loader

الأولى

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

رؤية مواطن

د. محمد الصباح.. يقول ويفعل


اللقاء الذي جمع سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ د. محمد صباح السالم الصباح برؤساء تحرير الصحف المحلية ينبئ بأن الرجل منفتح على كل التيارات، وليس لديه ما يخفيه أو يجعله وراء الجدران وخلف الأبواب، فكل شيء أمامه واضح، والطريق إلى معالجة الأخطاء وتجاوز السلبيات أشدّ وضوحاً وأكثر بياناً وبروزاً، لأنه عَرَكَ الحياتين السياسية والاقتصادية، وأحاط علماً ومعرفة بدروبهما وأبوابهما ونوافذهما، وبالتالي فلا ضير أن ينشر أوراقه ويستمع إلى آراء الناس حولها، ورؤاهم بشأنها من خلال أدوات متعددة أبرزها الصحف المحلية وسائر الأجهزة الإعلامية.
وليس من شك في أن مبادرة سمو الشيخ د. محمد صباح السالم الصباح إلى لقاء رؤساء التحرير فيها من الشجاعة ما فيها، وفيها من الأمانة ما فيها، وهي في الوقت ذاته تشير بوضوح إلى ثقته الكاملة في أن صحف الكويت هي المرآة الصادقة التي تعكس آمال أبناء الوطن وطموحاتهم من دون تهويل أو تهوين، وتلك ثقة تجب مراعاتها وأخذها في الحسبان قبل أَنْ تُكتَبَ كلمة بقلم، فالكلمة مسؤولية والكلمة أمانة، والكلمة حياة.
ومن تفاصيل اللقاء يتضح جلياً أن سمو الرئيس الشيخ د. محمد صباح السالم الصباح هو ذلك المواطن الكويتي الذي يعيش ما يعيشه أبناء الوطن، يحلم كما يحلمون، ويتطلع لما يتطلعون، ويشعر بما يشعرون، وليس منقطع الصلة أبداً عن قضايا شعبه وآمال وآلام أمته، ومن هنا كان التفاؤل البالغ الذي قوبل به اختياره رئيساً للحكومة، لا من قِبل السياسيين وحدهم، ولا من جهة المتابعين والدارسين دون غيرهم، بل من قبل أطياف المواطنين كافة.
وإذا أردنا أن نضرب مثلاً على أمانة وصدق ووضوح الرجل فسوف نجد أن تعرضه لما يقال عن «صراع الأسرة» يمثل قمة الشفافية من جهة، وذروة النضوج والوعي من جهة أخرى، إذ قال بغير مواربة، وفي بساطة كاملة: «إن اختلاف وجهات النظر أمر طبيعي يحدث في أية عائلة، لكنه لا يرقى إلى الصراع»، مشيراً إلى أن «مثل هذا الاختلاف وقع بالسابق ولم يؤثر في المسيرة، لأن حكمة الحكماء تحتوي أي خلاف».
إذاً فالكلام واضح وصريح، وسمو الرئيس لم يَسرْ على درب الإنكار الذي دأب عليه آخرون، وهذا ما يؤكد أن القادم من الأيام ستكون فيه كل الأمور معلنة ولو كانت متعلقة بأسرة الحكم، فلا مجال لإخماد الفتن إلا بمواجهتها وإطفائها قبل أن يزداد لهيبها ونيرانها، وينتج عنها الشرر والدخان.
وعلى قدر ما كان سمو رئيس مجلس الوزراء صريحاً وأميناً وقاطعاً كان متفائلاً فيما يستحق التفاؤل، ومنذراً ومحذراً فيما يستحق التحذير والإنذار، وكأن سموه يطبق «صديقك من صَدَقَك لا من صدَّقَك»، ففي الوقت الذي أشار فيه إلى أن الكويت تستاهل، وإلى أنها تمتلك العقول والبشر والمال والموقع الجغرافي المتميز صرّح بأن الدعم يجب أن يكون موجهاً لمستحقيه ومن هم في حاجة إليه، وبأنّ استدامة دولة الرفاهية لا يمكن أن تتحقق إلا إذا كانت الأمور مبنية على أسس واضحة لا تفتح الباب أمام ميكروبات العنصرية والطائفية والقبلية.
ومما أثلج صدور من تابعوا تفاصيل لقاء سمو رئيس مجلس الوزراء إعلانه ضرورة إصلاح وتحقيق العدالة في الأجور والدعوم، وفي المساحات الاقتصادية الممنوحة للقطاع الخاص، فكل ذلك يثبت أن عجلة الإصلاح لن تتوقف، بل ستزداد سرعتها، وتنمو وتيرتها خصوصاً بعد أن عبّر صاحب السمو أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح - حفظه الله ورعاه- بوضوح كامل في النطق السامي الذي افتتح به جلسات مجلس الأمة عن قلق سموه من اختلال ميزان العدالة والإنصاف.
وقد كان واضحاً كلّ الوضوح أن سمو رئيس مجلس الوزراء سيلقي بثقله وبثقل حكومته على الجانب الاقتصادي الذي يعد ركيزة أساسية لأية تنمية حقيقية عندما تحدث عمّا أسماه الهوية الاقتصادية للكويت التي تقوم حالياً على الاقتصاد الريعي، وهو ما من شأنه استهلاك ثروتنا الطبيعية الناضبة، ولذلك لابد من تحويلها إلى ثروة متجددة تتسم بالحيوية والديناميكية، من خلال التركيز على الاستثمار في رأس المال البشري، تنمية المهارات والقدرات المتعلقة به، إضافة إلى المضي في استخدام التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
وغير بعيد عن ذلك لفت سمو الشيخ الدكتور محمد صباح السالم إلى تنشيط السياحة، وتذليل كلّ العقبات والمعوقات التي تصادفها، باعتبارها رافداً من الروافد المهمة للاقتصاد الوطني، ويمكن أن يضيف إلى موارد الدخل مورداً جديداً ويجعل البلاد قبلة للسائحين.
ولكي يدلل سمو الرئيس على أنه ينطلق في رؤاه من حقائق وثوابت، قال بكل ثقة: «قد يقول البعض إن ما ذكرته حلم، وأنا أقول إن تنفيذ أي رؤية يجب أن يبدأ بحلم، ونحن والحمد لله لدينا إمكانية ترجمة الأحلام إلى واقع.
وإجمالاً نؤكد أن عهداً جديداً قد بدأ، وطريقاً ممهداً قد دخل الخدمة بالفعل، هو طريق الإنجاز بالعمل والفعل والممارسات، لا بالوعود والألفاظ والكلمات، لأن صاحب السمو أمير البلاد شخّص الداء ووصف الدواء، وعهد بأساليب العلاج إلى الشيخ د. محمد صباح السالم الصباح ذلك الرجل الذي يحظى بثقة القيادة السياسية العليا وجموع الشعب بمختلف فئاته واتجاهاته.
وإذا كان قطار التعمير والبناء قد انطلق فنأمل ألا يحاول إيقافه أحدّ ممن تسيِّرهم مصالحهم الذاتية، وتوجهاتهم الضيقة، وبحثهم الدائم عن المكسب الآني الرخيص ولو كان على حساب الوطن، وعلى حساب أبناء الوطن.
وختاماً.. نقول لسمو رئيس مجلس الوزراء: امضِ في طريقك تدعمك وتؤازرك وتدفعك عناية الله تعالى، ثم دعم وتأييد صاحب السمو، ومن ورائه جموع الشعب الكويتي الحرِّ الأبي الذي يميز بين كل وطني صادق وبين المتمصلحين الذين لا يعنيهم إلا أنفسهم.
حفظ الله تعالى الكويت وأميرها وشعبها من كل مكروه وسوء.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات