loader

وطن النهار

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

أكد ان مقاطعة الانتخابات الأخيرة كانت خطأً كبيراً

العبدالجادر: إخوان الخليج هم «البنك» ولم يكونوا أبداً الحاضنة الفكرية للجماعة


نائب سابق وكاتب صحافي حاصل على الماجستير والدكتوراه في موضوع الجغرافيا السياسية وهو أحد رموز التيار الوطني الديموقراطي في الكويت، إنه د. محمد العبدالجادر الذي يكشف في هذا اللقاء ومن واقع دراسته وتخصصه عن جغرافيا سياسية جديدة يتم الآن إعداد المسرح لفرضها كأمر واقع في الدول العربية التي تشتعل فيها الحرب الآن، ومن ثم سيمتد التقسيم إلى باقي الدول العربية مع التأكيد على أنه لا أحد في مأمن من التغيير الجيوسياسي القادم إلينا! النهار التقت د.العبدالجادر لنستمع منه إلى شرح للجغرافيا السياسية الحالية في الكويت والمنطقة العربية، ورؤيته حول الخروج من نفق الحرب بالوكالة التي تدور رحاها الآن في 4 عواصم عربية، مستبعداً نشوب حرب عالمية ثالثة لأن سمة حروب العصر هي بالوكالة ولأن العالم لا يتحمل كلفة حرب شاملة ومعظم الدول الكبرى تعاني من ازمات اقتصادية طاحنة! اقليميا وعلى خليفة الحرب في سورية يرى العبدالجادر أن التدخل الروسي المباشر جاء نتيجة انشغال أميركا عن حلفائها في المنطقة، وأيضا من أجل حصول روسيا على نصيب من المنافع والمصالح إذا ما أعدنا للأذهان الاكتشافات النفطية الكبيرة على السواحل السورية والمصرية، ويرى أن اختلاف وجهات النظر بين مصر والسعودية تجاه سورية لن يصل حد القطيعة، كما يعرض لرؤية جديدة للعلاقات الايرانية الخليجية بعد الاتفاق النووي ونجاح الضربات الروسية في سورية! ويعزي العبدالجادر غياب القضية الفلسطينية من الوعي العربي لانشغال دول مركزية مهمة مثل مصر والعراق وسورية، وتشرذم واقتتال الحركات الفلسطينية في الداخل، ويطالب بحل شامل لكل الملفات العربية العالقة.
محليا ومن واقع دراسته للجغرافيا السياسية في الكويت وتقسيمة الدوائر الانتخابية، وأداء التيارات السياسية، يقول العبدالجادر: القوى السياسية القديمة شعرت بأن مقاطعة الانتخابات كانت خطأ كبيرا، وبالتالي هي بصدد مراجعات الآن وإعادة ترتيب صفوفها لخوض غمار الانتخابات المقبلة، أما عن أداء التيارات السياسية فالإسلام السياسي وبالتحديد الإخوان المسلمين يعيشون على الهجوم على التيارات المنفتحة، وهم في أضعف حالاتهم الآن بعد فشلهم في مصر وبعدما تكشفت الحقيقة أنهم مجرد بنك للتنظيم الدولي ولم يكونوا أبدا الحاضنة الفكرية للجماعة، لهذا التيار الوطني مطالب بسد هذا الفراغ والتجاوز عن الخلافات الشخصية بين فصائله وتجديد خطابه لأن المجتمع الكويتي يتشكل من جديد ويحتاج إلى من يعبر عن طموحاته وآرائه وهذا غائب الآن.. وإلى مزيد من التفاصيل.
حصلت على الماجستير والدكتوراه في موضوع الجغرافيا السياسية هل تقدم لنا شرحاً لجغرافيا الكويت السياسية في ضوء الوضع الراهن؟
المشهد الكويتي الآن هو ثمرة تصعيد بدأ منذ حوالي 10 سنوات شهدت شداً وجذباً بين الحكومة والمجلس، وكان من ثمرتها نيل المرأة الكويتية حقوقها السياسية كاملة، تغيير الدوائر الانتخابية، فصل رئاسة الوزراء عن ولاية العهد، استجواب واستقالة أول رئيس وزراء في الكويت. نحن الآن نعيش حالة هدوء نسبي مرتبط بالصراعات الاقليمية الأكبر التي هي محل اهتمام القيادة السياسية، وسمو الأمير قال أكثر من مرة هذا المجلس سيبقى لنهاية دور الانعقاد، وهذا أعطى للساحة السياسية هدوءاً، ناهيك عن ان الكثير من القضايا انتهت بأحكام قضائية نافذة، أيضا هناك تغيير في ساحة التواصل الاجتماعي وتم كشف الكثير من المواقع التي كانت تثير البلبلة ومن وراءها.
القوى السياسية الكويتية هل يعاد تشكيلها الآن في ظل الوضع الجديد؟
أعتقد أن التيارات السياسية القديمة والمحترفة لم تقرأ الساحة قراءة صحيحة، ومازلت أقول ان التيارات التي اختارت المقاطعة عزلت نفسها عن الساحة السياسية، الآن تم إدراك أن مقاطعة مجلس الأمة كمؤسسة تشريعية هو خطأ وهناك مراجعات تتم الآن، وهناك ترتيبات تبدأ من الآن للانخراط في التجربة الانتخابية والسياسية من جديد، ومع الأسف العمل السياسي في الكويت عمل موسمي بعكس ما يحدث في العالم! لدينا 4 شهور في العام تهدأ الحياة خلالها تماما أثناء عطلة المجلس ثم تعود الاثارة والصراع مع بداية عمل المجلس، نعم تم تضخيم العمل البرلماني والصحافة مسؤولة عن هذا لأنها تسلط الضوء على أحداث البرلمان بشكل مكثف.
اهتمامات المجتمع
هل فقد المواطن الثقة في السياسي؟
أعتقد السبب هو فترة الشحن الطويلة التي عاشتها الكويت، والناس وصلت الى قناعة الى ضرورة تخفيف هذا الشحن، وفي فترة من الفترات أصبح الناس لا يتحدثون الا في السياسة، وهذا لا يمكن أن يستمر لأن لكل مجتمع اهتماماته المتنوعة بين الثقافة والسياسة والفنون والتربية وخلافه من الاهتمامات لكن لا يمكن أن يستمر الشعب كله مهتما بالسياسة! ناهيك عن حالة التأزيم والصراع بين السلطتين الذي أدى بطبيعة الحال الى عزوف المواطن عن الاهتمام بالشأن السياسي، وأنا أعتقد هذه مرحلة ستنتهي لكن ما زلت أؤكد أن شعور الناس بعدم الاستقرار في الإقليم يجعل الأمور الأخرى تتضاءل أمام الخطر الاكبر.
كيف تقيِّم أداء التيارات السياسية إزاء أحداث جسام مثل تفجير مسجد الصادق؟
في موضوع الوحدة الوطنية يجب أن يكون صوت العقلاء أعلى من الأصوات الأخرى لسبب أن الكويت بلد صغير ولا يحتمل النزاع الطائفي المذهبي، ثانيا لدينا تاريخ كبير جدا من الحكمة والعقل ازاء الفتنة، والكويت طول عمره بلد مفتوح ومتسامح، لكن الخشية من الصمت أن يعتقد الأشرار أن الأمور على ما يرام، ورأيي الشخصي يجب وضع كل حدث في اطاره القانوني، لأن لدينا أحداثاً خطيرة بدأت كبيرة وانتهت عندما احيلت القضية لجهات التحقيق، بدءا من محاولة استهداف موكب سمو الأمير الشيج جابر الأحمد رحمه الله، مروروا بقضية أسود الجزيرة وتفجير مسجد الصادق ومؤخرا خلية العبدلي، في كل هذه القضايا عندما تم اللجوء الى القانون والاحتكام الى أحكام القضاء هدأت الأمور وانطفات نار الفتنة وتم تعزيز قيم الوحدة الوطنية.
الوحدة الوطنية
هل الحكومة تقوم بواجبها تجاه صيانة وتعزيز الوحدة الوطنية؟
الحكومة مسؤولة ويجب ان تحاسب على ملف الوحدة الوطنية، عندما تتقاعس عن دورها في ملفات تعيين القياديين والعلاج بالخارج وتسليم مؤسسات لأحزاب وجماعات معينة، وهنا اتساءل: هل يمكن لمواطن عادي ان يكون وكيلا لوزراة الأوقاف وغير منتم للإخوان المسلمين أو للسلفيين؟! .. أليس هذا تمزيقاً للوحدة الوطنية؟!
الوحدة الوطنية تتحقق بقانون أم بالثقافة والتربية؟
القانون مهم طبعا، ولكن كما تفضلت الثقافة والتربية لهما دور مهم جدا، وهذا يتطلب اعادة دور الدولة مثلما كان بالسابق أيام المرحوم عبدالعزيز حسين والشيخ جابر العلي وكثير من رواد التنوير والثقافة والمعرفة.
لماذا التيار الوطني منقسم على نفسه ومتشرذم الى عدة تيارات تحمل نفس الأهداف ويغيب عنها المشروع ولا تظهر إلا لاصدار البيانات في المناسبات؟
كتبت أكثر من مرة نقداً ذاتياً عن تجربة التيار الوطني، ولا أخفيك سرا جاءتني بعض الاتصالات المعاتبة، وأعتقد ان التيار الوطني الديموقراطي في حاجة الى حراك ودماء وخطاب جديد، الكبار ما قصروا وقاموا بواجبهم لكن الآن يجب أن نفهم ان المجتمع الكويتي يتشكل من جديد ولابد من تقديم خطاب جديد، نعم هناك ضعف في المكاتب التنظيمية وعدم اتفاق حول بعض الاولويات لكن التيار الوطني في الكويت أشمل من تنظيم او اثنين لكن مع الاسف لا يوجد مشروع يلتف حوله كل أبناء التيار الوطني الديموقراطي، وهناك لقاءات ومشاورات تتم الآن بين التيار الوطني للتركيز على المرأة والشباب والربط مع بعض المتنورين بالمنطقة لأخذ الاطار النظري للحركة، وأنا مؤمن بالشباب الوطني ومؤمن بضرورة الخروج من دائرة الخلافات والشخصانية التي نعيش فيها.
الإسلام السياسي
هل اختلفت نظرتكم لتيار الاسلام السياسي في ظل الأحداث الاقليمية؟
تيار الاسلام السياسي وتحديدا جماعة الاخوان المسلمين لا يمكنها العيش بمعزل عن التيارات الوطنية المنفتحة، لان الإخوان في أسوأ حالاتهم يعيشون على الهجوم على التيار الوطني والتصيد عليهم.. نحن الأوكسجين مالهم ونحن لا يجب ان نستهين بتنظيم الاخوان فهو تيار عمره 90 عاما ولديهم مراجعهم لكن اختلافنا معهم اختلاف جذري، واعتقد بعض قياداتهم يثيرون قضايا المجتمع الكويتي تجاوزها، وهذا ديدن الإخوان انهم يهربون للأمام لخلق أعداء جدد ولإلهاء الرأي العام عن فشلهم! ونحن ننظر للتنظيم في الكويت والخليج على أنه البنك فقط وليس الحاضنة الفكرية للجماعة.
ماذا عن الجغرافيا السياسية الاقليمية وهل تُدق طبول الحرب الآن من أجل تغيرها؟
ما من شك في أن موضوع الجغرافيا السياسية من الموضوعات المهمة الآن لاسيما وكما يرى الجميع فالحرب مختلفة تماما عن حقب السبعينيات والتسعينيات، فالحروب في السابق كانت تتخذ صفة أحادية القطبين مثلما رأينا الحرب العراقية الايرانية، أو حتى غزو العراق للكويت، لكن اليوم الحرب مفتوحة على عدة جبهات ومشتعلة في أربعة عواصم عربية، ولا تكاد تكون منطقة هادئة الآن إلا شبه الجزيرة العربية ودول الخليج، حرب بكل معنى الكلمة في العراق وسورية وليبيا واليمن، أيضا هناك حالة من عدم الاستقرار في الدول المركزية الكبرى مثل تركيا ومصر، وعندما نريد تحليل شامل لمجريات الأمور لابد أن تكون الجغرافيا السياسية حاضرة في الذهن وفي رصد التطورات على الأرض، لأنه برأيي الشخصي المنطقة يتم اعداد المسرح لها الآن لتقبل جغرافيا سياسية جديدة.
تغيير الخارطة السياسية
هل كان يحمل لك تصريح اوباما دلالة خاصة عندما قال: إن القضاء على داعش يتطلب تغييرات كبيرة في العراق وسورية؟
بلاشك متابعة مثل هذه التصريحات وتحليلها مهم بالنسبة لواقعنا ومستقبلنا، وهناك أحداث واضحة في العالم تؤكد أن هناك تغييراً مستمراً، وقبل فترة عندما ألقى فلاديمير بوتين خطابه أمام الدوما بعد اجتياح أوكرانيا، كتبت في تغريدة أن العالم يعيش حقبة جديدة لا تقل عن حقبة التسعينيات عندما قام صدام حسين عام 1990 باحتلال الكويت وتوحدت الألمانيتين ثم انهار الاتحاد السوفييتي، فكنا أمام خارطة جديدة أفرزت نوعاً من ديموقراطية الدول التي انشقت عن الاتحاد السوفييتي في المنطقة الشرقية، ثم جاءت أحداث يوغسلافيا وكسوفو وغيرها، ونحن الآن في مرحلة شبيهة، ومع الاسف الدور على منطقتنا في الشرق الأوسط.
هل الدول العربية التي تشتعل فيها الحرب الآن مؤهلة أولاً للتقسيم وفرض الجغرافيا السياسية الجديدة؟
بالتأكيد التقسيم سيبدأ في منطقة وسيتم التعميم في المناطق الأخرى، وبطبيعة الحال المناطق التي تشهد صراعا مسلحاً وحربا بمعنى الكلمة سواء في سوريا أو اليمن او العراق وليبيا، هذه الدول هي عرضة للتقسيم أولا لكن في نفس الوقت لا أحد في مأمن من الجغرافيا السياسية الجديدة، وفي العلوم السياسية يشبهون الدولة بالكائن الحي.. تنمو وتمرض وتضعف ويستقطع من أجزائها. ومسألة نشر خرائط جديدة للمنطقة تم ويتم، وعلى الارض يتم الآن اعلان منطقة عازلة بين العراق وتركيا، ناهيك عن احتلال داعش لمساحات كبيرة من العراق، وسورية تقريبا شبه مقسمة في محيط دمشق. وهذان نموذجان مؤهلان للتقسيم الآن!
الكونفدرالية الخليجية
هل ظروف الحرب الاقليمية أدعى للاعلان عن الكونفدرالية الخليجية الآن؟
اعتقد الاوضاع الاقليمية تحتم على مجلس التعاون ربط المصالح، اليوم بمشاركة دول الخليج ضمن قوات التحالف في اليمن هذا أحد مظاهر ربط المصالح، الآن أي اعتداء على اي دولة خليجية سوف تتصدى دول الخليج مجتمعة ضد هذا العدو، ونحن كنا نطمح لوحدة الاتحاد الاوروبي في الوقت الذي اعلن فيه الوحدة الخليجية قبل الاوروبي، لكنهم تجردوا وغلبوا مصالح بلادهم عن المصالح الضيقة، وهذا ما نحلم به وان يكون هناك تواصل يتخطى دول الخليج الى المنطقة العربية، ويكون هذا الاتحاد الخليجي نواة لتكامل اقتصادي عربي، ومن دون هذا التكامل لن تستطيع الدول الصغرى مواجهة الخطر بمفردها، وعلى سبيل المثال عندما وحدت دول اوروبا سياستها ومواقفها تجاه النازحين السوريين استطاعت استيعاب الازمة ولنا ان نتخيل دولة صغيرة في مواجهة هذه الأزمة بمفردها!
مجلس كامل الدسم
بسؤاله عن رأيه في أداء مجلس الأمة الحالي قال العبدالجادر: المجلس محصّن بحكم دستوري وانتخابات شعبية، نعم لا يوجد رضا دائم لأي عمل مؤسسي لأن لكل مجلس ظروفه، لكن هذا المجلس قدّم العديد من القوانين المهمة وهو مجلس كامل الدسمة.
سؤال بلا جواب
السؤال الوحيد الذي آثر أبو عبدالله عدم الاجابة عليه عن الأسباب الحقيقية التي جعلته يترك التحالف الوطني الديموقراطي وينخرط في صفوف المنبر الديموقراطي، لكنه أكد عزمه على استكمال جهود النائب السابق فيصل الشايع في جمع شتات أبناء التيار الوطني والتجاوز عن الخلافات الشخصية بين أبناء التيار الواحد ومن ثم سيكون هناك تنسيق ولقاءات مع القوى السياسية الأخرى بما تمليه علينا الظروف الداخلية والخارجية لتحمل الجميع مسؤولياته الوطنية.
رسالة الى السلطتين
وجَّه د. محمد العبدالجادر رسالة إلى السلطتين في بداية دور الانعقاد العادي الثالث وقال:
إلى سمو رئيس مجلس الوزراء: التشكيل الحكومي لم يعد يواكب المرحلة والوزارة آيلة للسقوط في أي لحظة.!
إلى النواب: عادة الدور الثالث يكون انجازاً انتخابياً.. فكروا في الانجازات قبل الانتخابات لأن الدور الرابع سيكون انتخابياً بامتياز!


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت