loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

رأي فلسطيني

العقوبة الأبدية والمحددة!


لا تُوجد عقوبة أبدية مفتوحة إلى نهاية العمر لدى الرجل الواعي المستنير الرجل المتحضر السمح دمث الأخلاق الكريم!
فالعقوبة عند الرجل السمح الخلوق لها مدة محددة -أقصد زمن محدد - تُحدد حسب ضرر الخطأ ودوافعه!

فإن أخطأ رجل بحق السمح عن قصد أو غير قصد يسمح السمح لنفسه بأن تبتعد عن المخطئ (يخاصمه) مدة زمنية محددة أو محدودة، قد تطول أو تقصر لكن ليس للأبد أو مدى الحياة!
وفي الدول الغنية بقوانينها العادلة النافذة على الجميع دونما استثناء لا تُوجد عقوبة مفتوحة أو أبدية غالبا.

ذات مرة أخفى ابني بعض المعلومات لدي طلبه فيزا دخول زيارة إلى أميركا، فلما وصل مطار كيندي الدولي بعد رحلة طويلة وشاقة من الكويت خضع للتحقيق من مجموعة من الضباط الأميركيين، وأخبروه بوجوب عودته من حيث أتى ومنعوه من دخول أميركا لمدة خمس سنوات؛ لتعمّده ذكر بعض المعلومات غير الصحيحة والتي بموجبها منحت السفارة الأميركية في الكويت له فيزا دخول لبلادها!
المهم؛ انتهت السنوات الخمس وانتهت العقوبة المحددة بوقت محدد، وعاد ملفه أبيض ناصعا خالياً من أي عقوبة وبإمكانه الآن طلب فيزا لدخول أميركا!

حادثة أخرى:

في أواخر السبعينيات فرضت سلطات الاحتلال الإسرائيلي عليّ بعد عودتي من الكويت؛ لزيارة أهلي في غزة فرضت عليّ الإقامة الجبرية في غزة ومنعتني المخابرات الإسرائيلية المهيمنة على قطاع غزة آنذاك من السفر خارج غزة لاستمرار عملي وكسب رزقي في الكويت؛ وبعد أخذ ورد ووساطات وجهود مضنية وعذابات لا تُوصف ولا تُنسى قرر حاكم غزة العسكري الإسرائيلي الموافقة على سفري شريطة عدم عودتي إلى غزة إلّا بعد أربع سنوات كاملات!

وبالفعل سَمحت لي سلطات الاحتلال بعبور جسر الملك حسين قاصداً الكويت عبر الأردن!
ونفّذت الاتفاق أو حُكم بالإبعاد القسري الإسرائيلي لمدة محددة، قدرها أربع سنوات كاملات!
وعندما انتهت السنوات الأربع عدت رغم تحذير معارفي من مغبة العودة خشية سجني أو فرض الإقامة الجبرية عليّ والبقاء في غزة البائسة!
لم آبه للتحذيرات الصديقة -ودخلت بامان- غزة وزرت أهلي لمدة شهرين دون أي مضايقة إسرائيلية!
فقد اتفقنا- والاتفاق سيد الموقف- من الطرفين الموقعين!
فالعقوبة المحددة انتهت ومعها انتهى شرّها.

والصفحة الجديدة مفتوحة!

مرة ثالثة؛ قررت المخابرات الاسرائيلية منع ابن عم لي من العمل داخل إسرائيل لمدة ستة شهور، لأنه يعمل في مزارعها صباحاً ويرمي حجارة -أيام الانتفاضة - على جنودها بعد عودته إلى غزة مساءً!

انتهت الشهور الستة وبعدها بيوم؛ ذهب ابن عمي الشاب إلى معبر بيت حانون إيرز الذي يفصل غزة عن إسرائيل فدخل إسرائيل؛ ليعمل في مزارعها من جديد وكأن شيئاً لم يحدث!
فقد عوقب بمدة معينة وبعد العقوبة المحددة عاد كمن ولدته أمه بلا ذنوب لدى سلطات الاحتلال الإسرائيلي.

والشاهد:

ليست هناك عقوبة مفتوحة أو أبدية إلّا عند المتعصب المتطرف العنصري العنيد الجاهل؛ علما وثقافة وما أكثرهم في عالمنا العربي!


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات