loader

الاخيرة

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

آخر الكلام

طفلنا العربي يمضي عمره من 3 - 6 في لعب وتنطيط


قليلون هم الذين يعرفون تلك القيمة اللغوية العظيمة في القرآن الكريم، وبالتالي قيمته في تعلم اللغة العربية على اصولها، ويأتي بعده في هذه القيمة الشعر العربي القديم ليس للنشء، انما حتى للكبار وذلك لاعتقاد البعض بأنه يصعب التوسل بهما (أي القرآن الكريم والشعر العربي القديم) لصعوبة مفرداتهما وبعد معانيهما، وهذا القول يخالف الحقيقة والتجربة، والتي يمكننا التأكد منها ليس في مجتمعاتنا العربية، انما نتلمسها لدى بعض الدارسين والمهتمين بهذه اللغة من الامم الاخرى، ونجد ان أمهرهم في اتقان اللغة العربية هم الذين تعلموها من القرآن الكريم ومن الشعر العربي القديم، وليس ممن تعلموها من خلال اللهجات العربية المختلفة.
وكثيرا ما يقف هؤلاء المستعربون ليتحدثوا عن تجربتهم في هذا الشأن، وفي هذه المرة عند حديث سيدة عربية مصرية استمعت اليها خلال مقابلة لها في احدى الفضائيات المصرية، وهي متخصصة في اللغويات، كما ذكرت انها عملت لسنوات طويلة كمترجمة متميزة في الامم المتحدة، وقد استرعى انتباهي من حديثها ذلك التركيز الشديد على دور القرآن الكريم في تعلم اللغة الأم لدى الطفل العربي في مراحله الاولى، فبدأت حديثها بأن اطفالنا اليوم ينقصهم التفكير والابداع والتخيل والتصور، وعللت السبب بالفقر الشديد في حصيلتهم اللغوية حيث لا تتجاوز الـ(3) آلاف كلمة في المرحلة العمرية ما بين 3 - 6 سنوات، بينما الحصيلة اللغوية للطفل الغربي (16) ألفا والحصيلة اللغوية للطفل العربي لا تزيد عن الـ(3) آلاف كلمة فقط.
لذا ينحصر الطفل العربي في حدود ضيقة من التفكير، وارادت هذه السيدة معرفة السبب فوجدت ما يفسره لها كتاباً قرأته وقت (ثورة الخميني) اسمه (الاسلام الثوري) لكاتب اسمه (جيسن) (Jason) حيث ذكر في هذا الكتاب حقيقة - على حد قولها - وهي ان الانكليز والفرنسيين بعد سيطرتهم على الدول العربية بعد سقوط الامبراطورية العثمانية، أثار اهتمامهم قوة الانسان المسلم الفكرية التي هيأت له بأن يمتد بنفوذه من أقصى الشرق حتى (فيينا) فأجروا بعض الدراسات التي كشفت لهم هذا السر، وهو ان الطفل العربي المسلم من عمر 3 - 6 يذهب الى الكتاتيب لحفظ القرآن الكريم، ثم بعد السنوات الست يذهب الى المدرسة ليحفظ ألفية ابن مالك التي تعينه على تعلم قواعد اللغة العربية، فتصل حصيلته اللغوية الى (50) ألف كلمة من القرآن وحده اضافة الى الالف بيت من ألفية ابن مالك.
فوجدوا ان للكتاتيب دورها الكبير في تكوين هذه القوة العقلية والفكرية للطفل منذ نعومة اظفاره. فعملوا جاهدين الى الغاء الكتاتيب التي بإلغائها يلغون ما للقرآن الكريم من دور في تكوين هذه الحصيلة الهائلة والتي من المؤكد ستساعده على الابداع والتخيل والتفكير والتصوير، فأغلقت الكتاتيب في الكثير من الأقطار العربية بحجة الدعوة الى التطور والنهضة التعليمية بإنشاء المدارس الحديثة، التي تترك الطفل حتى سن السادسة دون تعلم حقيقي، انما يمضي وقته - على حد قولها - (في اللعب والتنطيط) وقد تصل سني هذا الضياع حتى سن الـ(12) لا يستلهم من لغته الأم إلا اللهجات الفقيرة في ذخيرتها اللغوية، وحتى عندما يصل الى سن السادسة، ويذهب الى المدارس (المرحلة الابتدائية) فتتلقاه مناهج مسطحة ساذجة (هذا أبي وهذه أمي، وأنا اكل وأخي يأكل) التي لا تغني ولا تسمن من جوع، ونجد الغرب في الوقت ذاته يقر التعليم الإلزامي من سن (الثالثة للطفل).
وقد أشار الكتاب أيضاً بأن المستعمرين دعوا الى انشاء المدارس الاجنبية لابناء الاغنياء في الاقطار العربية الاسلامية، حتى في هذه المدارس، وفي تعلم اللغة الانكليزية صمموا لها مناهج أضعف وأقل قدرة من مناهجها في اقطارهم وذلك بهدف ان تكون اللغة الانكليزية لدى هؤلاء العرب المسلمين أضعف من لغة الأسياد المستعمرين.
بعد هذا التصميم حققوا أمراً وهو أنهم أضاعوا على النشء العربي المسلم أهم مرحلة من مراحله التعليمية وهي من 3 - 6، وببعدهم عن حفظ القرآن الكريم والشعر العربي القديم أضاعوا البناء الحقيقي لحصيلته اللغوية.
فهل لنا بعد هذه الحقائق وغيرها كثير أن نتعظ.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت