loader

مصابيح

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

عبدالرحمن الدولة.. صانع المجد الكروي


قدمت الكرة الكويتية الكثير من النجوم الذين عملوا على اثرائها وساهموا في حصد الانجازات والبطولات منذ عقود عدة. ويعد نجم النادي العربي والمنتخب الوطني لكرة القدم السابق عبدالرحمن الدولة من ابرز اللاعبين، حيث كان مميزاً لدرجة عالية في مستواه الفني والمهاري.
وبدأ الدولة مشواره الكروي في منتصف الخمسينيات، وأبدى حضوراً لافتاً في المراحل السنية في المدرسة ومن ثم توجه الى نادي العروبة، واشرف على تدريبه المدرب احمد ابو طه الذي تنبأ له بمستقبل كروي نظرا لما يمتلكه من قدرات فنية.
وبعد اشهار الاندية الجديدة واصبح العروبة النادي العربي انتقل اليه الدولة في اوائل الستينيات لتصبح البطولات تأخذ الصفة الرسمية ليكون التنافس ما بين الاندية منظماً مع متابعة جماهيرية عريضة آنذاك.
والدولة كان احد صناع المجد الكروي في تلك الفترة مع النادي العربي حيث تفجرت طاقاته التي يتمتع بها فكان مهاجماً متكاملاً ومصدر ازعاج للمدافعين.
وأسهم الدولة في صنع الانجازات العرباوية ان لم يكن احد واضعي اللبنة الاولى التي اسهمت في شهرة الاخضر، وهذا ما تؤكده مسيرته، فعندما اخذت البطولات الصفة الرسمية استطاع ان يقود العربي لحصد اول ثلاث بطولات في مسابقتي كأس الأمير والدوري العام مواسم 1961-1962 و1962 – 1963 و 1963 – 1964، ومعه عدد من العناصر الفعالة الا انه يعتبر الابرز حيث اطلق عليه لقب «الغزال» في تلك الفترة لرشاقته في اللعب واجادته التهديف في اصعب المواقف.
ونظرا للصراع الذي كان يجمع العربي مع غريمه القادسية التقليدي منذ زمن بعيد ازدادت شعبية الدولة، حيث كان انقسام الجماهير ما بين المعسكرين، وهذا التنافس ما بين الفريقين ولما تضمه صفوفهما من العديد من النجوم كان هناك تحد دائم ما بين الدولة وزميله المرحوم عبدالله العصفور السد العالي لدفاع القادسية ومواجهاتهما كانت تعد مباراة أخرى، وبفعل هذا الصراع القوي نجح الدولة خلال مواجهات الفريقين في تسجيل 14 هدفاً.
كما انه يعد اول لاعب يسجل «هاتريك» في نهائي كأس الأمير في موسم 61-62 في شباك المنافس القادسية وهي تعد من اجمل المباريات بالنسبة له، ونجاحاته ظلت خالدة مع العربي حيث اسهم في تحقيق 11 بطولة معه وسجل 125 هدفا له.
وعلاوة على النجومية التي يتمتع بها الدولة كان ذوي شخصية قوية في الملعب مخلصا للفانيلة التي يدافع عنها، وما اثر في شخصيته انه كان عسكريا برتبة ضابط في الجيش الكويتي وهذا ما جعله ان يكون ملتزما سواء داخل المستطيل الاخضر أو خارجه
ومن الطبيعي ان من يمتلك مقومات اللاعب النجم مع ناديه يكون طريقه ممهداً لتمثيل المنتخب ولذلك استمر الدولة في تألقه مع الأزرق في مشاركاته سواء مع المنتخب الأول او العسكري.
وقد مثل المنتخب وعمره لم يتجاوز 20 عاما، واولى المشاركات كانت في لقاء ودي ضد فريق مالمو السويدي وخسرها الأزرق 1 – 4، وسجل الدولة الهدف الوحيد. ولعب مع المنتخب في دورة الالعاب العربية التي اقيمت في المغرب 1961، ووقتها لم يستطع ممارسة هواية التسجيل، لكنه اظهر موهبته في جانب آخر حيث كان يمارس كرة السلة مع العربي ومن ثم مثل المنتخب في كرة السلة واحتل المركز الثاني في ترتيب اللاعبين الأعلى تسجيلاً في تلك الدورة..
وفي بطولة كأس العرب 1963 اختاره المدرب اليوغسلافي بروشيتش للقائمة مراهنا على قدراته، وقد كان عند حسن الظن في لقاء الاردن الذي انتهى لمصلحة الكويت 4-0، سجل منها هدفين، واستمر الدولة في إظهار امكاناته مع المنتخبين الوطني والعسكري رغم وجود عدد من النجوم الكبار في تلك الفترة منهم على سبيل المثال حسني الشعراوي وعبدالله العصفور ومحمد الخطيب وحسن ناصر وراشد مبارك ويوسف اليتامى وعثمان العصيمي وغيرهم.
ويعد الدولة الذي لمع في فترة الستينيات الهداف التاريخي لبطولات كأس العرب برصيد 13 هدفاً، وإلى يومنا هذا لم يكسر لاعب عربي رقمه.
وبعد اعتزال الدولة تفرغ للعمل العسكري ولم يترك النادي بل اشرف على فرق الكرة ودخل مجلس الادارة في عام 1974 كعضو مجلس ادارة وبحكم الخبرة الرياضية الميدانية التي يتمتع بها وللشخصية الجادة في العمل الاداري شغل امانة السر بالنادي لعدة دورات بدءا من 1983 واستمر على فترات متقطعة في الثمانينيات وعاد في 1993 مع المرحوم محمد الملا رئيس النادي ليواصل العمل كأمين سر. وفي بداية الالفية تولى امانة السر لعدة دورات وكان قياديا بالفعل نظرا للرؤية الثاقبة التي يتصف بها، وسعى للنأي بالعربي عن الصراعات التي كانت تعتري النادي، فكان الاكثر قدرة وحكمة في العمل الاداري، مثلما كان نجما في الملاعب ومحبوبا من الكثير. ونال الدولة اجماعاً وقبولاً من قبل كل الاطراف في النادي ليكون اداريا ناجحا بمعنى الكلمة لم ينجرف وراء الصراعات والمناوشات التي عادة ما تتخلل الوسط الرياضي بل ظل عبدالرحمن الدولة اسطورة في الملعب وخارجه.
الاعتزال أمام القادسية
عبدالرحمن الدولة من مواليد 1941 في فريج الجناعات، وكان ضابطاً في الجيش، وكانت طموحاته استكمال الدراسة، ولكن انشغاله بممارسة الكرة حال دون ذلك. وقد اعتزل اللعب في لقاء جمع العربي والقادسية يوم 28 سبتمبر 1975 برعاية وزير الشؤون الاجتماعية والعمل آنذاك المرحوم الشيخ سالم الصباح وانتهت المباراة لمصلحة القادسية 2-0.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات