loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

اسم الآلة…!


يوجد موضوع نحوي مقرر على طلاب الصف الحادي عشر وطالباته في مدارسنا الحكومية والخاصة، العربية والأجنبية.
عنوانه «اسم الآلة» وهو من مشتقات اللغة العربية وأشهرها: اسم الفاعل واسم المفعول واسم الزمان واسم المكان وصيغ المبالغة...!
اسم الآلة هذا، وهو لفظ يُصاغ للدلالة على آلة أو أداة أو جهاز مثل: مفتاح – مجداف – منشار – مشرط – مطرقة – محبرة – مكنسة - مدفع ومجهر.. إلى آخره. معظمها تبدأ بميم وهي قياسية، يعني لها قاعدة: قعّدها لنا النحاة الأقدمون لنسير عليها في تسمية المخترعات.. !
بيد أن هناك أسماء آلات سماعية لا قاعدة لها، نسمعها من الآخرين، فنرددها من ورائهم مثل: سيارة – حاسوب – قطار – طيارة – حافلة – دبابة..
المهم:
درس اسم الآلة، هذا، يفضحنا نحن الأقدمون.. جيل الهزائم والنكسات والنكبات والمصائب المتوالية في كل المجالات.. أمام طلابنا وطالباتنا المحدثين، لأنه يبيّن وبجلاء أنّ غيرنا يصنع. ونحن نسمّي فقط.. !
وأن دورنا في الحياة العصرية المعاصرة.. يقتصر على تسمية المخترعات غير الحديثة.. بعد أن نرفضها ردحا من الزمان كعادتنا..!
الغرب يصنع.. وجهابذة اللغة العربية عندنا، ممن أكل الزمن على فكرهم وشرب.. يجتمعون.. بين الفينة والأخرى ليسموا مخترعات الغرب أو غير العرب التي لا تنتهي أبداً.
مهمتنا نحن العرب تسمية المخترعات مقابل مهمة الغرب (غير العرب) اختراع هذه المخترعات الرائعة.. وهذا أمر غريب وعجيب بل معيب ومشين معاً.
فنحن عاملون مثل ذلك الرجل اللي ساكن في عمارة لا يخلّف ولا ينجب.. كلما سمع بأن جاره.. جاله ولد.. يروح يخبط على بابه.. ويقول له سمّ ابنك زيد أو عمرو..!
أنت مالك.. يا أخي..!؟
من أنجب الولد أولى بل أحق بتسميته.. روح أنت خلّف.. وسمّ كما تشاء...!
المشكلة: أن معظم طلاب وطالبات مدارسنا المحدثين لا يأخذون بالتسمية العربية لمعظم المخترعات.. ففي عقلهم الباطن وهو أفضل من عقلنا الباطن والظاهر:
من يخترع الحاجة.. أولى بتسميتها، فلا يأبهون أقصد لا يهتمون ولا يتفاعلون مع تسمية العرب للكثير من مخترعات غيرهم من شعوب الأرض.... فالغرب مثلاً صنعوا التلفزيون فسماه شيوخ المجمَع اللغوي العربي المرناة.. أو الرائي..! والغرب أو غير العرب اخترعوا التلفون، فسمّاه العرب القاعدون.. مسرّة أو هاتف.. !وعندما اخترع الغرب الموبايل سماه أو أسماه العرب نقّال بل اختلفوا في تسميته فسماه البعض منهم نقّال والثاني جوّال والثالث خلوي.. !
واخترع الغرب الفرنجة الفاكس، فسميناه نحن العرب مثّالة.. واخترع الغرب السينما فسماها الضالعون منا في اللغة العربية.. رواد الثقافة والقوة اللسانية.. دار الخيالة..
واخترع الغرب الأسانسير فسميناه مصعد.. واخترع الفرنجة الكمبيوتر.. فسميناه حاسوب.
واخترع غير العرب الطائرة اللي من دون طيّار باسم درون، فأسميناها نحن العرب.. المدعين إبداعا شعرا ونثرا.. مسيّرة.
واخترع الأجانب الباسيكل فأسميناه دراجة..
وقس على هذا وذاك العديد من المخترعات الأجنبية..
طبعاً، طلاب مدارسنا وطالباتنا المتقدمون لا يأبهون بمسمياتنا العربيات، لسبب بسيط قريب وهو أنها ليست مخترعات عربيات.. ومن يصنعها أولى بتسميتها، لذا يطلقون على معظم المخترعات التي يصنعها الغرب أسماءها الأجنبية، فلا أجد من أولادنا وأحفادنا العصريين من يسمّي التلفزيون مرناة ولا أحد من أولادنا أو احفادنا يسمى الراديو مذياع.. ومازال بعض العرب المختلفين حتى على تسمية الأشياء يطلقون لفظ موتور على السيارة والأول اسم اجنبي والثاني عربي.. وقس على هذا كل الآليات العسكرية الحديثة..
كلها صناعات غير عربية من صنع الفرنجة.... وتعريبها لا يعني من قريب أو بعيد الانتصار بها..
صحيح أن بعض العرب يستجيب لمسميات فطاحل اللغة العربية بتسمية بعض المخترعات الغربية بالأسماء التي يضعها اللغويون العرب مثل: غسّالة ونشّافة وثلاجة وقطار.. كما أن هناك بعض العرب يطلقون على المخترع الغربي أحيانا لفظه الغربي الأصلي، مكبّرا أو مصغرا أو محرّفا.. نحو: ليت.. على النور والضوء.. وأحيانا أخرى لفظة العربي «مصباح».
ومنا من يسمّي الثلاجة بفريجدير.. أيضا.
وهذه مشكلة لغوية أخرى في مجتمعاتنا العربية.
والخلاصة: من يخترع الشيء أولى بتسميته وعلى غيرهم من عالة الشعوب ومستهلكيها.. أن يلتزموا بهذا التسمية..
أما التوجّه إلى تسمية المخترعات الأجنبية بأسماء عربية وقيام البعض منا نحن العرب بتعريب «العلوم» الحديثة وبخاصة علوم الطب، لتدريسها في الجامعات العربية.. بعثا للأمة العربية.. كما يزعمون.. فأراه مضيعة للوقت والجهد والمال: لأن الطب الحديث في البداية والنهاية علم غربي.. وعلينا نحن العرب أن ندرّسه لطلابنا وطالباتنا العرب في جامعاتنا العربية، بلغة من اخترعه أو يسهم فيه فعليا، لغة الإنجليز.. رضي من رضي.. ورفض من رفض..
وسامحونا...!


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات