loader

عربيات ودوليات

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

أكد في حديثه الرمضاني السنوي لـ«النهار» أن الرحمة هي قاعدة الفكر الديني كله (1-2)

فضل الله: الفتنة هي منعي من التعبير عن حريتي


رأى العلامة السيد علي فضل الله ان «ميزة شهر رمضان هي أنه يعمل على بناء الحرية وتعزيزها لدى الانسان»، وأشار الى ان «هدف الصيام الأسمى هو تحرير المسلم على مستوى القيود التي تغلله وتجعله أسيراً لها، والتي قد تودي ببعض الناس»، منوهاً الى ان «شهر رمضان يحرر الانسان من قيود الجهل والتخلف والشهوات والنزوات».
كلام سماحة السيد فضل الله ورد في حديثه السنوي الذي يخص به «النهار» في مطلع رمضان من كل عام، والذي شكل هذا العام فسحة لطرح موضوعات شيقة وهامة تهم القارئ، وترتقي الى مستوى نهمه الفكري والأخلاقي والروحاني المتقد في شهر الله.
فقد شدد السيد فضل الله في كلامه على انه «لسنا مع المنطق المتطرف الذي يريد ان يلغي من اعتبار الانسان للدنيا، كما ان على الانسان في المقابل ألا يستغرق في الدنيا وينسى مسؤولياته الدينية كما يفعل بعض الناس»، قائلاً بضرورة «التوازن»، وشارحاً ان «الزهد في الاسلام لا يعني ترك الدنيا، بل ان الله خلق الدنيا بجمالها وبمساحاتها الشاسعة لكي يفرح بها الانسان، شرط ألا تملكه الدنيا وأن يبقى فيها خاضعاً لضوابط انسانية ودينية معينة».
ولما كان سماحته قد حدد لرمضان هذا العام عنواناً عريضاً يتعلق بتعزيز الجانب الأخلاقي المفقود بجوانب كثيرة منه في مجتمعنا راهناً، فقد أكد أنه «كلما ازداد الانسان عبودية لله، مالك الكون وما فيه من جمال وسحر، ازداد حرية ومتعة في الدنيا والآخرة». واعتبر ان «التطرف الذي يحصل في الواقع فمن أسبابه الفكرية، التركيز على مفردات العنف، من دون ان يؤخذ الجانب الثاني والأهم هو الرفق والحوار»، معترفاً ان «ثمة عنفا في الاسلام، لكنه محدود باطار معين». وقد ميز السيد فضل الله بين «التدين، وهو الالتزام في الدين»، متأسفاً لأن «ما نعاني منه في واقعنا اليوم هو سهولة وسرعة التكفير. في حين يكفي على المستوى الاسلامي ان يشهد الانسان بأن «لا اله الا الله ومحمد رسول الله، حتى يسلم». وشدد «على كل مسلم ان يستفيد من أجواء رمضان الايمانية والروحية لاعادة النظر بكثير مما دخل الى فكره وقلبه وحياته من شوائب وانحرافات»، وأكد «على دور علماء الدين في توجيه المسلمين، والذين قد يكونون هم الحل وقد يكونون هم المشكلة، خصوصاً ان ثمة بين علماء الدين من يتبنى هذا المنهج العنفي»، داعياً «كل مسلم ان يحسن اختيار من يصغي اليه، وممن يأخذ فكره».
أما عن نظرته لمصير البشرية في ظل تصاعد موجات العنف والتطرف، فرأى سماحته ان «الحياة تشهد اليوم مخاضات للبشرية، والتي نرى أنها سوف تصل الى قناعة بأن هذا النهج الحياتي الذي تسير فيه اليوم لن يوصلها الى بر الأمان والاستقرار والسلام والاطمئنان»، وأكد ان «الاشكالية ليست في الدين، وهو صمام الأمان في الحياة. المشكلة في السياسة التي ترفع الى الساحة من يتطرف أكثر. السياسة تحتاج دوماً لشد العصب، ولا يشد العصب الا من يعبئ الناس بخطابات متطرفة.» وختاماً دعا سماحته الى «جعل شهر رمضان شهر الوحدة والتوحد في الدين، رغم بعض الاختلافات الموجودة»، منوهاً الى النموذج اللبناني الناجح في هذا السياق. وفي الجزء الاول من الحوار الذي تنشره «النهار» في حلقتين يتحدث السيد فضل الله عن ضرورة التوجه نحو الجانب العلمي في تحري شهر رمضان، وعن أولوية التركيز على القيم الاخلاقية خلال الشهر الفضيل باعتبارها سبيلا لدعم وحدة المجتمعات كما يتطرق الى علاقة رمضان بالحرية والى مفهوم الزهد في الاسلام ويحدد رؤيته لقضايا العنف الديني والتطرف التي تهيمن على المشهد السياسي في منطقتنا وعالمنا. وفيما يلي تفاصيل الجزء الاول من الحوار:
بدايةً، تدرس بعض المجالس والمؤتمرات الاسلامية حول العالم امكان الاعتماد على اشارات علم الفلك والرؤيا لتحديد موعد واحد وموحد لبداية شهر رمضان. فما هو موقف سماحتكم من هذا الامر؟وما اهميته؟
بدايةً، نحن واثقون بأن هذا الاتجاه نحو الجانب العلمي سوف يُعتمد، وخصوصاً انه لم يعد بالامكان قبول هذا الاختلاف لدى المسلمين، وأن نبقى على هذا التنكر للجانب العلمي. من هنا أؤكد ضرورة اختصار الزمن وعدم ترك الأمور للمستقبل حتى تحسم. علينا ان نختصر الزمن لأن هذا الأمر يسهم في حل هذه المشكلة الدائمة التي تسيء الى وحدة المسلمين بدايةً، ثم الى المذهب الواحد والبيت الواحد، حيث نجد أخوة يبدأون صيامهم بمواعيد مختلفة أحياناً. لذلك أنا على اقتناع بأن الجانب العلمي هو الأسلم وهو الذي ينبغي الأخذ به وحسمه نهائياً. وبالطبع قد لا يتحقق اجماع حول هذا الأمر، لكن أصواتاً كثيرة ومهمة حول العالم باتت تجمع على هذا الاتجاه.
ما أهمية توحيد موعد انطلاقة الشهر الفضيل، وهل يمكن اعتباره خطوة على طريق توحيد نظرة المسلمين للكثير من المفاهيم؟
هذه منهجية في التفكير لا تعبر عنها فقط مسألة الهلال، على أهميتها، لأن الاختلاف حول الهلال يوحي ان المجتمع ليس موحداً، وان حالة من التصدع تسود أي وحدة يراد العمل لتحقيقها. نعم لا بد من منهجية مختلفة في فهم الاسلام قائمة على الاستفادة من مختلف العلوم مما يسهم في اضفاء الجاذبية على هذا الدين والقدرة على التكيف مع تطورات العصر.
الدين أخلاق
ما هو العنوان العريض الذي حددتموه لشهر رمضان هذا العام؟
برأيي ان الجانب الأساسي الذي نحن بحاجة لتعزيزه في هذه المرحلة هو الجانب الأخلاقي. لذلك سوف أحرص على التركيز على هذا الجانب الذي يفتقده مجتمعنا للأسف. نشعر بأن مجتمعنا بات متفلتاً، بلا ضوابط على مستوى الكلام والممارسة اليومية، المصالح تحكم علاقات الناس بعيداً من الجوانب الخلقية والروحية التي كانت صمام الأمان في الكثير من المراحل. من هنا أنا أعتبر ان شهر رمضان هذا العام يجب ان يكون فرصة لتدعيم الأخلاق في مجتمعنا. وذلك ان أساس الدين الأخلاق. واذا عززنا الأخلاق نعزز الوحدة داخل المجتمع، وخصوصاً ان الاختلافات الأساسية التي تعانيها أمتنا ليست الاختلافات الفقهية أو الفكرية بقدر ما هي اختلافات في كيفية التعامل مع الآخر. فهل نبني الامور على حسن الظن أو على سوء الظن؟
هل نكون عادلين مع الذين نختلف معهم أو لا نكون؟
كل هذه المفاهيم الأخلاقية حين تغيب في ادارة علاقاتنا مع الآخر فانها تعكس سلبيات كثيرة على الواقع.
الحديث عن الضوابط قد يثير مخاوف البعض من كبت الحريات. فكيف يمكن للانسان المسلم ان يحافظ على ضوابط دينه الأخلاقية، من دون ان يخسر حريته؟
المبدأ طبعاً يقول بحرية الانسان، كل انسان، لكن الضوابط أمر طبيعي. فلا يمكن ان تبني دولة او مجتمع او مؤسسات بلا ضوابط. والاديان أتت ليس لتحرم الانسان حريته، لكن الأديان أرادت للانسان ان يكون حراً بما لا يسيء الى نفسه والآخرين. فأنا حر بقول ما أريد، لكن يفترض ان أنتقي كلاماً لا يسيء الى الآخر ولا يؤذي مشاعره. أنا حر بأن اشاهد ما أريد، لكن لا ان اتجسس. أنا حر بأن أستمع لكن شرط ان ادرس ما سوف احتفظ به في عقلي أو قلبي. الحياة كلها مبنية على ضوابط. والمجتمع الغربي الذي يغالي بالحرية لديه أيضاً ضوابط كثيرة، يكفلها القانون. في النهاية الانسان بحاجة للقوانين حتى يحمي الحرية من ان تتفلت، وكي يحمي حرية الآخرين. فحرية كل فرد يجب ان تقف عند حرية الآخرين. للأسف، نحن نمارس الحرية بطريقة منقوصة. واذا نظرنا الى الغرب الذي يتحدث البعض فيه بمنطق الحرية، نجد أنه انطلق من قيمه لوضع ضوابط وقيود للانسان. مبدأ القيود مبدأ انساني، ديني، قانوني.
حرية
هلا حدثتنا عن الحرية في الاسلام؟ وعن الحرية في رمضان تحديداً؟ بمعنى أين تقف حرية المسلم في رمضان؟
ميزة شهر رمضان هي أنه يعمل على بناء الحرية وتعزيزها لدى الانسان. فما يقيد الانسان غالباً هي شهواته وأنانيته وأحقاده. يأتي شهر رمضان المبارك ليحرر هذا الانسان. قد يتقيد الانسان بجانب الصوم، لكن هدف الصيام الأسمى هو تحرير المسلم على مستوى القيود التي تغلله وتجعله أسيراً لها، والتي قد تودي ببعض الناس. لذلك ورد في الكتب السماوية ان الدين يضع عن الناس اصرهم ويحررهم منهم القيود التي تكبلهم، وشهر رمضان يحرر الانسان من قيود الجهل والتخلف والشهوات والنزوات. ففي رمضان لا تحرك الانسان غريزة الجوع للطعام ولا غريزة الجنس، ولا الأحقاد التي تكبل القلب، بل التفكير الايماني والجانب الانساني الصرف. بالفعل الصيام يحرر الانسان. وطبعاً الله خلق الانسان حراً، لكنه حمله مسؤولية قراراته. ومن هنا نكرر الحديث الشريف بأن {لا اكراه في الدين، فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر}.
الدنيا والآخرة
مقابل التفلت الذي نتحدث عنه، تشهد الساحة الاسلامية موجات غلو وتطرف توحي بأنها وُجدت لتضع حداً لهذا التفلت ولتفرض القيود الدينية من جديد. فما السبيل للمسلم كي يعيش في الخط الوسط بين دنياه من جهة، والنفس ميالة للدنيا، وتعاليم وقيود دينه من جهة ثانية؟
* الله سبحانه وتعالى لم يحرم الناس من الدنيا. بل على العكس فالآية تقول {قُلْ مَنْ حَرَمَ زِينَةَ اللَهِ الَتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَيِبَاتِ مِنَ الرِزْقِ قُلْ هِيَ لِلَذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ} فالله لم يجعل الدنيا لغير الناس الذين يسيرون في طريقه. لذلك قال الله سبحانه وتعالى أيضاً {يَا أَيُهَا الَذِينَ آمَنُواْ لاَ تُحَرِمُواْ طَيِبَاتِ مَا أَحَلَ الله لَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ اِنَ الله لاَ يُحِبُ الْمُعْتَدِينَ} أي لا تتجاوز في الحدود التي حللها الله تعالى {أُحِلَ لَكُمُ الطَيِبَاتُ وَحُرِمَ عَلَيْكُمُ الْخَبَائِثُ}. لذلك نحن لسنا مع المنطق المتطرف الذي يريد ان يلغي من اعتبار الانسان للدنيا، كما ان على الانسان في المقابل ألا يستغرق في الدنيا وينسى مسؤولياته الدينية كما يفعل بعض الناس. علينا بالتوازن {رَبَنَا آتِنَا فِي الدُنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً}. وعندما نتحدث عن الآخرة نعني ان لها علاقة بالدنيا. لذلك عندما جاء أحد الاصحاب للنبي(صلى الله عليه وسلم) وقال له نحن نحب الدنيا ونحب ان نؤتاها فلم تزهدوننا بها، قال له النبي (صلى الله عليه وسلم): حسناً عندما تحصل على الدنيا والمال والموقع والمصالح، فماذا تفعل بكل ذلك؟
أجابه صاحبه: أتعفف عن الناس وأساعد المحتاجين. فقال له النبي (صلى الله عليه وسلم) هذا عمل الآخرة وليس عمل الدنيا. الانسان مطلوب منه القبول على الدنيا. والامام علي (عليه السلام) يقول في حديث له ان {الدنيا اذا أقبلت فان أولى الناس بها أبرارها لا فجارها وأخيارها لا أشرارها}. وبالتالي، الله سبحانه وتعالى لم يدعُ الانسان الى ان يكره الدنيا، دعاه الى عدم البطر والانحراف فيها.
اذاً الزهد ليس مطلباً في الاسلام؟
وما هو الزهد؟ الامام علي (ع) يوضح فكرة الزهد فيقول {ليس الزهد بألا تملك شيئاً، بل الزهد هو ألا يملكك شيء}. أما اليوم فكثير من الناس لا يملكون مالهم بل هو يملكهم، تماماً كما تملك السلطة بعض الناس بدلا ان يملكوها، فيزينون الأمور لحساب سلطتهم وموقعهم لا لحساب قيمهم وأخلاقهم. الزهد في الاسلام لا يعني ترك الدنيا، بل ان الله خلق الدنيا بجمالها وبمساحاتها الشاسعة لكي يفرح بها الانسان، شرط ألا تملكه الدنيا وأن يبقى فيها خاضعاً لضوابط انسانية ودينية معينة. فالله سبحانه وتعالى، جعل لنا ضوابط رأى فيها مصلحة لنا نحن عباده وليس له هو سبحانه. والعبد عندما يخضع لله يبقى حراً. كلما ازداد الانسان عبودية لله، مالك الكون وما فيه من جمال وسحر، ازداد حرية ومتعة في الدنيا والآخرة.
عنف وتطرف
لا بد من سؤال عن الحركات التكفيرية والارهابية التي ما زالت ترتكب أبشع أنواع الجرائم تحت شعار «لا اله الا الله». فأين الاسلام من هذه الحركات؟
مع الأسف ما زالت هذه الحركات تمعن في الاساءة للاسلام وعنوانه. فالله سبحانه وتعالى حدد هدف الدين عندما خاطب النبي (صلى الله عليه وسلم) بقوله {وما أرسلناكَ الا رحمةً للعالمين}. ومن هنا نقول دوماً ان الرحمة هي قاعدة للفكر الديني كله. فلا يمكن ان نقبل بأي حكم يخالف الرحمة الالهية. ومن هنا كل حكم او قرار يجب ان يخضع لمبدأ الرحمة الالهية. فالنبي (صلى الله عليه وسلم) عندما حدد رسالته قال {انما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق}. تحدث عن مكارم الأخلاق، أي كل ما يتجاوز الخلق العادي الى الرحابة الانسانية الشاملة، وللتخلق بأخلاق الله سبحانه. وفلنأخذ الله سبحانه تعالى وهو الأساس والمرجع، ولنتطلع قليلاً الى تعامله مع عباده، فنرى كيف يتعامل معهم بالعدل والرحمة، فينزل النور والشمس والمطر والرزق على الجميع. حتى الذين يضربون تعاليم الله سبحانه وتعالى عرض الحائط نراه يكرمهم في الدنيا.. فعندما نكون عباداً لرب عادل بهذا الحجم لمَ لا نتعلق بعدله ورحمته وانفتاحه؟!
اما التطرف الذي يحصل في الواقع فمن أسبابه الفكرية، التركيز على مفردات العنف، من دون ان يؤخذ الجانب الثاني والأهم هو الرفق والحوار. نحن نعترف ان ثمة عنفا في الاسلام، لكنه محدود باطار معين، فقال {وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم}، و{قاتلوهم حتى لا تكون فتنة}، الله أوصى بالقتال لازالة العدوان والضغوط.
لكن مفهوم ازالة الضغوط هذا قد يفهمه أصحاب الفكر المتطرف بشرعية القتال لرفع الظلم الواقع على فئات معينة من المسلمين؟..
الفتنة تعني الضغط لمنعي من التعبير عن حريتي، أو الضغط لفرض دين معين علي مثلاً. بما ان الاسلام قال «لا اكراه في الدين»، فان موجات التطرف التي نشهدها اليوم مرفوضة من دون استثناء. المسلمون في بداية تاريخهم استخدموا العنف بعد ان منعوا من التعبير عن دينهم. هنا أتى العنف لاستعادة الحرية. لكن هل يمكن ان يكره المسلم أخاه المسلم على الصلاة والصيام مثلاً؟! مستحيل. الاسلام قال {ادعُ الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن}. والله سبحانه وتعالى قال لموسى وأخيه هارون: «اذهبا الى فرعون انه طغى فقولا له قولاً ليناً». وثمة حديث شريف يقول {ما كان الرفق في شيء الا زانه، ولا نزع الرفق من شيء الا شانه}. الدعوة السلمية هي الأساس اذاً والعنف لا ينبغي ان يكون الا لردع العدوان ورفع الضغوط التي تكبل حرية الانسان.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت