loader

الاخيرة

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

رؤية مواطن

القائد الحكيم.. والجرَّاح الماهر


كعادة سموه في المواقف الصعبة، وفي القرارات الكبرى، وضع حضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح -حفظه الله ورعاه-، مصلحة الكويت فوق كل المصالح، وأمن وسلامة الكويت قبل كل القضايا، إيماناً من سموه بأن الكويت لأهلها، وبأن استقرارها وخلوها من الأدران والأمراض والأوجاع، هو في حقيقة الأمر تحصين للشعب الكويتي من الأوبئة والأمراض الفتاكة، التي لو تُركت بغير تدخل جراحي يستأصلها، لعم خطرها، وازداد أذاها، لدرجة يمكن أن تعصف بوحدة الوطن والمواطنين.
لقد استل صاحب السمو - كعادته- سيف الحزم وسيف العزم عندما بلغ الأمر مبلغه، ولم تعد تجدي معه المهدئات والمسكنات، فقطع أسباب الفتن، وبتر عوامل الشقاق وقضى على أسلوب المتاجرة بالمشاعر، واللعب على أحاسيس الشعب، بتصريحات عنترية، ومواقف تمثيلية ظاهرها فيه الرحمة، وباطنها من قبله العذاب.
إن صاحب السمو عندما أقدم بثاقب رؤيته، ونفاذ بصيرته على حل مجلس الأمة وعلى وقف بعض مواد الدستور لمدة لا تزيد على أربع سنوات تتم خلالها دراسة جميع جوانب المسيرة الديموقراطية، إنما فعل ذلك بمبضع الجراح الماهر الذي يوازن بدقة بالغة بين بقاء العضو الفاسد في الجسد المتعافي، أو إزالته حتى لا يمتد فساده إلى بقية الأعضاء، فتزهق الروح ولا يبقى إلا الرميم.
وبمنتهى الأمانة والإنصاف نقولها واضحة وبينة وجلية: إن القائد الكبير ذهب إلى ما ذهب إليه صوناً للكويت ومحافظة عليها، وقياماً بمسؤولياته، وأداء للواجب الذي يمليه على سموه ضميره الحي اليقظ، بعد مرضاة الله عز وجل الذي جاء على لسان نبيه -صلى الله عليه وآله وسلم- «كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته».
ما اتخذه صاحب السمو أخيراً وافق الحس الشعبي الصادق، الذي سئم الخلافات، ومل النزاعات، وتجرع مرارة المماحكات الفارغة التي لم يجنِ الوطن من ورائها سوى التخلف عن مسايرة الركب، والتقهقر عن المستوى المأمول في مسيرة التقدم، حتى غدت الكويت في ذيل القائمة الخليجية من ناحية الإنجازات، وأقلها وثوباً نحو المستقبل الذي يصنعه المتوافقون المتعاونون، بينما يعرقل طريقه، ويسد أفقه المتشاكسون الذين يضعون العصي دائماً في دواليب العمل، ويسدون كل سبل النجاح.
ولعل القارئ الفطن لخطاب صاحب السمو يلحظ بوضوح أن ألفاظه وكلماته شخَّصت الداء ووصفت الدواء، ولم تترك الأمور قاتمة أو رمادية، بل كان كل حرف فيها مملوءاً بالصدق والشفافية والمصارحة، وهو ما دأب عليه صاحب السمو في كل حياته، فلا مواربة، ولا ملاطفة، إذا جد الجد واستدعت الأوضاع التقويم من أجل العودة إلى جادة الطريق.
وليس بعيداً عن فهم القاصي والداني، وإدراك القريب والبعيد أن ربان الكويت وقائد مسيرتها لم يتخذ القرار الصعب بحل مجلس الأمة إلا بعد أن وصلت السكين إلى عظام الكويت، فمنذ تولي سموه مقاليد الحكم نصح ووجَّه مراراً، وأنذر وحذَّر تكراراً، وقال بمنتهى الصراحة والصرامة إن إجراءات ثقيلة قد يتم اتخاذها، ما لم تعد المؤسسات إلى صوابها وتحكِّم رشدها، لكن البعض صمَّ عن التحذير أذنه، وأغمض عن التوجيه عينه، وتمادى في ممارساته المخالفة لقيم وأصالة أهل الكويت، فلم يكن بد مما أقبل عليه صاحب السمو أمير البلاد المفدى تحقيقاً لمصلحة البلاد العليا، وتجنباً لمزيد من الانحدار الذي إن ترك بغير إيقاف، فقد يؤدي إلى الانهيار، وهو ما لا يرضاه أي كويتي مخلص، وما أكثر المخلصين.
ولأن ما اشتمل عليه خطاب حضرة صاحب السمو -حفظه الله ورعاه- أصبح معروفاً ومحفوظاً لدى أهل الكويت من كثرة ما استمعوا إليه، أو اطلعوا عليه، فليس المجال مجال ذكر ما ورد فيه أو وضع خطوط حمراء تحت أهدافه ومراميه، لأن كل ذلك لا يخفى على أحد، ومن ثم فإننا سنركز على ما يجب أن يكون في قابل أو قادم الأيام والشهور، وهو ما يمكن إيجازه وتلخيصه في جملة من الحقائق أبرزها أن:
? طاعة ولي الأمر واجبة شرعاً ودستوراً وقانوناً، ومخالفته عدوان غير مقبول على اختصاصاته التي كفلها له الشرع الحنيف والدستور الذي توافق عليه أهل الكويت.. قال تعالى: «وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم».
? الإصلاح الشامل يحتاج إلى عمل جاد، وإلى سنوات من الجد والاجتهاد والبذل والعطاء، فليس بالأمنيات، ولا بالشعارات تُبنى الأوطان أو تتحقق الإنجازات، وخصوصاً إذا كان حجم الفساد كبيراً وعمره طويلا.
? وضع الرجل المناسب في المكان المناسب، وإسناد كل أمر إلى من هو أهل له، يمثل أقصر الطرق لتجاوز أية عقبات أو عراقيل، أو مخلفات تركها الفاسدون بعد أن رعوا جذورها وفروعها عشرات السنين.
? الوحدة الوطنية ورص الصفوف، وتقديم المصلحة العامة على ما سواها من المصالح الضيِّقة، كل ذلك يمثل السياج المنيع، والحصن الحصين الذي يقي البلاد من الأوبئة الاجتماعية في الداخل، ومن شرور المتربصين في الخارج.
وفي هذا المقام يجب أن نشير إلى أن أية إجراءات أو أية تدابير يرى المقام السامي اتخاذها أو اللجوء إليها حالياً أو مستقبلاً إنما تصدر عن حاذق خبير، وقائد حكيم، هدفه ومبتغاه إنهاء ما مرت به الكويت خلال الفترة الماضية من أوقات صعبة كانت لها انعكاساتها على جميع الصعد، وخلقت واقعاً سلبياً لا يليق بقدر الكويت، ولا بمقامات أهلها الذين جُبلوا على الأخلاق الحميدة والفعل الإيجابي الرشيد، ومن ثم صون البلاد والعباد، وتحقيق الأمن والرفاه للوطن والمواطنين.
وختاماً نؤكد أن أهل الكويت يتطلعون الى مستقبلهم بتفاؤل كبير، ويثقون كل الثقة بأن صاحب السمو - حفظه الله ورعاه- قدَّر فأحسن التقدير، وقرَّر فأحسن القرار، وأن كل خطوة يخطوها، وكل عمل يقدم عليه يأتي في إطار واحد فقط هو إيمان سموه الكامل بأنه راعٍ ومسؤول عن رعيته، وسوف يحميها ويصونها ويحفظها من عبث العابثين وأراجيف المرجفين.
فسر بنا يا سمو الأمير على بركة الله، ونحن معك وخلفك ووراءك جنوداً طوع أمرك وشعباً رهن إشارتك، وإنا لصدق إذ نقول: «السمع لك والطاعة لك» فبهما يتحقق الرجاء ويعلو البناء ويعم الرخاء.
حفظكم الله تعالى يا صاحب السمو وسدَّد على طريق الخير خطاكم..
حفظكم الله قائداً وحامياً للبلاد وناصراً للعباد وقاضياً على الفساد ومتعك الله بالصحة والعافية، وحفظ الله الكويت وأميرها وأهلها من كل شر ومكروه.
جواد أحمد بوخمسين


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات