loader

الاخيرة

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

وداعاً أيها المحسن الخيِّر


قال الله سبحانه وتعالى في محكم كتابه: يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي.
وداعاً أيها الأخ الكبير.. وداعاً أيها الرجل العظيم.. وداعاً أيها الكويتي الصادق الأمين.. وداعاً أيها المحسن الخيِّر الذي امتدت يداه بالمعروف إلى من يعرفه، ومن لا يعرفه.
وداعاً يا أخي الحاج حسين مكي الجمعة، يا مَنْ اختارك الله إلى جواره في خير الشهور وفي خير الليالي، وفي الأيام العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك، ذلك الشهر الذي تفتح فيه أبواب السماء، وأبواب الجنان.
يا رفيق الدرب وصديق العمر، إنّ يوم وفاتك لن تمحوه الأيام، ولن تنسِّينا إياه السنون، لأنك لحقت بسلسلة إخوانك من الخالدين بعدما عمّرت الدنيا، ونفعت الناس، وأفدت المجتمع بما قدمت إليه من خدمات جليلة، يعجز عن الوفاء بمثلها أو الإتيان بأشباهها أمة من الناس أو فريق من المتخصصين سواء في مجال المال والأعمال، أو في مجال البرّ والإحسان، أو في دروب الحياة البرلمانية التي عركتها، وأبليت فيها خيراً فلا يزال كلّ الرفاق يذكرونك بالخير، ويثنون على أدائك بما تستحقه، وبما أنت له أهل في دنيا السياسة النظيفة المبرأة من كلِّ الصغائر، والأهداف الذاتية الضيقة.
أخي، ورفيق الدرب، وشريك المسيرة المرحوم -بإذن الله تعالى- الحاج حسين مكي الجمعة: إن من العسير على مثلي أن يخط بقلمه رثاءك، أو أن يكتب عنك بعد غيابك وانتقالك إلى دار الحق، دار الخلود، ولكنها سنّة الله في خلقه، التي قضت أن يكون لكلِّ بداية نهاية، ولكلِّ أول آخر، وما كلماتي إليك إلا توثيق لتاريخك، وتثبيت لمآثرك، التي يشهد به القاصي والداني داخل الكويت وخارجها.
وهل ينسى أحدٌ يا صديق العمر أنك أحد الذين وفقهم الله -تعالى- إلى المبادرة لخدمة الناس، فأنشأت بجهدك ومالك وبحبك وإخلاصك أول مستشفى متخصص في علاج السرطان، ليقدم للمرضى خدماته منذ افتتاحه قبل أربعين سنة تقريباً إلى يومنا هذا.
وهل ينسى أرباب المال والأعمال مبادرتك الاقتصادية التي لا تقل أهمية عن سابقاتها، والتي أسفرت عن تأسيس البنك الأهلي الكويتي في العام 1975، فكان لبنة من لبنات البناء الاقتصادي القوي المتين.
وهل ينسى أهل الكويت إسهاماتك وجهودك في تأسيس العديد من الشركات العملاقة التي يعود نفعها على جموع المواطنين.
المؤكد يا أخي أن كلّ ذلك ستعود إليك ثماره عطاءً من عند الله غير مجذوذ، ورحمة تتغشاك في قبرك إلى يوم يبعثون.
إن المقام أيها الراحل الكريم لا يتسع لذكر فضائلك ومآثرك، التي حزت بها رضا الخالق وثناء المخلوقين.
رحمك الله رحمة واسعة، وأجزل مثوبتك وأدخلك الفردوس الأعلى مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات