loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

رؤية عزيز

ضيعنا الفرصة


نناشدكم أبناء وطننا العزيز ألا تضيعوا فرصة تصحيح مسار المشاركة الوطنية حتى لا نعود لما كنا عليه، وإن هذه العودة لن تكون في مصلحة الوطن والمواطنين وسيكون لنا في حال عودتها اجراءات أخرى ثقيلة الوقع والحدث..

هذا كان الخطاب التحذيري من سمو أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد الصباح -حفظه الله ورعاه- في يوم 22 يونيو 2022 عندما كان سموه نائباً للأمير، وماذا حدث بعد قرابة السنتين من ذلك الخطاب؟ ضيعنا فرصة تصحيح المسار وتم تعليق المواد الخاصة بمجلس الأمة بمدة لا تزيد على أربع سنوات، ولذلك أستذكر قول العرب قديماً: على نفسها جنت براقش.

لا يوجد أحرص من القيادة السياسية على استقرار وديمومة تنمية البلد، ولا أحد يزايد على حرص القيادة السياسية في استكمال مسيرتنا الديموقراطية، ولذلك فقد اتخذ سمو الأمير القرار الصعب، وتم حل البرلمان وتعليق بعض مواد الدستور، حرصاً منه واستشعاره بالواقع السياسي الخطر وأن الدولة أصبحت على شفير الانهيار بسبب الممارسات النيابية والديموقراطية الخاطئة، ولذلك فقد تطلب الأمر عملية جراحية عاجلة رغم ألمها فإنها ستتكلل بالنجاح بإذن الله إذا تضافرت جهودنا جميعاً في هذا الظرف السياسي الاستثنائي.

للأسف ضيعنا فرصة تصحيح المسار بسبب اختياراتنا المتكررة القائمة على الطائفية والقبلية والمصالح الضيقة، وأصبح المجلس ساحة لتصفية الحسابات والتخوين والتشكيك والترهيب، وللجاهل والغوغائي والتافه صوت وقدر جليل في مجلس الأمة،

فأصبح النائب إما يحارب لمعزبه بالوكالة أو يقتات من خيرات الكرسي الأخضر على قدر ما يستطيع، فلا نشاهد بعضهم يوماً في مؤتمر تنموي أو حلقة نقاشية حول نهضة تعليمية أو اقتصادية بل نشاهدهم في كل بؤرة وتجمع واعتصام يسبب الفتنة والتأجيج السياسي، إلى أن تعاونت السلطتان التشريعية والتنفيذية واجتمعت كلمتهما على الإضرار بمصالح البلاد والعباد والذي فصّل به سمو الأمير في خطابه بعد قسم اليمين أمام مجلس الأمة،

علاوة على ذلك أنه تم اختطاف القرار السياسي من مجموعة من المهرجين وأشخاص لا يمتون لعادات الكويت وأهلها بصلة، حتى اجتاح المزور والمزدوج أرض القرار السياسي وأصبحوا يأخذون امتيازات الجنسية الكويتية عن كسب حرام دون وجه حق،

فقد أصبح الخطاب الشوارعي شجاعة سياسية، وحوار قليل الأدب نضالاً نيابياً، إلى أن ساد الهرج والمرج وتم الدوس ببطن الدستور بمخالفة نصوصه الواضحة عبر المساس بالذات الاميرية والتصويت العلني بـالباركود لمناصب مكتب المجلس والتهديد بالاستجواب قبل قسم الوزراء وهذا عكس ما فصلت به المذكرة التفسيرية للدستور، ناهيك عن عدم تعاون النواب بالدخول للحكومة كوزير محلل محاولة منهم افشال الحكومة بأي طريقة كانت وغيرها من صور الصبيانية السياسية.

لذلك اليوم هي دعوة لمراجعة النفس مواطنين كنّا أو نواباً سابقين، هل كنّا على قدر ثقة سموه بنا؟ هل استوعبنا تحذيراته وارشاداته؟ هل كان تعاملنا مع الواقع السياسي بكل فطنة وحكمة؟ هل اخترنا الصالح؟ هل حاسبنا عنجهية وصبيانية ممارسات نوابنا أم شجعناهم بذلك نكايةً لطرف ضد طرف؟ فمن الغباء هو فعل نفس الشيء مرتين بنفس الاسلوب ونفس الخطوات وانتظار نتائج مختلفة كما قال أينشتاين،

ومن الغباء أن نعود بعد أربع سنوات نمارس نفس الدور السياسي والأسلوب المتبع السابق، ربما لن تكون القواعد الديموقراطية لمجلس الأمة نفسها بعد تنقيحها، ولكن علينا اليوم ايجاد بدائل لطبقة سياسية ونيابية أرهقت البلد وامتصت خيراته واجترت بجهلها عمداً وبغير عمد الكويت 80 سنة إلى الوراء، وجعلت قاعة عبدالله السالم ساحة لتصفية الحسابات ومنبراً لقلّة الأدب، علينا الاعتراف بالخطأ وعدم المكابرة، علينا الاعتراف بفشل ممارستنا النيابية والديموقراطية، فالاعتراف بالحق فضيلة،

وفي هذه الأيام سنعرف كم شغلنا حياتنا ووقتنا بتوافه الأمور وبالمعارك السياسية التي لم تنفع لرفع طابوق واحد للتنمية، وبكلام فلان وعلان وقيل وقال ومتابعة أحداث جانبية أخذت من وقتنا ومن عمر الدولة على حساب نهضتها فلَم نجني غير الانقسامات والمحسوبيات والفتنة، إلى لقاء قريب والسلام.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات