loader

الأولى

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

رؤية مواطن

خليجنا واحدٌ


قمة دول مجلس التعاون الخليجي الأخيرة التي استضافتها مملكة البحرين الشقيقة أنجزت واحدة من الدعامات الأساسية لحفظ أمن واستقرار دول وشعوب المجلس، وهي ماتعرف بالاتفاقية الأمنية، وحسبما عرف حتى الآن من بعض تفاصيل وبنود الاتفاقية فان الكويت حرصت على أن تنسجم تلك الاتفاقية مع دستور 1962 من حيث  الحفاظ على سيادة كل دولة من دول المجلس على قراراتها وأراضيها، فلا توغل للقوى الأمنية لدولة على أراضي دولة أخرى، ولاتسليم لمواطني دولة ليحاكموا في دولة أخرى، ولا وجود لجرائم الرأي في بنود تلك الاتفاقية، وبذلك تكون الكويت قد حققت إنجازاً كبيراً يتفق مع دستورها ورؤاها  بقدر الإنجاز الأكبر الذي تحقق لدول المجلس مجتمعة.

وقد يقول قائل : لماذا هذا الاهتمام بالاتفاقية بين دول مجلس التعاون؟ والاجابة ببساطة هي أن المنطقة تعيش أوضاعاً قلقة ومضطربة بشكل غير مسبوق، وأبسط مثال يساق للتدليل على هذا القول هو أنه وحتى ما تعرف بدول الربيع العربي والتي بشرت العالم بالأمن والاستقرار والتنمية والعدالة الاجتماعية بعد اسقاط أنظمتها السابقة، لم تحقق شيئاً من كل ما ادعت به وروجت له، بل أنه - وللأسف الشديد - معدلات الجريمة ومؤشرات عدم الأمان وتزعزع الاستقرار تشهد ارتفاعاً مضطرداً غير مسبوق من قبل في أي فترة من فترات العهود السابقة في تلك الدول.

إذن، الهاجس الأمني في المنطقة يشكل مصدراً لقلاقل من حقنا أن نحتاط لها كدول وشعوب في مجلس التعاون الخليجي، فنحن نتشابه في شكل أنظمة الحكم، فأسر الخير الحاكمة في دولنا لم تحكم بالحديد والنار، ولم تأتِ على ظهور الدبابات، بل هي من لدن الشعوب، جاءت بالتراضي والشورى والحب، واستمرت على هذا المنوال بمثل ما بدأت به، لذا فان شعوب دول مجلس التعاون لم تنجرف كالشعوب الأخرى التي دخلت في المجهول بسبب اليأس من إصلاح الأوضاع وبسبب الفساد والظلم، فلا هي أصلحت أوضاعها ولا هي حفظت أمنها.

ونحن أيضاً نختلف عن الآخرين بأن الله قد حبانا بنعمة النفط التي أفاءت على شعوبنا بالخير الوفير، وبسبب الارتفاع الكبير الذي تشهده أسعار النفط في هذه المرحلة، فإن دول مجلس التعاون الخليجي متجهة نحو التوسع في أعمال التنمية البشرية والمجتمعية، وما التسارع في إنشاء الجامعات والمستشفيات وأعمال البنية التحتية في السنوات الأخيرة وفي مخططات وموازنات السنوات المقبلة إلا دليل كبير على أن التخطيط لبناء ونماء الإنسان الخليجي هو على رأس اهتمامات دوله.

لذا ولأجل هذا، فمن حقنا في دول مجلس التعاون أن نقلق من أوضاع عدم الاستقرار التي تحيط بنا، ومن الضروري أن نجعل الهم الأمني في صدارة اهتماماتنا، فلا تنمية من غير استقرار، ولا نماء من دون أمن.

ونحن ندعو شعوبنا - والشباب منهم على وجه الخصوص - للتمسك بأمن واستقرار دولهم، والنظر بعين ثاقبة لما جرى ويجري في محيطنا الذي تتقاذفه أمواج التهور والتطرف المتلاطمة، وألانفرط فيما نحن فيه من نعمتي الأمن والأمان اللتين لاتعادلهما نعم، ونجري خلف دعاوى توردنا الهلاك لاسمح الله.

ونحن في الكويت نفخر بأن سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد - أمير الدبلوماسية والسياسة - قد وضع بكل حنكة بصماته على هذه الاتفاقية، فقام بتضمين مايلزم تضمينه، وبتعديل مايحتاج إلى تعديل حتى خرجت الاتفاقية بهذا الشكل الذي يطمئن الجميع. 

كما نبارك لقادة دولنا في مجلس التعاون الخليجي هذا الانجاز التاريخي في إقرار الاتفاقية الأمنية التي نأمل من الله العلي القدير أن تكون أداة لحفظ واستقرار أمن وأمان دولنا، وعسى الله أن يوفق الجميع.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت