loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

العلاقات الرشيقة


مما لا شك فيه أن المزاج العام بين الناس أصبح مختلفاً تماما عما كان عليه في السابق، كل شيء تغيَّر حتى مشاعرنا التي ارتبطت بأفكارنا التي صنعتها بيئتنا الداخلية والتي تأثرت بالبيئة الخارجية.
يحكى أن فراشة ولدت بين مجتمع الضفادع وبيئتها كانت هي نفس بيئة الضفادع، حاولت أن تعايش ذلك الواقع في كل ما تقوم به الكائنات التي أحاطت بها، حاولت أن تصدر صوتا كصوت نقيق الضفادع، حاولت أن تقفز وتقلد حركة الضفدع، حاولت أن تتغذى غذاء الضفادع، كان نموها بطيئا وحركتها صعبة وتوافقها مع البيئة الخارجية والواقع الذي تعيشه صعباً جداً، إلى أن جاءت اللحظة الحاسمة عندما هاجمت المياه مجتمع الضفادع فصار الكل يتصرف بحسب ما يمتلك من قدرات ومهارات تتوافق مع الظرف الطارئ، وهنا ولا إراديا حاولت الفراشة وبكل قوتها أن تقفز لكنها فشلت، أخذت تصرخ وتستغيث لكنها فشلت، حاولت أن تقلد الضفادع من دون جدوى، إلى أن استطاعت أن تعتمد على ما تمتلكه من قدرات ومهارات فاستخدمت جناحيها المرهقَين نظراً للفترة الطويلة التي قضتها دون أن تحركهما، حاولت وحاولت لتنقذ نفسها من الموت المحتم، إلى أن استطاعت تحريك أجنحتها وأن تطير، وكان لهذه التجربة الجديدة انعكاس على أفكار هذه الفراشة ارتقت في طيرانها وكلما ارتقت إلى الأعلى ارتقت أفكارها في اكتشاف العالم الآخر، وفي عالم الفراشات وجدت فراشات تشبهها في سلوكها الجديدة وتعرفت على بيئة ومجتمع خارجي جديد لا يشبه البتة عالمها وبيئتها التي كانت تعيشها، فسألت الفراشات التي تحيط بها وباستغراب وريبة من أنتم فأنا أشبهكم كثيراً صحيح أننا نختلف في ألواننا لكننا نتشابه في أشكالنا وتطلعاتنا، وهكذا اندمجت هذه الفراشة في مجتمعها الحقيقي بعد معركة صراع مع العالم المحيط والعالم الداخلي.
صحيح أن التعايش فكرة جيدة في بعض المواقف ومطلوبة في ظروف معينة، لكنها قد تصبح فكرة سيئة تقتل الطموح وتشتت الأفكار وتوتر المشاعر.
لذا نحن بحاجة إلى قليلٍ من التعايش وكثير من التغافل، لكننا لسنا بحاجة أن نتعايش مجبرين في علاقاتنا خاصة العلاقات السامة المحبطة، والتي تجعلنا نعيش واقعاً لا يوافقنا البتة. ويجب علينا أن نبحث عن البيئة التي تتوافق مع أفكارنا ورؤانا وتطلعاتنا، وإلا سيكون الفشل والإحباط هو حليفنا.
يقول أبو تمام في حثه لترك العلاقات السامة بيتاً يغني عن قصائد:
إذا جاريت في خلق دنيئاً. .....فأنت ومن تجاريه سواء
لفتة نفسية
افرد جناحيك وارتقِ بأفكارك وتطلع إلى الأفق، تخلص من كل علاقة سامة يمكن أن تعيق طموحك وتمنع سعيك وتقيد جموحك، واصنع عالما نفسيا يمنحك القدرة على التجاوز والتخلص من كل ما يجعلك مضطرباً.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات