loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

نقش

خارج السيطرة


في جو هادئ وبوضعية ترتاح لها اجلس وانفرد بعقلك للمستقبل وحاول سبر أغوار مستقبلنا اذا استمر هذا الوضع واذا استمرت هذه الطريقة في ادارة الشأن العام، لا تشتت انتباهك ولا تنشغل بأكثر من موضوع ركز على الأهم حتى تنتهي منه وستكون كل المواضيع الجانبية يسيرة الحل اذا تخطيت المأزق الأعظم.
انظر وركز على الوثيقة وبعد أن تنظر لمواد الدستور التي أصبحت تنادي كل من يقف في طريقها ليقضي حاجته وتنتخي بالمارة صارخة بكل ما تحمله من تاريخ وأنفة:  أنقذوني أنجدوني أين أنتم؟ اسمع هذا النداء ثم فكر بقراءة بعض الممارسات التي تصدر من أشخاص يفترض بأنهم حماة هذه الوثيقة وجنودها.
دوريا تقدم لنا الحكومة مفاجآتها الغريبة والتي تأتي كالعادة عن طريق مشاريع قوانين يبدو أنها تتم بطريقة لا تعرفها الا هذه الحكومة ففي العالم كله تدرس القوانين قبل اعتمادها ويشارك المجتمع المدني في التحضير لها وانتقادها وبعد اعتمادها عن طريق البرلمانات يتم تقييمها بعد التطبيق بفترات دورية وفي الكويت نأبى الا التميز فنعتمد القانون أولا بشكل فجائي ونعيش متعة عدم القدرة على تنفيذه والتخبط في تطبيقه بعد ذلك وما قوانين الرياضة والخصخصة وغيرها الا أدلة على هذا السلوك القانوني الشاذ الذي أوقعنا في المشاكل وسبب لنا الأزمات.
آخر البدع هو ما سمعناه عن تقديم الحكومة مشروع قانون بخصوص الاعلام الالكتروني ويبدو من القراءة الأولية له أن القانون يأتي لتنفيذ مهمة مستحيلة تتعلق بالتحكم بشبكة عالمية لا يمكن السيطرة عليها في ظل هذا التسارع والانتشار وفي ظل مبدأ العالمية الذي يعتبر الكل واحدا ولا يفرق بين مستخدم وآخر، مجرد الحديث عن وجود مثل هذه القوانين التي تدعي تنظيم مثل هذا الأمر يعتبر تخلفا في بعض الدول المتقدمة التي حسمت هذه التوجهات وأنهت الخلاف بترك تنظيم هذه الأمور لصوبة السيطرة عليها واستحالة متابعتها.
حكومتنا تريد من هذا القانون حسبما تقول تنظيم العمل الالكتروني والمتخصص في الاعلام على وجه الخصوص وبمشاهدة مواد القانون يتبين لنا أن التنظيم هو آخر هم القانون وأن مهمته الرئيسية هي السيطرة والرقابة على اعلام ممتد ومتنوع ومتحرك لا يمكن حتى متابعته عوضا عن تنظيمه، بالاضافة الى اعطائه صلاحيات للحكومة تتعلق بالحجب والمنع، ما يهمنا في هذا القانون هو تعرضه بشكل مباشر للتنظيم حسبما تردد الحكومة وللتحكم حسبما ندعي في أحد الحقوق الدستورية والمتعلقة بممارسة الحريات وهو أمر تميزنا به وطالما افتخرنا به في كل محفل دولي هنا أو هناك، انتقادنا لوجود مثل هذا القانون ينحصر بأمرين الأول هو التدخل بممارسة الناس لحرياتها والثاني هو صعوبة بل واستحالة تطبيق مثل هذه الفكرة في فضاء عالمي متطور اختلط فيه الحابل والنابل .
في كل دول العالم المتحضر أيقن المشرعون أن نظرية السيطرة مكلفة تستنزف الوقت والجهد وتأتي على حساب التطور والتنمية في مجالات اخرى فاستعاضوا عنها بخصوص بعض المجالات ومنها موضوعنا المتعلق بالاعلام الالكتروني بعقوبات تحسمها المحاكم التي يتقدم لها المتضرر ويجتهد في اثبات تضرره دون الحاجة لوجود قيود ورخص تسبق ممارسة مهنة الاعلام من خلال الانترنت لصعوبة السيطرة على مجال مفتوح حول العالم كله الى قرية صغيرة متشابهة المعالم والعادات والتقاليد، في دولنا مازالت هذه المفاهيم القديمة المختصة بالسيطرة متبعة ويروج لها على أنها الحل السحري وما مواد قانون الاعلام الالكتروني الذي أشك بقدرة الأجهزة الحكومية على تطبيقه إلا دليل على شعبية هذا التفكير ورواجه.تفاءلوا.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت