loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

رأي

طبيب وحادث وإقامة


رُويت لي قصة طبيب أردت أن أسردها كما حدثت، وفيها تتداخل شؤون الحياة من شبابه الى كهولته، حضر هذا الطبيب الى هذا البلد الطيب في خمسينيات القرن الماضي ودرس الثانوية العامة في ثانوية الشويخ الجميلة بنظامها الداخلي، فأحب هذا البلد ومجتمعه بصدقه. عفويته وعروبته وحذقه في حياته التجارية والعامة، وأبسط دلالة على النقاء والصفاء والامن والامان في المجتمع ان اصحاب الدكاكين كانوا يغطون بضاعاتهم بشراشف ويذهبون لنوم القيلولة تاركينها بدون حارس أو رقيب.

نجح الطالب ولظروف - لا مجال لذكرها هنا - ذهب الى اوروبا ودرس الطب ورجع مسرعا الى البلد الذي احب وبدأ العمل في وزارة الصحة في بداية ستينيات القرن الماضي ثم أخذ اجازة غير مدفوعة الاجر وتخصص في جراحة المسالك البولية، ورجع وعمل في تخصصه وأعطى كل جهد يملكه في خدمة هذا البلد التي اعطاه بدوره اكثر مما هو اعطى من استقرار مادي واجتماعي محاط بالامن والامان وفي ايام الغزو الغاشم قام بِمَا يمليه عليه الواجب، ففي أعناق الوافدين للكويت ما يجعلهم يرفعون القبعة ويحنون الرؤس اجلالا واحتراما.

وصل هذا الطبيب سن التقاعد وعليه ترك مكانه لتلامذته الشباب وعندما احتاج الى خدمات الوزارة التي أفنى عمره فيها حُجبت عنه كأنه غريب فبكى قلبه وقال ألا يمكن أن يكون لهؤلاء الاطباء القدامى بعض الامتيازات؟!.

خرج استشاري جراحة المسالك ليبحث عن الاقامة ودخل في لجان يصرون على أن تكون الإقامة التحاق بعائل على أولاده برغم امتلاكه كل الشروط للحصول على هذه الاقامة، وأخيرا قابل وكيل الوزارة المساعد وكان على معرفة به فأخذه بالأحضان، وقال انت تستاهل أكثر من ذلك.

مزق أوراق التحقيق بدون النظر إليها ومنحه خمس سنوات إقامة على نفسه وتجددت الاقامة بلا مشاكل لمدة احدى عشرة سنة فكل المعاملات والإقامات في الداخلية تجدد تلقائيا عن طريق الـ أونلاين، وفوجئ السنة الماضية ان حاملي المادة 24 يجب ان يُحولوا الى التحاق بعائل ولا أريد أن أتدخل في حكمة من شرَّع القانون خدمة لهذا البلد الطيب،

لكنه حصل على اقامة لسنة واحدة بعد جهد جهيد خرج هذا الاستشاري هذه السنة حاملا ملفا فيه صورة جواز سفر 1956 عليه ختم دخول الكويت وعقد العمل مع وزارة الصحة 1964 واحصاء 67 وصور عن حساباته البنكية مع شهداته العلمية وللاسف تعثرت قدمه ووقع وكسرت ذراعه، وبرغم ذلك سلّم أوراقه لتُعرض على اللجنة، منتظراً أن تمنحه هذه اللجنة حرية كهولته وشرف ماضيه ام ترده طفلا يرعاه ابنه. الله من وراء القصد.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات