loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

رأي فلسطيني

عاداتنا.. مكتسبة


أؤمن بأن عاداتنا وتقاليدنا.. من صنع البشر الذين سبقونا.. أو يعايشوننا.. سواء أكانت هذه العادات والتقاليد تتعلق بالمعنويات كاللغة أو تتعلق بالماديات كالمأكل والملبس.. وما يحدث في الأفراح والأعياد والمناسبات الخاصة..
حتى اللغة فإنني أميل إلى القول القائل إن نشأتها كانت نشأة اصطلاحية أو توافقية.. أي من صنع البشر أو مخترعاتهم.. دليل هذا اختلاف الناس في تسمية الأشياء الواحدة والحكم عليها.
صحيح أن بعض العادات والتقاليد تكتسب الآن في نفوس كثير من أصحابها مكانة مرموقة وربما سامية.. وقدسية.. بحيث يستحيل التفريط بها أو تغييرها.. لكن هذه المكانة العظيمة لم تأتِ إلا بفعل مرور السنين الطوال وأي شيء لا بد أن يكتسب سموا وعظمة وربما قدسية.. في نفوس أصحابه إن مرت عليه سنوات طوال؛ بمعنى أن العظمة لم تنبع من ذات تلك العادة أو ذلك التقليد. ولكن من نظرة الناس إليها.. وقدمها.. أو توارثها أبا عن جد..
فليست هنالك عادات أو تقاليد لم يصنعها البشر ومادامت من صنع البشر؛ فنحن قادرون على إلغائها أو تغييرها أو تطويرها.
انظر إلى عادات الأكل -مثلاً- تجد أن لكل أمة عادات تختلف عن عادات أية أمة أخرى بل إنك تجد عادات الأكل تختلف من منطقة إلى أخرى داخل البلد الواحد.. !
وما يقال في الأكل والشرب.. يمكن أن يقال في الملبس وفي اللغة أيضاً، فالطفل لا يولد وهو يعرف أننا نطلق على معنى الشمسية لفظ «شمس» وعلى معنى القمرية لفظ «قمر» فلو علّمناه أقصد لو عوّدناه في بداية تعليميه أن يُطلق على معنى الشمسية لفظ «قمر» وعلى معنى القمرية لفظ «شمس» لفعل.. والسبب كما ذكرت آنفاً أن اللغة عادة، أعني تعلماً واكتسابا.. والعلاقة بين اللفظ ومعناه علاقة اصطلاحية أو توافقية.. وحتى عشوائية.. وليست علاقة عقلية أو منطقية أو سببية.... أو فطرية.
وانطلاقا من إيماني بأن عاداتنا وتقاليدنا بشرية وأنها قابلة للتغيير أو للتطوير بتغير البشر أنفسهم أو تطورهم ؛ فإنني أدعو هنا إلى تغيير بعض عاداتنا العربية في الأكل والشرب سواء بالزيادة أو النقصان أو التطوير.. لعلّ وعسى.. نسهم عن طريق ذلك بحل أزمة الطعام في بعض الدول العربية وارتفاع أسعارها في البعض الآخر. وأنا أعرف مسبقاً أن دعوتي لن تجد استجابة سريعة؛ لأننا تعودّنا ألّا نستجيب للتطور سريعاً وهذا مما يعيق إلحاقنا بركب الحضارة العالمية.
إنّ الأمر كله لا يتعدى أكثر من عادات وتقاليد موروثة ابتدعها الأقدمون وسار عليها المحدثون ولكن باستطاعة المحدثين أن يغيروا من تلك العادات والتقاليد إن أرادوا ولكن من الذي يبدأ. هنا تكمن الجرأة.
لقد تعودنا أن نحكم على المواد الغذائية بما قاله الاقدمون وانسحب الأمر على الأفراد فصار الواحد منا يحكم على غيره من الناس بما يقوله الآخرون عنهم أي دون أن يتذوقهم.. آسف أقصد دون أن يعاملهم ويعيش معهم.. وهذا خطأ وخطر في آن واحد.
إذن لنجرب مأكولات جديدة، ولقد بدأ العرب في بعض البلاد العربية يدركون أنه لا شيء غير قابل للتغيير والتطور والزيادة والنقصان لأن طبيعة الحياة تقوم على التغيير والديناميكية.. وليس على الجمود والاستاتيكية، بل ويكتشفون زيف الكثير من العادات والتقاليد المتوارثة الجامدة التي جاءتهم بفعل عصور الانحطاط وبدأت أول ما بدأت بتطبيق رجل ثم رجلين.. من الأثرياء أو من ذوي المال أو الجاه أو النفوذ.. ثم تفشّت في المجتمع تفشي المرض الوبائي في الأجساد الضعيفة.. فراحوا يتمردون على عاداتهم وتقاليدهم أو ينظمونها لتتناسب مع روح العصر الذي نعيش فيه.
إننا يا صاح في عصر التغيير والتطور السريعين ويجب أن تكون مهيئاً نفسياً وعقلياً للاستجابة إلى التغيير والتطور المذهلين الحادثين في العالم المتقدم بسرعة مذهلة أيضاً، كي نلحق بركب التقدم والتطور الذي يسبقناً مسافة شاسعة الآن.
فلا تتردد في تغيير عادة أو على الأقل لا تتردد في أن تدير ظهرك لها إذا اقتنعت بعدم جدواها أو معقوليتها أو أهميتها لمجتمعك..!


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات