاءت حركة حماس المتألقة اليوم، وبعد أن استوعبت الدرس جيدا وامتثلت لقول الله عز وجل في كتابه الكريم « وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم..» صدق الله العظيم- سورة الأنفال الآية 60 - وفجرت مفاجأة 7 أكتوبر 2023 المدوية التي هزت العالم بأسره وكشفت باستخدام القوة عورة العدو الصهيوني للمرة الثانية وأثبتت للعالم كله بأن هذا الجيش الذي لا يقهر هو أهون على المقاومة الفلسطينية من بيت العنكبوت وأنه لا يقوى إلا على المدنيين العزل من نساء وأطفال وكبارالسن.. لذلك نتوقع بأن القانون الدولي سيتفاعل مستقبلا مع مطالب الفلسطينيين، طالما استمرت في استخدام القوة بجميع صورها ومظاهرها، من سلاح وإعلام ومال وتضحيات ودماء زكية.. أما في غير ذلك، فلن يسمع الشعب الفلسطيني بجميع طوائفه وأديانه من الجهات القانونية الدولية المختصة سوى الشجب والاستنكار، بل قد يشهد تبادل الأدوار بين الضحية والجلاد وقد يعاني من ازدواجية المعايير. اللهم هل بلغت ؟ اللهم فاشهد.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات