loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

البلاغ

كلمات سامية تواجه أزمات دائمة


في يوم الثلاثاء الموافق 24/1/2023 نشرت جريدة النهار الكويتية مقالاً لنا، بعنوان: تساؤلات حول أسباب الأزمات السياسية، أبدينا من خلاله استغرابنا من الأزمات السياسية والخلافات الدستورية المخيمة على الحياة السياسية في البلاد منذ صدور الدستور حتى هذه الساعة،

وتساءلنا، إلى متى ستستمر هذه الأزمات على حساب التنمية الاقتصادية والاجتماعية والعلمية والتربوية وعلى مستقبل شبابنا الواعد؟ فوجدنا أنفسنا مجبرين على العودة التاريخ إلى بيوم إعلان استقلال دولة الكويت عام 1961 وظروف ولادة الدستور الكويتي،

واكتشفنا في النهاية بأن ولادة دستور 1962 كانت متعسرة بسبب الملاحظات التي أبداها طرفا العقد الدستوري الحاكم والمحكوم قبل صدوره!! أي أن طرفي العقد الدستوري قد قبلا به رغم بعض مثالبه!! وفي وقت  كتابة المقال السالف الذكر،

طرحنا التساؤلات الآتية: هل كان قبول طرفي العقد الدستوري مشروطاً بإمكانية تعديل الدستور بالضوابط المذكورة في المادتين 174، 175 منه؟ هل الدستور الكويتي الحالي هو منبع الأزمات الدستورية المتعاقبة، لأنه لم يأتِ على مستوى طموح الحاكم والمحكوم؟ هل مرور ستين عاماً على الدستور دون تنقيح بعض مواده سبب وجيه لهذه الأزمات؟

والسؤال الأهم: هل الشعب وفقا لأحكام هذا الدستور يشارك الحاكم في حكمه أم يبايعه ويقدم المشورة لسموه؟ وختمت المقال في وقتها قائلاً: إن كلما تهربنا من الإجابة على هذه التساؤلات استمرت الأزمات السياسية في البلاد.

نحمد الله سبحانه على نعمه التي لا تعد ولا تحصى، فجاء اليوم الذي تفضل به صاحب السمو أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح رجل الحزم والحسم في يوم الجمعة الماضي الموافق 10/5/2024 بإصدار أمره الأميري الذي تم بموجبه حل مجلس الأمة ووقف العمل ببعض مواد الدستور لمدة لا تزيد على أربع سنوات، وهو حل بنظرنا دستوري، مبني على ما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

صدر هذا الأمر المبارك الذي أثلج قلوب جل الكويتيين إن لم يكن جميعهم، ليشكل الشروع بوضع حد للأزمات السياسية المستمرة، صدر هذا الأمر ليقضي على الظواهر السلبية المتعلقة في نظامنا السياسي والانتخابي وملاحقة من دخل البلاد على حين غفلة وتدثر بعباءة جنسيتها بلا حق، ومن انتحل نسباً غير نسبه ومن حمل ازدواجا ومن سلك طريق التزوير لنيل الجنسية الكويتية،

صدر هذا الأمر عندما بلغ السيل الزبى ووصل التمادي إلى التدخل في صميم اختصاصات سمو الأمير، في اختياره لولي عهده، ولرئيس حكومة دولة الكويت متناسين بأنها حقوق  دستورية صريحة وواضحة وجلية لسمو أمير البلاد.

لذلك كله أشار سموه في كلمته السامية إلى إنشاء لجنة متخصصة بتنقيح بعض مواد الدستور التي أسيء فهمها واستخدامها، وكانت منبعاً وسبباً من أسباب الأزمات السياسية المستمرة.

ونأمل لهذه اللجنة التوفيق في عملها وخصوصا فيما هو متعلق بالمادة السادسة التي تنص على أن نظام الحكم في الكويت ديموقراطي، السيادة فيه للأمة مصدر السلطات جميعاً وتكون ممارسة السيادة على الوجه المبين بهذا الدستور ومواءمتها مع أولى كلمات المذكرة التفسيرية للدستور بقولها: امتثالا لقوله تعالي: وشاورهم في الأمر

واستشرافاً لمكانة من كرمهم في كتابه العزيز بقوله: وأمرهم شورى بينهم وتأسياً بسنة رسوله صلى الله عليه وسلم في المشورة والعدل ..، ومحاولة الإجابة على تساؤلنا اللحوح: هل الشعب وفقاً لأحكام هذا الدستور يشارك الحاكم في حكمه أم يبايعه ويقدم المشورة لسموه؟ حتى يعلم الشعب الكويتي حقيقة دستوره ونطاق حقوقه وواجباته بشكل صريح وجلي.
اللهم هل بلغت؟ اللهم فاشهد.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات