loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

رأي

«كما قال الشاعر»


سبب كتابة هذا المقال هو سماعي لقصيدة حديثة للشاعر تميم البرغوثي بعنوان بيان عسكري وقد هزني بعض أبياتها

نقاتلهم على عطش وجوع    
وخذلان الأقاصي والأداني 
نقاتلهم وظلم بني أبينا 
نعانيه كأنا لا نعاني
ولكن البيت الذي زلزلني وجعل القلم يقفز بين اصابعي لأكتب هذا المقال هو
نُحاصَر من أخ أو عدو   
سَنَغلِبُ وحدَنا وسيندمان

لماذا ايتها الامة العربية نغلب وحدنا ولا يكون العرب جميعا شركاء في الغلبة وهنا يظهر لي عمق المأساة العربية بأنهم اصبحوا اقواما تحكمهم العنصرية والمذهبية  والاقليمية مما قادهم الى استقبال القواعد العسكرية الاجنبية واهمين انها ستحميهم من بعضهم البعض، 

ويتجاهلون  أو لا يدركون انها ستتخلى عنهم عند حدوث اي إشكال لا يكون لهم مصلحة فيه كما انها تسرق وتستغل الموارد بالاضافة الى ابقائها سوقا لهم، والأهم انها تخلق الفرقة والنزاعات بين الدول العربية لتبقى خاضعة لهم تأتمر بأمرهم  فأصبح ما يقال عن جامعة عربية وتكاتف وتحالف  عربي   هو هراء في هراء  واعتقد جازما لو ان احدى هذه الدول تعرضت لما تتعرض له غزة لنظرت لها بقية الدول الاخرى فاتحة فاهها دهشة وعجبا وهي متجاهلة او غير مدركة ان دورها قادم، 

كما يحدث الآن في غزة  وانظمة العالم تتفرج وتشارك في اخضاع او قتل او ذبح المارد العربي النائم الذي في حضنه عقيدة عربية اسلامية وسطا فيها جميع المقومات الانسانية التي تسعى الصهيونية للقضاء عليها؛  وعجبي أنهم لم يدركوا للآن ان نجاتهم وقوتهم باتحادهم ووحدتهم، فإذا انتصر الصهاينة في غزة، لا سمح الله، فلتنتظر كل دولة عربية صغرت او كبرت دورها   نادمة على عدم مساعدة اخواتها كما يقول الشاعر. 

***

يقال ان إحجام الدول العربية عن مساعدة حماس ومنظمات المقاومة في غزة انها اسلامية لها اتجاه سياسي معين مُحارَب في معظم البلاد العربية لاسباب سياسية ولا تريد الدول العربية ان تنتصر هذه المنظمات ليصبح هناك حكم اسلامي يُخشى ان يكون متشددا متعصبا فهل يعقل ان مثل هذا الاعتقاد يسمح بالابادة الجماعية والتهجير للابرياء الذين لا علاقة لهم بالاحزاب اسلامية كانت او غيرها وهدم البيوت على رؤوس اصحابها فإني لا اجد وصفا لهذا الاعتقاد؟!،

فما حدث هو مقاومة قومية لاسترجاع الحقوق التي لم تقدر على ارجاعها الأمة منذ 75 سنة  ولا دخل للآراء الحزبية في هذه المعركة  ولو اخذنا بما تقوله معظم الدول العربية ان العقيدة السياسية  الحزبية الاسلامية هي شيطانية فلا يعقل  لافكار شيطانية ان تحرر بلدا فهذه المعركة قومية عربية فلسطينية بكل اطيافها الدينية والاجتماعية والعسكرية فإن هزمت سيندم العالم العربي كما قال الشاعر

***

أميركا وما ادراك أميركا، تمعن ايها القارئ في هذه المعركة وما يحصل بها ما لم يحصل في التاريخ بل يكاد يشبه ما قامت به أميركا في اليابان وما قبلها في الهنود الحمر بل أكثر، فهي معتادة على هذه الافعال،
قلت تمعن فأميركا لم تنطق للآن بلفظ ايقاف اطلاق النار وهي ضاغطة على الدول العربية بعدم التدخل كما بذلت مجهودا جبارا لمنع توسيع رقعة المقاومة وتنشر اكاذيب الكيان بشيطنة المقاومة في العالم بواسطة اعلامها الضخم كما تخدر العالم العربي والفلسطيني بأكذوبة حل الدولتين وهي التي تمد الكيان بالسلاح والمال مع حمايتها سياسيا في مجلس الأمن

وخلاصة القول ان المعركة هي مع أميركا بأيد صهيونية والانكى من كل ذلك انها تُستقبَل في الدول العربية بقواعدها موهمة هذه الدول بحمايتها، ولا ادري مِن مَن، وبالحقيقة هي موجودة لِتُبقي هذه الدول تحت السيطرة وعندما يكتشف العرب ذلك سيندمون كما قال الشاعر

***

روسيا واللعبة الكبرى بين الكبار، أوكرنيا لروسيا والشرق لأميركا  ولكن ما لا افهمه هو موقف الصين فما حصتها من الكعكة ودورها في اللعبة فلم  تأخذ روسيا او الصين موقفا حازما مما يجري. أليس العرب على تجاهلهم لهذا نادمين كما قال الشاعر

***

أميركا كانت واثقة بعدم دخول اعضاء المحور بقوته الفعلية مع علم بقية اعضاء المحور ان الدور قادم عليهم بعد هزيمة غزة لا سمح الله ما عدا بعض الدول شذت عن ذلك وأبرزت مخالبها وانيابها حربا وسياسيا وماليا ومعنويا وعندما يأتي الدور على اعضاء المقاومة ستندم كما قال الشاعر

***
 
ستبقى المنظمات التي لم تشترك في طوفان الاقصى، طيلة حياتها، ان انتصرت المقاومة في غزة  بإذن الله  او هزمت لا سمح الله نادمة كما قال الشاعر

***

وأخيراً ما لم يقله الشاعر؛ أصبح هذا الكيان مكشوفا للعالم الأميركي والغربي ولا يصلح بعد الان ليكون رأس حربة ولا حامياً لمصالحهم لما ظهر من ضعفه وهشاشة وجوده بالاضافة الى ظهوره على حقيقته الهمجية والوحشية والعنصرية فنبذته شعوب العالم ولكن الانظمة في  أميركا والدول الغربية تبث في شرايينه دماء الحياة فما سر هذا الحب يا ترى؟!

يا رب ولدت عربيا ونشأت مفتخرا بعروبتي فهل ستأخذني اليك بعد أن أذلت احوال الامة العربية عروبتي؟!


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات