loader

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

شيء من الكلام

المصالحة وأسانيدها


هناك لجان يجري تشكيلها بهدف الضغط الإعلامي والسياسي على الأقطار العربية التي صادرت ممتلكات لليهود الذين هاجروا الى فلسطين المحتلة بعد النكبة، وهذه الممتلكات لا تتجاوز بالتوصيف أحد الدكاكين او العقارات السكنية، والتي صادرت الصهيونية بالمقابل وطنا ممتدا من السهل الى الجبل الى البحر اسمه فلسطين. وبدأت الحكاية حين طالب البعض برفع أسعار الغاز الذي تصدره مصر لاسرائيل، فكان الرد من أولاد عمومتنا العبرانيين: أعيدوا لنا إذن ممتلكاتنا.
هناك ثقافة جديدة لا يمكن اعتبارها مجرد مصادفة بريئة تحدث في سياق تاريخي له قوانينه، وهذه الثقافة ترغب في اعادة الاعتبار لليهود الذين عاشوا في الوطن العربي وانتهكت حقوقهم من قبلنا. وقد نشرت دراسات تذكر الكثير من المزايا لليهود الذين عاشوا بين ظهرانينا وأخلصوا لقيمنا، ثم عاقبناهم بالطرد والتشريد، وقرأت أيضا ان هناك من يحضر لمؤتمر يدور حول مصير اليهود في العالم العربي، وهناك من سأل عبر عنوان له دلالاته: اليهود في الوطن العربي.. عزلة أم انتماء؟
غريبة هذه الهجمة الثقافية المشحونة بالمغالطات التاريخية والانحراف الكلي عن الموضوعية، اذ ان الثابت من معطيات الواقع أن العرب لم ينكلوا باليهود لا قبل عام 48 ولا بعده. ففي الثلاثينيات كان وزير المالية في مصر يهوديا اسمه قطاوي باشا، وفي سورية أعرف العشرات ممن تزوجوا يهوديات من أهل الكتاب، وصار لأبنائهم شأن كبير، ولي معرفة شخصية ببعض هؤلاء، ومنهم من صار وزيرا أيضا في سورية.
هل علينا تذكير هؤلاء الذين يثيرون مسألة الاعتداء العربي على اليهود ان هناك فرقا بين اليهودية كدين والصهيونية كعقيدة! وهل انعكست الآية الى هذه الدرجة؟ أصبح العربي في سياق الهجمة الثقافية التي أتحدث عنها ظالما وأصبح اليهودي مظلوما، وكأن الذي يرتكب اليوم من قبل الصهاينة بحق العرب الفلسطينيين لا يدخل في حسابات البعض على أنه إبادة عرقية وثقافية وحضارية منـظمة، وأن الصراع بين العرب والصهاينة كما قال قسطنطين زريق هو صراع وجود لا صراع حدود. لتحدث المصالحة أياً كان شكلها بين العدو الصهيوني وبيننا، لكن إياكم والافتراء على التاريخ، إذ ان اليهود لم يعاملوا في تاريخهم كما عوملوا من قبل العرب، ولمن لا يصدق، ليقرأ ما كتب منذ أربعين سنة الحاخام ألمر بيرغر.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت


المزيد