loader

كتاب النهار

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

الدروازة

بداية متوترة


الاعتراضات العلنية والضمنية على تكليف سمو الشيخ ناصر المحمد، بتشكيل الحكومة الجديدة تدفعنا الى أجواء أزمة مبكرة بين المجلس والحكومة، نعم قد تكون نوعا من التشاطر للحصول على مكاسب وزارية ولكن ليس هذا هو وقت التشاطر، بل وقت الاستفادة من التجارب للمضي بالبلاد الى البرامج بعيدا عن صراعات الأشخاص.
ولم تكن المشكلة يوما في الأسماء بل كانت دائما في اجهاض البرامج واحراقها في أتون الصراعات، تارة تحت عناوين دينية وتارة أخرى تحت عناوين قبلية وطائفية ومناطقية.
ان مبدأ فصل السلطات يعبر عنه في الدول المتقدمة بكلمتين، الرقابة والتوازن وهذا يعني ان هدف الرقابة هو التوازن لا الطغيان، وهدف التوازن هو قيام كل مؤسسة بما عليها من دون تعد على نطاق عمل المؤسسات الأخرى.
يبدو ان البعض لا يرى الأمر بهذا الشكل، بل يحمل هم فرض رؤيته الأحادية على الجميع، مضفيا على فهمه طابع القداسة، ومختزلا التجربة الديموقراطية لا بالبرلمان بل بكتلة برلمانية.
وهذا ما لا تقره الديموقراطية التي ارتضاها الكويتيون كنظام سياسي، ولا يقره الاسلام الذي هو دين الدولة، والذي يعاني اليوم من هجمة تريد ان تصوره كعائق في وجه التحضر والتنمية، وهو في حقيقته دين الحضارة التي احتضنت أكبر تنوع في التاريخ البشري.
ولم يتمكن الاسلام من تأسيس مدينته العالمية تاريخيا، الا عندما أطلق الافهام وسمح للعقل ان يسبح في بحور المعرفة من دون خوف أو وجل، بل اعتبر العلم والتفكر من أشرف العبادات، وبسبب عزل هذا الجوهر المضيء للاسلام عن الممارسة، ابتلي المسلمون بمن يدعي ان فهمه للاسلام المشوب بالكثير من العصبية والانغلاق هو الاسلام نفسه، وبناء على هذا الفهم المنغلق قرر ان يفرض نفسه على الآخرين بالقوة أو بالارهاب الفكري وأحيانا الارهاب المسلح.
ان التصدي لموقع الحكم على الناس من هذا الموقع المتعالي على الناس باسم الفهم المتميز للاسلام، هو رفض ضمني لمشروعية العقد الاجتماعي، وتأسيس غير موفق لسلطات تستمد مشروعيتها من فهمها وليس من النظام السياسي، وتمهيد خطير للتوتر الاجتماعي والسياسي.
والتوتر أصبح مهنة لان البعض لا يجيد العمل السياسي الا في ظلاله، ولا يضخم حجمه الا في أجوائه، ولا يتحول الى نجم صحافي الا اذا أتقنه، في حين التحدي الأساسي أمام السياسي اليوم هو ان يبني على أسس العقد الاجتماعي والتوازن بين السلطات مداميك جديدة ترسخ قواعد الشراكة الوطنية لكل مواطن ولكل الوطن.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

أحسنت عزيزي .... كلام عقلاني ولكن .... أين العاقلون العاملون المتفانون للوطن والمصلحة العامة ؟ أين ؟

وقليلٌ ما هم


مواقيت الصلاة في الكويت


المزيد