loader

متابعات

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

الأحداث المهيمنة ستنتقل كالعادة .. وتعقيدات الصورة الجديدة في روسيا والصين

عالم 2013.. شرق أوسط محترق وغرب مأزوم


كان عام 2012عاما هادئا ووقتا لفرز التغيرات الكبرى التي أخذت في التحرك من قبل. وإذا ماكانت ثمة قضية مشتركة فهي أنه بينما كان التغيير مذهلا في سرعته في هذا العالم المعولم فإن القرارات قد أخذت وقتا أطول من المتوقع لها.

فمنذ عام اعتقد القليل أن بشار الاسد سوف يشهد بداية عام 2013 في منصبه، لكن اعمال القتل التي لانهاية لها في سورية قد زادت بكثير عما كانت عليه منذ عام مضى. بعد شهور من ازمات واجتماعات لاحصر لها اعتقد القليل ان الازمة الاقتصادية الاوروبية قد تمتد عاما آخر دون اي نوع من الحلول.ولكن انقضى عام ولا زالت اليونان ضمن منطقة اليورو ولا زالت فرنسا اسبانيا والبرتغال وايطاليا تواجه تهديدات وان كان بنسب متفاوتة ، بينما المانيا لا تزال على اصرارها ببقاء منطقة اليور ولكن دون طرح خطوات جريئة ضمانا ذلك. ومن هنا تثار العديد الشكوك حول مستقبل اليورو كما هو الحال بالنسبة لمستقبل سورية. استهلت روسيا العام بحجم غير مسبوق من الاحتجاجات المدنية احاطت الانتخابات البرلمانية بدا أنها تشي بتغيير كبير على وشك الحدوث. لكن مرت شهور وأعيد انتخاب فلاديمير بوتين وبنهاية العام بدت موجة التغيير في روسيا وقد اختفت عن سطح الارض.

تعود حالة السكون النسبية الدولية عام 2012 في جزء منها إلى عملية التغيير التى طالت عددا من قادة العالم خاصة في شرق آسيا، حيث شهدت جميع الدول الكبرى في المنطقة - روسيا الصين، كوريا الشمالية، كوريا الجنوية، اليابان وغيرها من الدول المحيطة بالمنطقة كالولايات المتحدة- تغيرات في رأس القيادة او تواجه بعد قليل تغييرا في رأسها. وسواء في الدول الديموقراطية أو السلطوية فإن الشهور التي تسبق التغيرات السياسية تشهد تركيزا من جانب القيادة على قضايا السياسة الداخلية محاولة بشكل أو بآخر الابقاء على حالة الهدوء في القضايا الخارجية. فالرئيس الاميركي يكرس الشهور التالية لتشكيل فريقه الجديد، وفي كوريا الشمالية يأتي الهم الاساس في تعزيز السلطة، او تشكيل توجهات سياسية جديدة في الصين.

تأتي التوقعات بالنسبة إلى هؤلاء القادة عندما تستخدم الحكومات الصراعات الخارجية لحشد تأييد سياسي في الداخل او النفخ في بعض الملفات الصغيرة ضمن الخلافات الرئيسة خشية أن يبدو الرئيس ضعيفا.

هكذا يبدأ عام 2013 مع غليان الصراع بين اليابان والصين ومن ثم اشتباك الولايات المتحدة التي تربطها باليابان تحالفات دفاعي حول عدد من الجزر غير المأهولة والتي لا تحظى بأهمية كبرى في بحر الصين الشرقي. وفي ظل عدم اختبار القيادة الصينية الجديدة والانتخابات في اليابان فلا يمكن للطرفين إلا السعي نحو المطالبة بالسيطرة المطلقة، ودعم المكاسب قصيرة المدى بإشعال لهيب القومية في الداخل. والآمال منعقدة فقط على تجنب آية أحداث بحرية حتى يتم التوصل لتسوية ممكنة تعود بالقضية إلى الوراء ضمن ملف كبير للمشكلات الدولية تحت عنوان أديرت ولم تحل.

ماوراء العناوين البارزة في 2013

ثمة ثلاث قوى اتوقع أن تقف خلف العناوين البارزة في العام المقبل تقود دفة الاحداث عام 2013 وهي: ازمة النظام الغربي وتصاعد الصراع الطائفي في الشرق الاوسط والمخاوف من الانسحاب الاميركي عن العالم.

فالقضية العاجلة وهي ازمة النموذج الديموقراطي الغربي والذي أتى نتيجة عجز الولايات المتحدة واروباعلى التعامل مع القضايا المالية والتمويلية ذات الصلة، وهي وإن كانت مشاكل اقتصادية إلا أن الضعف الحالي ليس إلا ضعفا سياسيا. وستكون تبعات تواصل الفشل هي احد العوامل المضعفة لموقف الغرب في شتى أنحاء العالم بالنسبة لقدرته على تحقيق الرخاء وقيادة وتوجيه دفة التحرك الدولي وحماية المصالح الوطنية والدفع بها قدما إلى الامام.

ولاشك أن القضية العاجلة للولايات المتحدة تتمثل في كيفية تجنب السقوط في الهاوية المالية وكيفية الدفع بالزيادات الضريبية المزمعة والخفض الفوري في الانفاق .وهي ملفات سترغم الكونغرس الاميركي الإقدام على ما هو عاجز عنه بطريقة أو باخرى في الموافقة على حزمة من الخفض في الانفاق وزيادة الايرادات وعدد من الاصلاحات المستحقة. وحتى الآن فإن حجم التهديد شديد بعد الفشل في تقديم التسوية المطلوبة.

أما في اوروبا فإن القضايا الاقتصادية الشديدة أضحت اكثرالحاحا، وكان من المستحيل استدعاء ارادة سياسية لاتخاذ الخطوات المطلوبة حتى يصل اقتصاد اليورو إلى شفير الانهيار.وفي كل مرحلة عندما تتخطى الاسواق الصوت العالي فإن الحكومة تستجيب، ولكن في كل مرحلة يرتفع حجم الضريبة الضرورية، كما ان الخطوات التي اتخذت لحل الازمة عند نقطة ما ربما لن تكفي للتعامل مع الازمة في الشهور اللاحقة.

كانت الولايات المتحدة واروبا لعقود مركز الحوكمة في العالم، مع تمتعهما بالقدرة والخبرة في حل المشكلات الدولية والطاقة وإدارة التحركات الدولية، بيد ان نجاح هذا الرصيد يعتمد في الاساس على النجاح في الحوكمة الداخلية لكلتيهما. وفي الوقت الذي يصاب فيه النموذج الاوروبي الاميركي بالاخفاق فسوف يبحث العالم عن قيادة جديدة في أي مكان آخر، لكنه لن يجد بديلا على الاقل في المستقبل المنظور.

يتوقع أن يظل الشرق الاوسط مستهلكا في الثورات السياسية في إطار الربيع العربي حيث يتحول الاسلاميون من الدور المعتاد في المعارضة إلى لعب دور أكثر صعوبة في علمية الحكم. كما تشهد الحركات الدينية تحولا إلى احزاب سياسية ويتواصل الصراع لتشكيل أحزاب مدنية وكتابة دستور وإجراء انتخابات. ولكن في العالم القادم والذي يليه يتوقع أن يصبح الصراع الطائفي هو الخيط المحدد لمجريات الاحداث عبر المنطقة.

فخلال عقود من حكمها تمكنت دكتاتوريات المنطقة بطريقة أو باخرى من الابقاء على التوترات السنية الشيعية تحت السيطرة. ثم أتى فرض السلم في العراق ولو جزئيا بعد الغزو الاميركي الذي ثارت معه الحرب الاهلية الطائفية. وبدأت الاتفاقات السياسية التي فرضت تحت الاحتلال الاميركي في التبخر بعد رحيل القوات الاميركية. واليوم يبدو أن العراق هو الاقرب الى الانقسام لمناطق منها الكردية ولاحقا شيعية واخرى سنية، ربما بسبب تمدد النفوذ الشيعي الايراني. كما يمارس ملالي طهران دورا كبيرا في سورية التي يحارب فيها النظام حربا وجودية بكل ما في الكلمة من معنى ضد مجتمع غالبيته من السنة. كما يحارب المسيحيون والاكراد معا ويبدأون في الانسحاب عن أبناء وطنهم. وفي هذا الاطار تواصل الحكومات السنية والشيعية في المنطقة شحن الاسلحة إلى الجماعات ذات التقارب الفكري والمذهبي معها في ثاني حرب أهلية طائفية تشهدها المنطقة. وعلى بعد أميال من دمشق يقع برميل البارود اللبناني الطائفي الذي يحاول يائسا الحفاظ على السلم العسير فيه. وفي البحرين تأتي الانتفاضة التي تعرضت لقسوة القمع على يد الحكومة على طول الخطي الطائفي في المنطقة.ومن اليسير ان ينتشر الغبار الطائفي عبر المنطقة ولنا أن نتخيل مدى حجم الاحداث التي قد تأتي في اعقابه فالاخطاء الحقيقية بل والمتخيلة لا تثير فقط عمليات التدخل لصالح المنتمين للدين او للمذهب من الخارج بل يمكن ان تحول الدول التي يسود فيها السلم إلى جبهات للصراع.

من المنتظر أن تؤثر المخاوف من انحساب أميركي عن العالم تأثيرا مباشرا في الشؤون الدولية عام 2013 وما يليه. وهى مخاوف بدات ولو جزئيا في أعقاب الاعلان عن سحب القوات الاميركية من افغانستان بنهاية 2014. ومن ثم شرعت دول الجوار الافغاني ايران والهند ودول آسيا الوسطى في إعادة تشكيل سياساتها للحفاظ على نفوذ لتلك الدول عقب الانسحاب.

زد على ذلك أن النمو الانفجاري في انتاج الولايات المتحدة من موارد النفط والغاز غير التقيلدية أثارت دون شك شبح التقلص الكبير للاعتماد الاميركي على ورادات النفط والغاز ومن ثم تقلص الاهتمام بالدول المصدرة للنفط في الشرق الاوسط.وفي نهاية الامر فإن العجز في الموازنة الاميركية والحاجة الفعلية إلى الخفض في نفقات الدفاع تنم عن احتمالات ان يشهد الدور الاميركي تراجعا في الشؤون الدولية الاعوام المقبلة. وسواء جرى الترحيب أم الخوف من هذا التضائل فإنه سوف يتحقق على الارجح ليأذن ببداية تحركات جديدة واعادة ضبط للتوقعات في السنوات القادمة.

وقت حاسم في آسيا

تعد الولايات المتحدة والصين طرفي أهم علاقة ثنائية في العالم. وقد شهد الطرفان العام الحالي تغيرا في القيادة مع بعض التشابه في النتائج.

ففي الولايات المتحدة سيجري تغيير بعض اللاعبين في الفريق الرئاسي، ولكن توجهات سياسة باراك اوباما في معظمها قد شكلت وبإمكانه التحرك على الفور للتعامل مع العديد من الملفات التي بقيت معلقة طوال الفصل السياسي الاميركي الطويل. وفي الوقت الذي يتزايد فيه تحول الرئيس الأميركي إلى بطة عرجاء مع اقترابه من نهاية ولايته الثانية، فإنه في السنوات الاولى يصبح أكثر تحررا من التركيز المستمر على إعادة انتخابه ليجد مساحة أكبر للمناورة في السياسة الخارجية.

وعلى الجانب الآخر، يواجه الرئيس الصيني شي جين بينغ سلسلة من التحديات العاجلة . فعليه أن يبني اجماعا حول السياسات الجديدة بين الجيل الجديد من القادة بعد ان حققت القيادة الصينية المنصرفة عشر سنوات من النمو الاقتصادي الممتاز يمكنها من تحمل السماح بالتباطؤ أو بتراكم بعض من المشاكل الاقتصادية بخلاف للرئيس الجديد الذي لا يمكنه ذلك. ومن ثم فعليه الاسراع باعادة التوازن للاقتصاد الصيني وفي نفس الوقت التعامل مع تزايد حدة التذمر بين أبناء الطبقة الوسطى الجديدة التي تبلغ 300 مليون فرد، ومن هنا يتوقع أن تشهد التحولات السياسية المطلوبة عددا من التوترات.

ولكن لايمكن للقيادة الصينية الجديدة تحمل أن تبدو ضعيفة في الخارج فالشعب الذي يتزايد اطلاعه على ما يجري حوله ويتزايد غضبه من انتشار الفساد وثراء قلة من النخبة ، هو في الواقع للاستمالة نحو دعوات القومية وتغذيتها بفاتوة حول الحقائق التي تقف خلف الصراع مع اليابان في بحر الصين الشرقي. ومن ثم تتوقع الغالبية اتباع نهج اكثر حزما في السياسة الخارجية الصينية، سيما أن الرأي العام والعديد من الدوائر الحاكمة في الصين تؤمن بنظريات المؤامرة تجاه النوايا الاميركية في انها تعمل على تطويق الصين ومن ثم دفع اليابان نحو التحرك ، كما أنها تحاول اثارة التوترات حول تايوان .

يستدعي العام القادم قدرا أكبر من الحرص من كلا الجانبين. فعلى واشنطن وبكين الفصل بين الخطاب والخوف من الاخر وبين التغيرات الحقيقية التي تطرأ على السياسة فثمة صراع آخذ في الاشتعال في بحر الصين الشرقي ستتم ادراته من خلال ومن وراء الانتخابات اليابانية وعلى الولايات المتحدة معالجة التدمير الناتج عن المحور الذي اعلنت عنه في آسيا ذلك ان الرسالة قد وصلت بأن واشنطن تخطط من اجل زيادة وتعزيز وجودها العسكري في المنطقة بهدف احتواء الصين وارغام الدول الآسيوية على الاختيار بين التحالف مع احدى القوتين العظيمتين.

وسوف يأخذ الامر وقتا أطول لاقناع الصين أن نوايا واشنطن الحقيقية كانت وستكون هي اعادة التوازن في اهتماماتها من الشرق الاوسط إلى شرق آسيا بالنظر إلى أن الولايات المتحدة دوما كانت قوة اسيوية مع تنوع في المصالح الاقتصادية والسياسية والامنية هناك .

وفي نهاية الامر وقبل كل شيء فعلى كلا الجانبين على اتخاذ الخطوة الاولى الصعبة نحو تحديد النوع الجديد من العلاقة بين القوى العظمى تكون فيها الصين اقل تبعية واكثر مسؤولية واكثر تحملا لاعباء القيادة الدولية .

الصحوة العربية الطويلة

الاختيار السيئ للكلمات يمكن أن يؤدي إلى دمار دائم وكان المحور في اسيا هو الاول والثاني هو الربيع العربي الذي ادى بالعديد إلى توقع ان تقود الثورات في الشرق الاوسط إلى تغييرات ونتائج سريعة. وخلافا لنهاية الحكم السوفييتي في شرق اوروبا فإنها تعد ثورات داخلية حقيقية سوف تأخذ عقودا حت تصل إلى نهايتها. ولكن التحديات بالنسبة للاطراف في الخارج سيما الولايات المتحدة يكمن في تطوير صبر استراتيجي للتمييز بين الصعود والهبوط المحتوم والتوجهات طويلة الامد وهي تساعد الحكومات الجديدة لبلوغ النمو الاقتصادي الضروري لبقائها سياسيا.

التطور السياسي الذي لم يكن يتخيل مدى تعقيده في مصرسوف يتواصل في 2013، سيما وأن التوازن في الاحداث يبدو أنه مشجعا مهما كان. فمسؤولية الحكم فرضت على الاخوان المسلمين اتباع نهج وسطي، وانحسرت رغبة الجيش في الحكم، والبلاد ملتزمة بمعاهدتها مع اسرائيل، والعنف السياسسي هو الاستثناء وليس القاعدة .

وفي ليبيا تواصل الحكومة جهودها للعودة لاحتكارها الشرعي لاستخدام القوة في حفظ الامن الداخلي وسحبها من الميليشيات المسلحة تسليحا كبيرا ، مدعومة في ذلك بعوائدها النفطية بيد أنها تعتريها معوقات هائلة منها الغياب الكامل للمؤسسات الوظيفية في البلاد بعد اربعين عاما من حكم القذافي الفردي. الحكومات في البلدان التي لاتزال الاضطرابات تطفو على السطح سوف تستمر في حالة التأزم على امل ان الشرعية الاكبر التي تحوزها كملكيات سوف تمكنها من تجنب احتجاجات اكبر والبقاء في السلطة. واما سورية والعراق وإيران فسوف تشهد تغيرات كبيرة غالبا في العام العام المقبل.

المأزق السوري

بعد مرور اكثر من عام من القتال أصبح الصراع في سورية مازقا عسكريا فلا يوجد من الطرفين من يمكنه تحقيق مكاسب حاسمة. كما أن ارسال المزيد من الاسلحة إلى المعارضة لم يتمكن لامن وقف دبابات النظام ولاحتى طائراته المقاتلة، فالاسد يبقى رئيسا لكنه لم يعد يحكم البلاد .ولكن على الرغم من قسوة أثر العقوبات الدولية فإنه بإمكانه البقاء إلى أجل غير مسمى اعتمادا على القليل من المال عن طريق تعليق الخدمات الحكومية الطبيعية وتشجع جيشه وميليشاته على اخذ راوتبهم من اعمال السلب والنهب .

ولكن ثمة اخبارا مشجعة إلى حد ما أن الاجماع الدولى قد اخذ في التشكل حول الحاجة إلى تسوية سياسية بين عناصر النظام باستشناء الاسد. كما أن المعارضة الملتئمة (وهذا يشمل من هم خارج البلاد ومن لايزالون في الداخل) تقاتل من كافة الجماعات الطائفية وفي نوفمبر الماضي كانت البداية في هذا الاتجاه.وسواء كان الائتلاف الذي جرى تشيكله مؤخرا قادر على البقاء متحدا وسواء قبل أقل من نهاية كاملة لنظام الاسد-وهو امر غير يقيني على الارجح إلا ان ثمة اقتراح بطريق نحو الحل.إذا ماكن ذلك ممكنا وإذا ماكانت القوى الخارجية باستثناء الصين وروسيا يمكنها ان تبقى متحدة فإن عام 2013 سيشهد فعلا نهاية لاعمال القتل وبداية التحول السياسي الصعب في سورية .

المواجهة النووية في إيران

شهد عام 2012 توجهات صراعية في إيران. حيث كانت هناك نجاحات دولية هامة في تشديد العقوبات التي فرضت على إيران مع انخفاض قمية الريال وزيادة معدلات التضخم وانتشار البطالة وحالة الاقتصاد التي يرثى لها، للمرة الاولى في المواجهة النووية الطويلة إيران تدفع طهران ثمن سعيها للحصول على أسلحة نووية. ورغم ضعف موقفها في المنطقة بسبب الربيع العربي ومع اقل انفاق ممكن على دعم حليفها في سورية فإن طهران توسعت في تخصيب اليورانيوم فوق المستوى المطلوب للمفاعلات السلمية. واسرائيل واصلت الدفع باتجاه الحرب التي يمكن ان تبداها وحدها ولكن لايمكن أن تنهيها، بينما السياسات في الفصل الانتخابي الاميركي قد جعلت المفاوضات الجادة امرا مستحيلا.

علاوة على ذلك فإنه بدون توضيح سبب ان المرشحين الرئاسيين اصرا بوضوح أن احتواء ايران نووية كان مستحيلا وغير مقبول فإنه توجد منطقة غامضة هناك، حيث ان التوصل لاتفاقية قد يحدد الفرق بين التسلح الحقيقي من قبل ايران والقدرة النووية غيرالمحددة وقد أرجات طهران المواجهة اثناء الصيف عن طريق تحويل بعض من مخزونها المتزايد من اليورانيوم المخصب للاغراض السملية وتسهيل الاصرار الاسرائيلي على الحاجة إلى هجوم مبكر .

والسؤال هو ماذا سوف يحدث الان؟ في اسرائيل هناك مياة كثيرة تحت الجسر. فرئيس الورازء بنامين ناتانياهو سيكون عليه اعادة تقييم خياراته في ضوء نتائج الانتخابات الاميركية والتعبير العلني للذهاب نحو الحرب من قبل العديد من كبار المسوؤلين العسكريين والاستخباراتيين.على الرغم من ضعف المعارضة السياسية فإن الاتخابات المقررة في يناير المقبل قد تفرض بدورها اعادة ضبط السياسة الاسرائيلية. إيران ستئن تحت وطأة العقوبات ، والولايات المتحدة الان قادرة إذا ما اختارت الدخول في مفاوضات جادة. واذا ماحدث فسوف يكون ذلك الاختبار الحاسم للنوايا الايرانية .

في طهران سوف يكون الخيار على نحو كبير في يد المرشد الاعلى للثورة آية علي خامنئي الذي لم يخف عدم ايمانه في التسوية. في الخارج الاشارة الاهم والاكثر تحديدا هي انه هل الولايات المتحدة وأوروبا تقبلان بحق إيران في التخصيب إلى المستوى الاقل المطلوب للاهداف السلمية.إذا ماكن كذلك فربما يكون بالامكان التفاوض حول ضمانات قوية كفؤ وعمليات تفتيش وفرض قيود على حجم المخزون من اليورانيوم منخفض التخصيب لضمان ان طهران لاتخادع. واذا لم يتحقق ذلك فإن أي شكل من الاتفاقيات يبدو في الارجح مستحيلا.

حتى لو فشل التفاوض في 2013 فإن إيران لازالت تمتلك طرقا لجعل الضربة العسكرية غير محتملة عن طريق اختيارعدم التقدم في برنامجها العسكري وتقييد حجم المخزون من اليورانيوم المخصب وتجنب خطوات نحو التسليح.

حياة أو موت حل الدولتين

يعتقد العديد ان حل الدولتين في الصراع الفلسطيني الاسرائيلي قد مات بالفعل. وإلا فإن بقاءه على قيد الحياة لن يظل طويلا بالقدر الكافي بالنسبة إلى تحديد علمية السلام الطويلة. علاوة على ذلك فإنه مع تغيرات الصحوة العربية، فإن اتفاقية اسرائيلية فلسطينية ليست كافية بعد الان، والمطلوب بوضوح هو التوصل لاتفاقية عربية اسرائيلية.اتفاقية كهذه قد تتطلب زخم الجهود من جانب الولايات المتحدة، والقضية الأن ان تتعلق بقدرة أوباما على تكريس مزيد من جهوده في فترته الثانية نحوهذا الهدف التاريخي ولكن البعيد المنال أيضا. وبعد الحرب في غزة في نوفمبر الماضي فإن احتمالات صناعة هذا الخيار تبدو طويلة جدا في الواقع.

العراق

في غضون ساعات من رحيل القوات الاميركية عن العراق منذ عام اتهم رئيس الوزراء العراقي الشيعي نوري المالكي نائب الرئيس السني بالخيانة وهو مؤشر مبكر على تعمق التصدعات السياسية في البلاد.منذ ذلك الحين أصبح البناء السياسي في العراق الذي يجمع العراق معا باطراد اكثروهنا.وفي الشمال - سماها لبعض بالمعجزة - حيث التقارب بين الاكراد وتركيا قد حول العلاقة من صراع نشط إلى تنامي الاستثمارات التركية في كردستان وسيادة حالة من الدفء السياسي. وهذا في المقابل أدى إلى سحب استثمارات كبرى الشركات الاجنبية النفطية وتجاهل حق بغداد واليوم تحصل كردستان على 22 ساعة يوميا من الكهرباء من شبكاتها بينما بغداد تصارع من اجل اربع ساعات فقط .

ولكن ما هو فعلا أخبار جيدة لكردستان هو التأكيد على حالة الركود في باقي انحاء العراق فالطائفة الشيعية تستحوذ على معظم الخدمات القليلة المقسومة لبغداد والحكومة الضعيفة تترك باقي المواطنين السنة في غضب متزايد ليلجأو إلى العنف.

الانتخابات في الاشهرالاولى من عام 2013 ربما تشير إلى أن العراق على التجمع ولكن ما سوف يتكشف في سورية سيؤثر بقوة على قرارات السنة العراقيين وإلى أي مدى تدفع حالة سخط لديهم.ومن ثم فإن النظرة المستقبلية لبلد مستقر وموحد عشرسنوات بعد الغزو الاميركي بعد انفاق اكثر من تيلريون دولار لايمكن القول انها مشجعة.

التطورات في جنوب آسيا

ونهاية أطول حروب أميركا

في عام 2011 اعلن الرئيس اوباما ان سحب معظم القوات الاميركية من افغانستان بنهاية عام 2014.ومنذ هذا توقعت الخطة ان قوات الامن الافغانية سوف تكون قوية بما يكفي لتأمين البلاد وان الاتفاقية السياسية التي تضم طالبان سيكون قد تم التوصل إليها لتجنب المزيد من القتال وحتى عندما تم الاعلان عن الخطة فإن الموقف الامني كان غير مشجع.

وقد وصلت عدد الضحايا في صفوف القوات الدولية إلى أعلى نقطة في تسع سنوات من الحرب في 2010 وارتفعت في 2011 وواصلت ارتفاعها في 2012 على خلفية استهداف القوات الاميركية وقوات الناتو من قبل افراد في الشرطة والجيش الافغاني، ومن ثم فهناك سمة جديدة للحرب وبعد العديد من البدايات المزيفة فإن المفاوضات الناجحة مع طالبان يبدو انها بعيدة. دول الجوار الافغاني تعد نفسها لما يبدو انه حالة متزايدة من عدم الاستقرار بعد رحيل القوات لاميركية والدولية.

تشير التوجهات بقوة إلى ان الولايات المتحدة وشركائها الدوليين سيكون عليهم توسيع الجهود لبناء مصالحة وطنية لتشمل الجماعات الافغانية البعيدة عن طالبان. وسواء اختارت فعل ذلك فليس هذا واضحا حتى الان وحتى مع ذلك فلا يتضح بما يكفي- مع انخفاض الرافعة على اساس ان القوات تترك البلاد- مدى قدرة الجانب الافغاني على الدفع نحو انتخابات رئاسية نزيهة على اعتبار ان الرئيس الحالي حامد كرازاي قد اوشكت مدة ولايته على الانتهاء في 2014 ، سيما وأن فساد النتائج في الانتخابات قد تأتي بانتكاسات مدمرة.

ثمة نقطة اخرى مشرقة في العام الماضي وهي التطورات في باكستان.حيث الان يبدو من الحتمل ان الانتخابات الباكستانية العام القادم سوف ترى اول نهاية سلمية للحكم المدني في تاريخ باكستان.كما أن العنف والانقلاب العسكري يبدو انه على نحو متزايد غير محتمل. في نفس الوقت فإن الهاجس الباكستاني مع غريمته الهند قد انخفض بشكل كبير. والتجارة العابرة للحدود قد شهدت ازاديادا ملحوظا، والقيود على التأشيرات قد اخفضت أيضا وهناك حديث عن تجدد الجهود لتسوية النزاعات الطويلة الهندية الباكستانية على الاراضي. والهجوم المقزز لميلشيات طالبان في اكتوبر الماضي على طالبة في الرابعة عشر من العمر كانت تعمل في حملة لتعليم المرأة قد جمع البلاد على نحو لم تكن عليه من قبل. ومن المستحيل القول ان هذه الوحدة سوف تستمر ام لا إلا أن الهجوم قد عزز بشكل درامتيكي من حقيقة ان المشكلات الداخلية في البلاد تهم الامن الباكستاني أكثر من التهديد الهندي.

وحال استمرت تلك التوجهات فإن التغير الحقيقي سوف يأتي في احدى أخطر دول العالم . في افضل الحالات سوف يهدئ ذلك من روع اسلام اباد ان تكون قد وقعت بين حكومات غير صديقة في كابول ونيودلهي بما يكفي للسماح لباكستان بلعب دور بناء اكثر أو على الاقل أقل هدما فى تشكيل المستقبل الافغاني.

فاصل غريب في روسيا

التظاهرات الكبيرة مع نهاية عام 2011 التي الهبها الربيع العربي قد نمت عن وجود نقطة تحول سياسية في روسيا ولكن الحركة قد اضعفت ولم تنتشر ولم تنقض ثلاثة اشهر حتى انتخب رئيس الوزاء بوتين باغلبية كاسحة ووضع على رأس الدولة على الرغم من انها بشرعية مدمرة بشكل سيئ ومنذ هذا الحين جمع سلطة اكبر في يديه ووصف من لم يؤيدوه بأنهم منحطين وغير موالين للوطن ووصف المنظمات الغير حكومية التي تتلقى دعما ماليا من الخارج بانها وكلاء الخارج ودوليا تحول بغضب من الغرب إلى تنفيذ محوره نحو اسيا.

وفي كافة احتمالات التغيير الحاسم في روسيا فسوف يكون طويلا وبطيئا في ظهوره ولن يتوقع في 2013 أوربما لسنوات بعدها. ولكن روسيا ليست هكذا النخبة المتحضرة والطبقة الوسطى المطلعة جيدا وهي اكثر تحررا واكثر رخاء من ذي قبل وهي واعية تماما باخفاقات النظام. سياسة أكثر حزما في الخارح تبدو انها أحد اجوبة بوتين على المشكلات الداخلية التي تواجهه، حتى عندما تعمل ضد مصالح روسيا بالنظر إلى ما يفعله من تأييد قوي للنظام السوري. القرار الاكثر حزما على المدى القريب سوف يكون سواء ان الولايات المتحدة وروسيا يمكنهما إيجاد طريق للتعاون في انظمة الدفاع الصاروخية التي يخطط كل منهما لبنائها . التعاون في الدفاع الصاروخي هو مغير للعبة العلاقات الروسية مع الغرب ولمستقبل التحكم في السلاح النووي: ومن الخير لو حدث ذلك ومن الشر إن لم يحدث .

تذكير بالعاصفة الكبرى .

هل يمكن اعصار ساندي العاصفة الشتوية الكبيرة على الاقل الاميركيين من رؤية التغير المناخي كتهديد ملح لابد من مواجهته على الفور وليس مؤامرة يقودها علماء مغروريين لاسباب غرمعروفة ومحك اختبار سياسي؟ هل خبراء المناخ لا يعرفون ان هذا النوع غير المعتاد من العواصف قد سببه المناخ الدافئ وأنه ادة لزيادة الموت والتدمير الذي قد يصل إلى 50 مليار دولار، مايمكن ان يكون كافيا لاقناع المزيد من الاميركيين باتخاذ نظرة واضحة على السجل المتسارع للاحداث الكبيرة للمناخ في السنوات الحالية .

الطريق الملموس والعادل والفعال لمواجهة هذا التحدي العالمي الهائل هو عن طريق وضع ثمن على الكربون وتحرير الاسواق اكثر من الحكومات والاختيار بين الوقود والتكنولوجيا. لن يمثل ساندي في ذاته فرقا كبيرا، ولكن في سياق الكوارث المناخية التي سوف تستبعه لاحقا فانه ربما يقدم دفعه مهمة. وادراك الولايات المتحدة ان التغييرالمناخي هو تهديد حقيقي وعاجل إلى الامة والكائنات على الكوكب هو الاساس نحو اتفاقية الدولية فاعلة.وفي ظل احتمالات غياب الادراك والاتفاقية العالمية 2013 فسوف يصبح التهديد أمرا أكثر وضوحا، فكلما طال الانتظار للاسف كلما زادت التكلفة.والحاجة إلى تسعيرالكربون تصبح اكثر ضغطا باعتبار ان الاويات المتحدة تشرع في علميات انتاج كبيرة من موارد النفط والغاز الغير تقليدي والتي تجعل من اثر التغيرات المناخية امرا مخلتفا. بالاضافة إلى بداية الانتعاش الاقتصادي الاميركي فإن تلك الموارد الجديدة يمكن ان تقلل من سعر الغاز وربما النفط ومساعدة الانتعاش الاقتصادي الاوروبي ولكنها ستؤرق أسواق الوقود الاحفوري، وتؤدي الى ارتفاع صاروخي في الاسعار وبمرور الوقت احداث تحول دراماتيكي في الانحيازات الجيوسياسية العالمية على أساس ان اميركا الشمالية الغنية حديثا بالنفط تصبح مصدرا مهما واقل اعتمادا على مصادر الشرق الاوسط .

كلمة أخيرة

جديربهذا العرض ان ينتهي عند النقطة التي انطلق منها ، ذلك ان قضايا السياسة الخارجية في 2013 ستكون على نفس الدرجة من اهمية قضايا الاقتصاد السياسي العالمي، وصولا إلى الظروف الامنية إذا ماكانت الولايات المتحدة وأوروبا قادرتين على التعامل مع المشكلات الاقتصادية.فإذا ما تحقق الاتفاق بين الاحزاب في الولايات المتحدة حول طريق الخروج من المأزق المالي الحالي حالة عدم اليقين الاقتصادية التي سيطرت على البلاد في الثمانية عشر شهرا الماضية قد تطلق العنان لاستثمارات القطاع الخاص والبدء في عملية انتعاش اقتصادي ومنح البلاد قدرة جديدة ووزنا دوليا أكبر.ولربما تفتح هذه التسوية طريقا اوسع للخروج من حالة الشلل المستقطبة في السياسة الاميركية. وبرؤية اقتصادية خالصة فإن التوصل إلى اتفاق أمر قابل للحدوث.وأيا كانت الظروف السياسية ومدى سماحتها بذلك فإن الامر كان يعتمد على قدرة الحزب الحزب الجهوري في منع الرئيس اوباما من فترة رئاسية ثانية أما الان فهو يقدر سواء كانت الاتفاقية في صالحه أو أن المصالح الاقتصادية للبلاد هي الاساس . وإذا ما كان كذلك وإذا تمكن الحزب الديموقراطي من التماشي مع تلك التسوية فإن الفوائد الاقتصادية ستكون ممتازة.

بالنسبة إلى اوروبا وهي اكبر كيان اقتصادي في العالم واحد اكبر قادة العالم الليبرالي الذي يسوده السلم في النظام العالمي ، فإن التحدى لازال يتطلب انضباطا اقتصاديا وإرادة سياسية .فالتقدم قد تم، والحكومات قد اقنعت نفسها إذا لم تكن الاسواق فإنا سوف تفعل اي شيء لانقاذ اليورو . والفضل في ذلك على نحو كبيريعود إلى ماريو مونتي الاقتصادي الايطالي الذي عين رئيسا مؤقتا للوزراء لضمان اعادة البيت الايطالي إلى النظام ، وماريو دراجي الرئيس الجديد للبنك المركزى الاوروبي في خطوات ثابتة محددة تم اتخاذها تثبت أن الانقاذ ممكن. ولكن الاصلاحات الهيكلية المؤلمة سوف ينبغي تحلمها لسنوات عدة.

في الواقع، أزمة اليورو في عام 2012 تحولت من حالة طوارئ تهدد الحياة إلى مرض مزمن سيكون معنا لسنوات قادمة التحدي لعام 2013 هو الحفاظ على المعاملة القاسية، وتجنب الانتكاسات (في فرنسا، خاصة)، والاستمرارتدريجا نحو استعادة النمو.

بين نصف حزمة تتكشف والأزمات المحتملة في الشرق الأوسط في سورية وإيران والعراق، على الأقل التحدي الاقتصادي والسياسي الذي يواجه الولايات المتحدة وأوروبا لم يعد من الممكن تجنبه، فضلا عن هشاشة العلاقات الاميركية - الصينية التي تبحر في الميادة العذبة الضحلة، ومن ثم فإن عام 2013 يبدو انه سيكون عاما ذو اهمية محددة في الشؤون الدولية.

رئيسة مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي

بقلم جيسكا ماسيوس


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت