loader

الاخيرة

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

رؤية مواطن

كيان واحد.. ومصير واحد


زيارة حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح -حفظه الله تعالى ورعاه- إلى المملكة العربية السعودية الشقيقة ولقاءاته مع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان،
تجاوزت جغرافية الزمان والمكان ووصلت إلى الأخوة الصادقة التي تأتلف فيها المشاعر وتتعانق عندها القلوب،
قبل أن تتلاقى المصالح وتنسجم الأفكار وتتوحد الرؤى ووجهات النظر في مجمل القضايا المحلية والدولية. ومن فرط ما كانت عليه الزيارة، وما اتصفت به من المودة والمحبة والاتفاق فإنها من لقاءات السحاب التي جمعت حكيمين كبيرين،
وزعيمين بارزين من حكماء وزعماء العرب والمسلمين التي تقل نظيراتها وتندر مثيلاتها على مستوى المنطقة والعالم. ولم يكن لقاء الحكيمين حضرة صاحب السمو أمير البلاد وخادم الحرمين الشريفين وحده مثار إعجاب وتقدير العالم،
الذي تابعه متابعة حثيثة، بل كانت الزيارة كلها من ألفها إلى يائها حديث الشرق والغرب منذ اللحظة الأولى التي وطئت فيها قدما مشعل الخير أرض مطار الرياض الدولي إلى أن غادره سموه عائداً إلى أرض الكويت الحرّة الأبية الطهور.
لقد شاهد العالم كله، كيف كانت الحفاوة البالغة، وكيف كان الاهتمام الكبير، وكيف كان الاستقبال المهيب لصاحب السمو الأمير الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح من قِبل صاحب السمو الملكي ولي عهد المملكة رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان على أرض المطار، ثم من قِبل خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود حفظه الله ورعاه. هذا الاستقبال المتفرد الذي قُوبل به صاحب السمو،
يرسل للدنيا بأسرها رسالة شديدة الوضوح، بيِّنة المعاني، مفادها أن قيادتي البلدين روح واحدة في جسدين، وأن مواطني الكويت والسعودية كلهم شعب واحد في بلدين، فما الكويتيون والسعوديون إلا كيان واحد في صفائه ونقائه، وكيان واحد في قوته ووحدته، وكيان واحد في جذوره وفروعه، وكيان واحد يقود المنطقة والعالم الإسلامي نحو مزيد من الرفعة والتقدم والرفاهية والازدهار.
ولو تركنا تلك المسلَّمات والبدهيات، ونظرنا إلى الزيارة من زواياها المتعددة لوجدنا أنها فاقت أية زيارات سابقة، وقفزت فوق أية لقاءات ماضية من حيث توقيتها ومن حيث أهميتها، ومن حيث نتائجها، ومن حيث ما بثته في النفوس من أمل في أنّ غد الأمة بأسرها سيكون خيراً من يومها،
وبأن ماضيها الخالد العريق سيمثل أشعة متوهجة من النور تنير دروب الأمة، وتشعل أمامها مصابيح الهدى والرشاد والعودة إلى القيادة والريادة وتوجيه الزمام.
وكيف لا تكون كذلك وهي التي - أثبتت بما لا يدع مجالاً لأي شك - أن المصير واحد، وأن الأهداف واحدة، وأن الغايات متوافقة متطابقة ليس فيها أي تعارض أو تعاند، بل تزيدها الأيام تلاقيا وتسانداً من أجل الوصول إلى اللحمة العربية الكاملة التي لا يسعى إليها، ولا يحرص عليها، إلا الكبار الأفذاذ ذوو العقول الواعية، والقلوب الصافية والنفوس المطمئنة،
وفي مقدمهم حضرة صاحب السمو أمير البلاد وشقيقه خادم الحرمين الشريفين -حفظهما الله تعالى- وسدد خطاهما على طريق الحقّ المبين. ولعل الجميع أدركوا معنى ومغزى ومدلول حرص صاحب السمو أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح على أن تكون السعودية الشقيقة هي أول محطة خارجية يولِّي الوجه إليها منذ تقلده الحكم في 16 ديسمبر من العام الماضي 2023،
ففي ذلك إشارة يفهمها جيداً كلّ المراقبين والمتابعين، مؤداها أن قيادتي البلدين تسيران على نفس الدرب وعلى ذات الطريق داخلياً وخارجياً، وعلى جميع الأصعدة وبالأساليب الواعية التي تهدف لدعم السلم والاستقرار في المنطقة والعالم. وتأسيساً على ذلك كله يمكننا أن نولي الوجه سريعاً شطر ما أسفرت عنه تلك الزيارة التاريخية من تفاهمات واتفاقات لنجد ما يبشر بالخير العميم لشعبي البلدين الشقيقين في الحاضر الآني،
وفي المستقبل القريب والبعيد على حد سواء. وفي المحصلة يمكن القول بملء الفم: إن زيارة حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح ولقاءه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان،
ومشاوراته التي أجراها في الرياض قلب العروبة وبوصلة العرب كانت تاريخية بكل المقاييس، إذ جاءت في موعدها المناسب لتضع نقاطاً كثيرة على الحروف الخاصة بالعلاقات الثنائية، ثم بعلاقات الدولتين الشقيقتين مع دول المنطقة وسائر أقطار العالم. وتقديراً وعرفاناً لحضرة صاحب السمو أمير البلاد، وتعبيراً عن المكانة السامية، والمنزلة الرفيعة التي يحظى بها أميرنا المفدى سمو الشيخ مشعل الأحمد لدى القيادة السعودية، ولدى الشعب السعودي الشقيق قام صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بتقليد سمو الأمير قلادة الملك عبدالعزيز، فنعم القلادة،
ونعم من تقلدها ونعم من قلَّدها، ونعم من حملت اسمه وهو الملك المؤسس عبدالعزيز آل سعود طيب الله ثراه.
وفي الختام نقول: سر يا صاحب السمو في طريقك طريق الهدى والرشاد، ونحن خلفكم سائرون، تحوطكم وتحوطنا معكم وتحوط كل الأشقاء عناية الله ورعايته.
دمتم مع أخيكم خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين ذخراً لأمة العرب، وحصناً حصيناً للإسلام والمسلمين.
حفظكم الله ورعاكم وسدد على طريق الخير خطاكم وحفظ الكويت والسعودية من كل شر ومكروه.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات