loader

الأولى

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

صوت النهار

لبنــان الجديــد


بعد مخاض سياسي متعرج، وبعد اجتياز عتبة الانقسام المدمر، وبعد عبور الحواجز القاتلة، وقف لبنان على أبواب التغيير الكبير بانتخاب العماد ميشال سليمان، رئيساً للجمهورية اللبنانية.
وقد جاء انتخاب قائد الجيش السابق تتويجاً لاتفاق الدوحة الذي أنقذ لبنان من كارثة الحرب الأهلية، بعدما كادت شراراتها تشعل هذا البلد العربي الذي يختلف العرب في كل أمر إلا في اعتباره الرئة الأغلى في الجسم العربي. اتفق السياسيون اللبنانيون على اختيار الرجل العسكري المنزه عن الأحقاد والتلوث السياسي، في شهادة نادرة له، وفي اعتراف واضح بعدم امتلاك أي من الزعماء السياسيين لمثل هذه المقومات التي يجب توافرها ليكون الاجماع على الاختيار كالذي حصل عليه الرئيس الجديد. ولقد تحقق التوافق بين جميع الافرقاء اللبنانيين على هذا الاختيار، ليشكل نقطة الضوء الأولى في مسيرة العودة بالحياة السياسية في لبنان إلى دروب السلامة والأمان، وإلى فتح نوافذ الأمل ببناء لبنان واستقراره، بعدما كانت هذه النوافذ مشرعة لرياح الكراهية والصراع السياسي والطائفي البغيض.
ولبنان الذي نحب بقدر ما نحب الوطن، يستحق أن يكون له رئيس قادر على صياغة الحلمين اللبناني والعربي، بقيامة جديدة تعيد له تاج صنين وخلود الارز وشرف التحدي والنصر المضمخ لجنوبه ولكل ترابه الطاهر. لبنان هذا يستحق أن يأخذ فرصته للعودة إلى الحياة، لأنه مخلوق للحياة ومؤهل لصناعتها وقادر على بناء الكيان المستقل عن الارادات الأجنبية التي سعت إلى اسقاطه في براثن الاقتتال وزينت لبعض التائهين صورة الحرب الأهلية وكأنها نزهة بريئة على ضفاف موت الآخرين. ولبنان هذا الذي نحب بقدر ما أهله يحبون، جدير بأن يأخذ بيد رئيسه الجديد، اسباب المنعة التي تجعل استقلاله حقيقة، وتحيل عوامل التمزق المصطنعة إلى أوراق تغرق في بحر العقل والحكمة والارتقاء الانساني. لقد اجتاز لبنان برزخ الجنون الذي كان يرسم له وها هو يعود من جديد للاحتكام إلى دستوره وإلى ما هو أكبر من الدستور، أي إلى قانون الحياة الواحدة في وطن تعجز عن تمزيقه الترهات الطائفية والأكاذيب والسجالات الموبوءة .
إلى لبنان هذا تتوجه القلوب اليوم بالدعاء في أن يحقق من خلال رئيسه المنتخب ما كان يحلم به كل لبناني وكل عربي محب للبنان من استقرار وازدهار وأمن وأمان. لقد دقت ساعة العمل الجاد والمخلص والنقي من أجل تحرير لبنان من ميراث الصراعات الطائفية والمذهبية ومن وهم الاستقواء بالأساطيل وبالقوى الأجنبية. لقد حان الوقت ليعود اللبنانيون إلى لبنانهم، بالعقل وبالمحبة، فلا يأخذ أحد بمقولات تتنافى مع غاية الوجود ومع حقائق الحياة. لقد حان الوقت ليستعيد اللبنانيون لبنانهم حراً وكريماً وسيداً، منزهاً عن الولوغ في دماء بنيه أو مخططات تحويله إلى محطة لتصدير الكراهية أو التأمر على كيانه وعلى كيانات الآخرين. إن الساعة التي بدأت مع اختيار العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية سوف تظل ساعة مصيرية يستحق لأجلها كل لبناني تهنئة من القلب، بقدر ما يستحق معها رئيسه الجديد وقفة صادقة من بنيه. إن ارتقاء الساسة في لبنان إلى سوية اتفاق الدوحة قد رفع من هاماتهم، كما فعل ذلك تجاه كل من اسهم في ايصالهم إلى لحظة التوافق والاتفاق وفي المقدمة دولة قطر الشقيقة وأميرها الصادق الأمين ورئيس وزرائه الذي تميز بالصبر حتى تحقق هذا الحلم الكبير.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت


المزيد