loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

أدناة الدون

الاستقرار الحكومي والممارسات النيابية السلبية


الاستقرار الحكومي هو المحرك الأساسي لأي دولة تسعى لتحقيق التقدم والنمو. إلا أن هذا الاستقرار قد يتعرض للتهديد في بعض الأحيان بسبب تدخلات برلمانية تجاوزت مهمتها الرقابية لتصل إلى مرحلة الابتزاز السياسي والتهديد، والعمل لمصالح شخصية أو ضيقة. هذا الوضع يؤدي إلى تأثير سلبي في أداء الحكومة وفي البلاد كلها.
1- عندما يعمل مجلس الأمة لمصالح شخصية أو ضيقة، يعرض هذا الاستقرار الحكومي للخطر. فالقرارات التي تتخذها الحكومة قد تصبح بعيدة عن المصلحة العامة وتركز بدلاً على تحقيق أهداف ضيقة. هذا يمكن أن يؤدي إلى تدهور الخدمات العامة والبنية التحتية، ويعرض الاقتصاد للخطر.
2- الابتزاز السياسي والتهديد يمكن أن يؤدي إلى عدم استقرار الحكومة وتبديل الوزراء بشكل متكرر. هذا يمكن أن يؤدي إلى تقلبات في السياسات الحكومية، ويعرقل التقدم في المشروعات الكبرى والخطط الطويلة الأجل.
3- عندما يصبح مجلس الأمة أداة للتهديد والابتزاز السياسي، يمكن أن يخلق هذا بيئة سياسية سلبية تؤدي إلى تقويض الثقة العامة في الحكومة. هذا النوع من السلوك يمكن أن يثير الاستياء والاحتقان بين الجمهور، مما يضعف الشرعية السياسية ويعرض الاستقرار السياسي للخطر.
4- العمل لمصالح شخصية أو ضيقة يمكن أن يؤدي إلى فقدان الشفافية والمساءلة في العمل الحكومي. هذا قد يؤدي إلى استشراء الفساد وانعدام الثقة في السلطات الحاكمة.
5- العمل بمنطق الابتزاز السياسي يمكن أن يؤدي إلى تجاهل القضايا الحاسمة والأولويات الوطنية، بحيث يتم توجيه كل الجهود نحو حل الأزمات السياسية والنزاعات بدلاً من تحقيق النمو والتقدم.
يجب أن يكون مجلس الأمة هو محرك للتقدم وليس عائقاً أمامه. يجب أن يعمل البرلمان لمصلحة الشعب وليس لمصالح ضيقة. بالتالي، يجب على البرلمان أن يتخلى عن الابتزاز السياسي والعمل لمصالح شخصية، ويتمسك بدوريه الرقابي والتشريعي للحفاظ على الاستقرار الحكومي والعمل للمصلحة العامة.
وفي نفس السياق فإن إعادة انتخاب الشخصيات المرتبطة بالفساد والابتزاز السياسي يمكن أن يكون له تأثير كبير في الاستقرار السياسي والاقتصادي للبلاد.
عندما يقوم الشعب بإعادة انتخاب الوجوه التي ترتبط بالفساد والابتزاز السياسي، يمكن أن يعمق ذلك من عدم الاستقرار السياسي. هذا لأن هذه الشخصيات قد تستمر في ممارسة السلوكيات التي تعرض الحكومة للخطر وتعرقل التقدم. أيضاً، قد يشعر الأشخاص الأخرون بالاستياء والإحباط، مما قد يؤدي إلى تزايد الاحتجاجات والاضطرابات الاجتماعية.
إضافة إلى ذلك، يمكن أن يزيد إعادة انتخاب الشخصيات المرتبطة بالفساد من مستويات الفساد في الحكومة. هذا لأن الأفراد الذين يرتكبون الفساد قد يشعرون بأنهم يمكنهم الهروب من العقاب إذا تمت إعادة انتخابهم. وهذا قد يؤدي إلى تدهور في الشفافية والمساءلة، وهو ما يمكن أن يعرض الاقتصاد والخدمات العامة للخطر.
ويشكل إعادة انتخاب هذه الشخصيات عقبة أمام تحقيق التغيير الإيجابي. إذا كانت هناك شخصيات في الحكومة تعمل لمصالحها الشخصية بدلا من المصلحة العامة، قد يكون من الصعب تحقيق الإصلاحات اللازمة لتحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية.
من جانب آخر، يتطلب تحقيق الاستقرار الحكومي والتقدم الاقتصادي والاجتماعي اختيار قادة يعملون للمصلحة العامة. ويتطلب ذلك أن يكون الناخبين واعين بأهمية الانتخابات وأن يختاروا القادة الذين يمكنهم تقديم القيادة القوية والمسؤولة التي تحتاجها البلاد.
وعلى العكس من ذلك وقوف بعض الشخصيات السياسية ضد فتح ملفات الفساد وحماية الفاسدين يمكن أن يعرقل بشكل كبير مسار الإصلاح والتنمية المستدامة. على سبيل المثال:
1- يمكن أن يعوق ذلك الجهود المبذولة لتحسين الشفافية والمساءلة في الحكومة. إذا لم يتم التعامل مع الفساد والتزوير، فقد يؤدي ذلك إلى استمرار السلوكيات غير الأخلاقية وغير القانونية، مما يعرض الحكومة للخطر ويقلل من ثقة الشعب في السلطات.
2- قد يحول ذلك دون تحقيق التقدم في الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية. الفساد يمكن أن يؤدي إلى تضييع الموارد العامة التي يمكن أن تستخدم في تحسين البنية التحتية، التعليم، الرعاية الصحية وغيرها من الخدمات العامة. هذا يمكن أن يقلل من جودة الحياة للمواطنين ويعرقل التنمية المستدامة.
3- يمكن أن يعزز ذلك الانقسام والتوتر الاجتماعي. الناس قد يشعرون بالغضب والإحباط إذا شعروا أن الفاسدين يتمتعون بالحصانة من العقاب. هذا قد يؤدي إلى تزايد الاحتجاجات والاضطرابات الاجتماعية، مما يزيد من عدم الاستقرار السياسي.
تعتبر معالجة مثل هذا الوضع المعقد والصعب تحديا كبيرا، ولكن هناك عدة حلول يمكن أن تسهم في تحقيق تقدم في هذا الاتجاه:
1- الإصلاح القانوني والنظامي: قد يتطلب الأمر تعديل القوانين والأنظمة لجعلها أكثر شفافية وأكثر صرامة في التعامل مع الفساد والتزوير. هذا يمكن أن يشمل تعزيز العقوبات للفساد وتوفير حماية أكبر للمبلغين عن الفساد.
2- تعزيز الشفافية: يمكن أن تكون هناك جهود أكبر لزيادة الشفافية في الحكومة، بما في ذلك توفير المزيد من المعلومات عن القرارات الحكومية والمصروفات العامة.
3- تعزيز الديموقراطية: يمكن أن يكون هناك جهود لتعزيز الديموقراطية والمشاركة السياسية، بما في ذلك تحسين نظام الانتخابات وتشجيع المزيد من الناس على المشاركة في العملية السياسية.
4- التعليم والتوعية: يمكن أن يكون هناك جهود لزيادة التوعية حول الفساد وأهمية الديموقراطية والمشاركة السياسية. هذا قد يشمل العمل مع المدارس ووسائل الإعلام والمنظمات المدنية لتعزيز هذه الرسائل.
5- التعاون الدولي: التعاون مع الجهات الدولية والمنظمات يمكن أن يساعد في تعزيز الشفافية والمساءلة. هذا قد يشمل العمل مع المنظمات الدولية التي تراقب الفساد وتقدم التقارير عنه.
مواجهة الفساد وسوء الإدارة والتزوير والمحاسبة هو جزء أساسي من الإصلاح الشامل وتحقيق التنمية المستدامة. وللقيام بذلك، يتطلب الأمر قادة ورجال دولة ملتزمين بالشفافية والمساءلة في الحكومة ومجلس الأمة، وشعب يتعاون لطلب هذا النوع من القيادة.
ولهذا يعتبر وجود حكومة قوية وحازمة عاملاً مهماً في التعامل مع مجلس الأمة وممارساته السلبية. فالحكومة القوية تكون قادرة على تقديم القيادة اللازمة والقدرة على تنفيذ القرارات الصعبة التي تسهم في تحسين الأوضاع الحالية.
وبالإضافة إلى ذلك، يمكن للحكومة القوية أن تمارس تأثيراً إيجابياً في مجلس الأمة، حيث يمكنها العمل على تشجيعه بالتركيز على المصلحة العامة بدلا من المصالح الضيقة والمساومة على صفقات سياسية. ويمكن للحكومة أيضا أن تلعب دورا في الضغط عليه للتحلي بالشفافية والمساءلة في تعاملاته. فالحكومة القوية والحازمة تلعب دوراً مهماً في تعزيز الاستقرار السياسي والاقتصادي وتوجيه البلاد نحو التقدم والتنمية. ومن المهم أيضا أن تكون تعاملاتها ملتزمة بالديموقراطية وحقوق الإنسان والمبادئ الأخلاقية والمهنية والإدارة الرشيدة وعدم المساومة على المصلحة العامة.
وختاما، يتطلب معالجة الفساد والابتزاز السياسي جهودا مستمرة ومتعددة الجوانب. والحل النهائي يتطلب تغييرا في الثقافة السياسية والاجتماعية، وهو أمر يأخذ وقتا ويتطلب التزاما مبدئيا وأخلاقيا من جميع أفراد المجتمع.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات