loader

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

رأي مصري

الإمام والمفتي.. والسؤال الخطأ!


انشغل الإعلام في مصر بتصريحين غريبين.. الأول يتعلق بتوجه سلفي، لإنشاء هيئة اسمها، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.. الثاني يتعلق بفتوى، تحذر من تهنئة الأقباط، بأعياد الكريسماس والميلاد.. واشتد الجدل حول التصريحين معاً.. لاحظ مصدرهما سلفي.. ولأول مرة ينتظر الأقباط، النظر في أمر تهنئتهم.. فهل كانت الثورة لتنبذ المسيحيين؟.. وهل أصبحوا فجأة من الكفار؟!
المفاجأة أن بعض الكتاب، طالبوا مفتي الجمهورية، بضرورة إصدار فتوى.. إما بتأكيد فتوى السلفيين، وإما بجواز تهنئة المسيحيين، في أعياد الميلاد.. وكانت المفاجأة أن دار الإفتاء تصدت للقضية.. وأصدرت فتوى شرعية أو سياسية، تسمح بجواز تهنئة الأقباط في الكريسماس.. واستغربت جداً أن مفتي الجمهورية الدكتور علي جمعة، قد أصدر فتوى بهذا الشأن.. أذاعها التلفزيون الرسمي!
وجه الغرابة أن السؤال أصلاً غلط.. وبالتالي لا يصح أن يكون محل بحث.. وما كان ينبغي على دار الإفتاء أن تتصدى له، وتصدر بياناً يشبه استطلاع هلال رمضان.. ما كان ينبغي أن يصدر بيان، لأن السؤال خطأ.. وما كان يجب أن يذاع الكلام على تلفزيون الدولة الرسمي.. ثم تتناقله الفضائيات.. وتنشره الصحف.. ويوزعه الأقباط على مواقعهم.. تحت عنوان الرد على ياسر برهامي!
معلوم أن الشيخ السلفي ياسر برهامي، كان قد أفتى بعدم تهنئة الأقباط.. واعتبرهم كفاراً.. كما أن عادل عبدالمقصود، رئيس حزب الأصالة، ومساعد وزير الداخلية السابق، قد أكد فتوى برهامي أيضاً، وحذر من تهنئة الأقباط.. باعتبار من يهنئهم آثم.. وأحدث هذا الكلام حالة من الانقسام، والفزع في المجتمع.. مع أن الرد الطبيعي عليه، أنه كلام فارغ، لا يستحق عناء الرد عليه!
قلت إن السؤال خطأ.. ولذلك استحسنت تصرف الإمام الأكبر، شيخ الأزهر، الدكتور أحمد الطيب.. فلا هو عقد اجتماعاً في المشيخة، ولا هو أصدر بيانا، ولا أي شيء من هذا.. ولكنه ببساطة شديدة، هنأ البابا شنودة، والأخوة الأقباط بعيد الميلاد المجيد.. كعادته.. وهو رد عملي جداًَ على فتوى السلفيين.. وأرسل برقية تهنئة لقداسة البابا شنودة، بمناسبة الكريسماس!
هذا هو الرد.. لا فتوى ولا بيان ولا اجتماع.. يقول الطيب: «يسرني في مناسبة الاحتفال بعيد الميلاد المجيد، أن أبعث لقداستكم، والأخوة الأقباط، بأصدق التهاني وأطيب الأماني».. وأضاف: «إننا في أرض الوطن، الذي يضمنا جميعاً، نبتهل إلى الله أن يرعى خطواتنا المشتركة، دعماً لما بيننا من مشاعر الإخوة، ووشائج القربى في الإيمان والكفاح الوطني، لما فيه الخير لأبناء مصر»!
معناه أن الحكاية لا تحتاج إلى فتوى.. ولا تحتاج إلى إجابة عن سؤال غلط.. فقط برقية تهنئة، لم تختلف عن العام السابق في مضمونها، وإن اختلفت في دلالتها بالطبع.. وكان على مفتي الجمهورية ألا يستقبل السؤال، وكان عليه ألا يتعامل معه.. التعامل مع خطأ يضفي عليه شرعية.. ويجعل لصاحبه قيمة.. هذه الأسئلة هي التي تشق الصف، وتنذر بحرب طائفية تحرق مصر؟!
لا برهامي كان موفقاً، ولا عادل عبدالمقصود، ولا حتى المفتي، رغم حسم الجدل.. أعجبنى شيخ الأزهر، لأنه تصرف بما يليق.. هنأ البابا شنودة، كما كان يفعل، وهنأ رؤساء الطوائف المسيحية.. فلا يعقل أن يكون الإمام الأكبر، قد اكتشف شيئاً من الدين فجأة.. بعد الثورة.. ولا يعقل أن يكون الأزهر في مصر، ومازال هناك من يوزع اتهامات الكفر، أو يدعو بسحق المخالفين، على الطريقة الإسلامية؟!


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات