loader

الأولى

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

رؤية مواطن

من أجل الكويت.. تعاونوا


وسط أحداث إقليمية ودولية ملتهبة، وفي أجواء محلية وعالمية ساخنة يبدأ مجلس الأمة اليوم دور انعقاده الثاني من الفصل التشريعي السابع عشر، واضعا نصب عينيه أن الكويت ومصالحها العليا، وأن أمن شعبها، واستقلالية قرارها فوق كل اعتبار، وقبل سائر القضايا ومختلف الموضوعات مهما عظم شأنها أو ارتفع قدرها.
صحيح أن الكويت لا تعيش بمفردها في هذا العالم، وصحيح كذلك أنها تتأثر بأحداثه وقضاياه، مثل بقية الدول والشعوب، لكن الصحيح أيضاً أنَّ هناك أولويات، يجب أن يتم ترتيبها بعناية فائقة، وبدقة بالغة، وأهمها وعلى رأسها أمن واستقرار البلاد، وقوة ومتانة وصلابة الوحدة الوطنية التي تمثل السدَّ المنيع، والجدار الواقي، والذراع القوية التي تقف بالمرصاد لكل من يريد بالكويت سوءاً، أو يسعى إلى تقويض أمنها وأمانها.
وليس من شك في أن استمرار الصوت الكويتي قوياً ومؤثراً ومسموعاً في المنطقة والعالم، يستدعي أن يكون منطلقاً من أرضية داخلية صلبة لا تضعفها الخلافات، ولا تفتُّ في عضدها أزمات مصنوعة، أو نزاعات موضوعة، قد ينجرف إليها بعض النواب بدعاوى باطلة، وبحجج واهية.
إننا - بكلِّ صراحة ووضوح - نؤكد على حق النواب جميعاً في الرقابة والتشريع، فتلك وظيفتهم وهذه مهامهم التي اختارهم الشعب ليقوموا بها خير قيام، ولكننا في الوقت نفسه نربأ بهم، بل وبكل واحد منهم أن يكون معول هدم، أو أداة تقويض، أو وسيلة للتعويق ووضع العقبات والعراقيل، في طريق التنمية والبناء والتطوير، ولو كان ذلك بحسن نية.
إن تعاون السلطتين التنفيذية والتشريعية واجب ومطلوب في كل الأوقات، وهو الآن أكثر وجوباً بل يرقى إلى مستوى الفرض الذي ينبغي أن يحرص عليه الجميع، فالأحداث من حولنا تتقد يوماً بعد يوم، ولا أحد بعيداً عن لهيبها أو شررها أو على الأقل عن دخانها الذي يصيب بالأوجاع والأمراض كلّ مَنْ يستنشقه، ويملأ منه الأنوف والرئات.
ولعلَّ من المفيد هنا أن نذكِّر - والذكرى تنفع المؤمنين - بما قاله وأكد عليه سمو ولي العهد الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح في افتتاح دور الانعقاد الماضي عندما أعلنها بوضوح وبيان: لا مجال لهدر الوقت والإمكانات في صراعات وتصفية حسابات باتت محل استياء وعقبة أمام الإنجازات.
وزاد سموه وقتها موجهاً حديثه إلى النواب فقال: عليكم الارتقاء بالممارسة الديموقراطية، وإعطاء الحكومة الفرصة لتحقيق الإنجاز، ثم استخدام الوسائل الدستورية بحكمة ورشد إذا كان لها محل.
نحن باختصار شديد لا ندعو إلى التقاعس والتهاون، بل نطلب التلاقي والتعاون، فهما الطريق إلى تحقيق ما يصبو إليه كل كويتي من رفعة لوطنه، ومنعة لبلده، ورخاء لنفسه ولمن حوله، وذلك لن يتأتى إلا إذا كنا جميعا مجلساً وحكومة واقفين يداً بيد، وكتفاً بكتف، يعين بعضنا بعضاً، ويسعى كل منا إلى نجاح أخيه، وحينها ستكون الثمرة يانعة جميلة الشكل، رائعة المذاق.
أمّا وضعُ العربة أمام الحصان، والتشكيك في النوايا، والتهديد أو اللجوء إلى الاستجوابات قبل وقوع ما يستدعيها أو يدعو إليها، فذلك كله ليس إلا استعراضاً أمام الناخبين، وتغليباً للمصلحة الآنية الفردية على المصالح العليا للوطن وللمواطنين، وهو ما لا يليق بأي نائب ائتمنه الناس على أن يكون لسانهم المعبر عن قضاياهم وعن آمالهم وآلامهم، لا أن تكون مصالحه وهواه محور أدائه، ودافعه إلى اتخاذ المواقف، وتحديد الاتجاهات، لأنه إذا خالف ما عاهد عليه ناخبيه يكون قد نكث بوعده، وخان قسمه الذي أداه أمام الله وأمام الناس.
وفي المقابل، نرى أنه على السلطة التنفيذية أن يبذل أعضاؤها كل ما في وسعهم وطاقتهم ليرى المواطنون ونوابهم أثر ذلك في أروقة ومؤسسات الدولة، وفي مستوى المعيشة للكبير وللصغير، وفي حلحلة الأمور والقضايا المحلية التي لا تزال عالقة أو معطلة منذ وقت بعيد والتي يتمثل أبرزها في:
? الدفع بعجلة التنمية في كل المجالات.
? ضبط التركيبة السكانية.
? الإسراع في معالجة القضية الإسكانية علاجاً جذرياً ينهيها ولا يؤجلها.
? تطوير التعليم الذي يعد قاطرة الكويت إلى غد مشرق ومستقبل منير.
? استكمال البناء التشريعي بروح من التفاؤل ومزيد من العطاء.
? إخراج مشكلة التوظيف من البئر الراكدة الغارقة فيها إلى بحار الحركة المتواصلة، فتلك القضية تهم كل بيت كويتي، إذ لا يقبل أن يوجد مواطن واحد عاطل يبحث عن عمل.
ولأن المقام ليس مقام عد أو حصر الأولويات فإننا نؤكد من جديد أن تلك الأمور وغيرها لا يمكن أن تخفى على أي نائب أو وزير، فالكل يعلمها علم اليقين، ولا يبقى سوى التعاون لإنهائها والوصول إلى علاجات جذرية لها.
وباختصار شديد أقول: إن الفرصة مواتية اليوم قبل الغد ليكون المجلس والحكومة وجهين لعملة واحدة. وهما بالفعل كذلك - فسمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ أحمد نواف الأحمد الجابر الصباح رجل كما عهده الجميع يقف في ميادين العمل، ولا يركن إلى القيادة من المكاتب، ويحض وزراءه على أن يحذوا حذوه، ويسلكوا مسلكه، كما أنه لا يغفل أبداً عن سياسة الثواب والعقاب، وجلُّ النواب تتوافق أهدافهم مع أهداف الحكومة التي هي في البدء والمنتهى أهداف الشعب ورغبات المواطنين.
لا يبقى إذن سوى الإنصات إلى صوت العقل، والبعد عن التأجيج والتجريح والطعن في النوايا، وتوفير الأجواء الهادئة الدافعة للعمل، البعيدة عن سياط التهديدات والمساجلات التي لا تطعم من جوع، ولا تُؤمِّن من خوف.
حفظ الله تعالى الكويت، وحمى أرضها وشعبها ووحد كلمتها ورفع رايتها تحت قيادة حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح وسمو ولي عهده الأمين الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح حفظهما الله.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات