loader

الاخيرة

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

محطات

الدستور المنتظر!


نبدأ بالقول إن عصر النهضة الكويتية والتقدم والرقي، الذي امتد منذ بداية الخمسينيات حتى نهاية السبعينيات، إحقاقاً للتاريخ ولأصحاب الفضل فيه، لم يرتبط على الإطلاق بالديموقراطية والدستور، كما يشيع مزوِّرو الحقائق، بل بوجود أمراء تنويرين هم الشيخ عبدالله السالم (1950-1965) الذي تبنى قضايا النهضة والتنوير لمدة 15 عاماً، لم يكن منها الا عامان ديموقراطيان،

والحال كذلك مع استمرار عصر النهضة والتنوير في عهد الشيخ صباح السالم (1965-1977)، الذي يدعي الثوريون حدوث تدخل في انتخابات 1967 وتلاه إيقاف عمل البرلمان عام 1976، مما يظهر بشكل جلي أنه لا صلة على الإطلاق بين إنجاز الكويت ونهضتها ووجود الديموقراطية والدستور...

***

بل يظهر التاريخ المعيش العكس من ذلك تماماً، فقد حدثت الكوارث والمحن ونحن نستظل بظلال الدستور، فكارثة المناخ بدأ نسج خيوطها مع عودة الحياة الديموقراطية عام 81، واستمر التغاضي عن القوانين المرعية حتى الانهيار الكبير صيف 82، وكان بعض النواب من كبار فرسان المناخ، والبعض منهم من المتاجرين بأسهمه بدلاً من منعه، ورداً على تزوير تاريخي آخر،

فقد قدمت القوى الشقيقة والصديقة والحليفة لتحرير الكويت في غياب مجلس الأمة ولم تضع وجود الديموقراطية شرطاً لعودة الكويت، بل مازال هناك تساؤل تاريخي مستحق عن حكمة وصحة عقد اجتماعات النواب كل اثنين صيف 90، والذئب الغادر يهدد ويتوعد ويحشد 120 ألف جندي على الحدود،

وكأن العودة للكراسي الخضراء أهم من بقاء الوطن، حتى أن صدام غزانا تحت ذريعة وجود ثورة شعبية ضد النظام في الكويت مستغلا وجود الحراك والمصادمات، ثم استمر النهب والتخلف والتدمير الممنهج للكويت تحت ظلال الدستور والديموقراطية والمجالس المنتخبة خلال العقود الثلاثة الماضية.

***
آخر محطة:

1 - قامت فكرة الدساتير في أوروبا وحتى في بعض الملكيات العربية التي سقطت بالانقلابات العسكرية المدمِّرة، على أن الأسر الحاكمة القادمة لديهم من دول وأمم أخرى مثل ألمانيا في أوروبا، والحجاز وتركيا وألبانيا، ينتوون التجاوز على مصائر الأوطان وثروات الشعوب،

وأن دور مجالس الشعب المنتخبة هو ردعهم؛ لذا وضعت دساتيرهم لتعكس تلك الرؤية، الواقع المعيش بالكويت خلال العقود الثلاثة الماضية، والذي سيستمر لأجل غير مسمى يظهر العكس تماماً،

فالتآمر على وجود وأنظمة وثروات الدولة قادم بالأغلب من المجلس المنتخب، تقابله محاولات من النظام، والقصر ردع مطالبات تبديد الثروة بدلاً من تنميتها، والتجاوز على القوانين وكان إفشاء الفسادين المالي والإداري في هياكل الدولة، مما يهدد بقاءها القادمة من المجلس المنتخب، لذا يجب أن تعكس التعديلات الدستورية أو حتى الدستور الجديد،

تلك الحقائق المستجدة المتطابقة مع الواقع المعيش، عبر الحد من الصلاحيات الواسعة لأعضاء البرلمان، فالشعب يثق ويطمئن لوطنية وحرص حكامه على بقاء وطنه وثرواته أكثر بكثير مما شاهدوه من بعض النواب، وسنتطرق في مقالات لاحقة كمتابع للحياة السياسية لما نراه من تعديلات مقترحة للدستور الاشتراكي الذي أُحضر عام 1962 وخبرائه من مصر التأميم وسيادة القطاع العام والحكومة الراعية لكل شيء...


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات